كتب: كريم همام
شهدت الشركات النفطية الكبرى نجاحاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، حيث حققت شركة تشيفرون أرباحاً صافية فصلية قياسية بلغت 12.1 مليار دولار. جاءت هذه النتائج في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات كبيرة نتيجة الحرب في إيران وتأثيراتها على إمدادات النفط والغاز عالمياً.
في السياق نفسه، حققت شركة إكسون موبايل أيضاً أرباحاً بلغت 14.5 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام، بالإضافة إلى شركة شل التي سجلت 10.8 مليار دولار، لتكون هذه الأرقام الأعلى من نوعها منذ عام 2022. ويعزى نجاح تلك الشركات إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار النفط الخام وزيادة هوامش تكرير النفط، فضلاً عن الأرباح الكبيرة التي تحققها من صناعة المواد البتروكيماوية في أمريكا الشمالية.
أثر الأزمات الإقليمية على الأسعار
يعتبر الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار النفط. وقد صرح الرئيس التنفيذي لتشيفرون، مايك ويرث، بأن توقعاته تشير إلى عدم حدوث تراجع كبير في الطلب العالمي على الوقود الأحفوري لفترة طويلة، حيث قال “تدمير الطلب ليس واضحاً بالنسبة لي على أي نطاق ملحوظ”.
الوضع في الصين وتوقعات السوق
تتزايد التساؤلات حول تأثير الأوضاع في الصين، حيث تأثرت صادراتها بالانخفاض بحوالي 4 ملايين برميل يومياً. تسعى الصين إلى التحول بشكل أسرع نحو المركبات الكهربائية، مما قد يؤثر على استهلاك الوقود. علاوة على ذلك، تملك البلاد احتياطيات استراتيجية كبيرة مما يتطلب إدارة دقيقة لتلك الاحتياطيات وخفض صادرات الوقود.
استثمارات تشيفرون في الشرق الأوسط
تشعر شركة تشيفرون بتفاؤل قوي تجاه الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث تخطط للاستثمار بشكل أكبر في العراق، بما في ذلك إعادة فتح وتوسيع خط أنابيب كركوك إلى بانياس. وعلى الرغم من الأرباح القياسية لشركة إكسون، فإن الإنتاج المفقود في قطر أثر سلباً على أرباحها، حيث لا تزال الشركة تؤكد على عودة كاملة لقطاع الطاقة في الشرق الأوسط، ولكن يبقى السؤال: متى سيحدث ذلك؟
استفادة أمريكا الشمالية من الإنتاج القياسي
تستفيد أمريكا الشمالية حالياً من إنتاج قياسي من النفط وزيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال. تعمل مصافي تكرير النفط في الولايات المتحدة بكامل طاقتها، ويعود ذلك إلى هوامش الربح الكبيرة الناتجة عن انقطاع الإنتاج في مناطق عديدة من العالم. كما تحققت المصانع الكيماوية في أمريكا الشمالية أرباحًا ملحوظة من المواد الخام الرخيصة.
ردود فعل متباينة على الأرباح الكبيرة
على الرغم من تحقيق شركات النفط الكبرى لأرباح ضخمة، فإن العديد من المواطنين عبروا عن استيائهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود. وقد أعرب حاكم واشنطن السابق، جاي إنسلي، عن قلقه حول الأرباح الباهظة التي تحققها الشركات بأسلوب غير متوازن خلال الأزمات العالمية، في حين يعاني المستهلكون من ارتفاع الأسعار.
آفاق مستقبلية للاستثمارات النفطية
رغم الأرباح الكبيرة التي حققتها كل من إكسون وتشيفرون، لم يشعر وول ستريت بالكرم تجاه الشركتين، إذ ارتفعت أسهم تشيفرون بأكثر من 2% بينما انخفضت أسهم إكسون بنسبة 1.5%. بالرغم من ذلك، تستمر الشركتان في ضخ كميات قياسية من النفط من منطقة حوض بيرميان في الولايات المتحدة.
تتشهد التوقعات على نمو ملحوظ في إنتاج الغاز والنفط في غيانا وكازاخستان خلال السنوات القادمة. تؤكد تشيفرون وإكسون على الحاجة الماسة لمصادر نفط إضافية على المدى الطويل، مما يتطلب استثمارات جديدة في استكشاف الغاز والنفط عالمياً.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
