كتبت: سلمي السقا
تسارعت الاحتجاجات في كينيا على أسعار الوقود في مايو الماضي، وكشفت عن حقيقة تتجاوز آلاف الأميال. الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة أظهر أن الأمن الطاقي في الدول الإفريقية يتأثر بشكل متزايد بالأحداث الجيوسياسية خارج حدودها. الحالة الراهنة تُبرز بشكل واضح الاعتمادية الكبيرة في أنظمة الطاقة الإفريقية على الاستقرار الجيوسياسي في أماكن أخرى.
التأثيرات على أنظمة الطاقة الإفريقية
كشفت الحرب عن أن العديد من أنظمة الطاقة في إفريقيا تعتمد بشكل كبير على الغاز المستورد. فعلى سبيل المثال، تعتمد نيجيريا على توليد نحو ثلاثة أرباع الكهرباء من محطات الغاز، بينما يساهم الغاز في توليد حوالي ثلثي كهرباء غانا. عندما ترتفع أسعار الوقود عالمياً، ترتفع تكاليف الكهرباء بالطبع. تعاني شركات الكهرباء من ضغط فورى بسبب ارتفاع تكاليف الوقود، مما يفوق القدرة على تعويض ذلك من خلال التعريفات المدعومة.
التبعات الإقليمية للصراع
التأثيرات لاتفهم عند الحدود الوطنية فقط، إذ أن نيجيريا وغانا هما مزودان رئيسيان للكهرباء عبر تجمع الطاقة في غرب إفريقيا، مما يعكس كيف تضرب زيادة أسعار الغاز الأسواق الإقليمية. تزداد الأعباء على الحكومات والأعمال التجارية والأسر بسبب تكاليف الكهرباء المتزايدة.
وكيف يستفيد بعض المنتجين من الأزمة؟
على السطح، قد تبدو الزيادات في الأسعار فائدتها تعود بالنفع على مصدري النفط في إفريقيا، مثل نيجيريا، أكبر منتج للنفط في القارة. ومع ذلك، فإن عوائد هذه الزيادة ليست دائماً لمصلحة الدول. انتاج النفط والغاز في إفريقيا غالباً ما تسيطر عليه شركات النفط الدولية، بينما تجد الحكومات نفسها تستفيد بشكل محدود من هذا الربح المرتفع.
ارتفاع أسعار الوقود وأثره على المستهلكين
تظهر الأوضاع في نيجيريا وآثار إزالة دعم البنزين، حيث تتزايد أسعار الوقود، مما يشكل عبئاً إضافياً على الأسر والأعمال التي تعتمد على مولدات الديزل. الأمر مشابه في موزمبيق، حيث تفتقر البلاد إلى الوصول المتساوي للكهرباء رغم كونها مصدراً كبيراً للغاز الطبيعي المسال.
الإنتاج المتجدد وأثره على الأمن الطاقي
تُعتبر الدول مثل المغرب وكينيا مثالين ناجحين في استخدام الطاقة المتجددة، إلا أن زيادة أسعار النفط والغاز ما زالت تؤثر عليهما. الكلفة لن تقتصر على احتياجات الكهرباء فقط، بل تمتد أيضاً لتشمل تكلفة النقل والصناعة.
الحاجة إلى إصلاح شامل
يجب أن ترتكز أهداف الدول على تقليل الاعتماد على نظم الطاقة التي تتحدد تكاليفها من الخارج. يعتمد أمن الطاقة ليس فقط على الوقود الميسور، بل على الوصول لرأس المال بأسعار معقولة. استثمارات بقيمة 175 مليار دولار تم إعلانها من قبل دول الخليج في مشاريع الطاقة الإفريقية، ولكن النزاعات الجيوسياسية يمكن أن تعوق هذه الاستثمارات.
خيارات الحكومات الإفريقية
تواجه الحكومات الإفريقية خياراً بين الانتقال إلى نمط دائرية من الضغوط المالية ونقص التركيز على الاستقرار، أو البدء في بناء أنظمة طاقة مرنة. يجب على شركات الكهرباء تقليل الفقد الفني والتجاري، مع معالجة الديون القديمة التي تضعف قدرة مزودات الكهرباء.
تنسيق إقليمي وأهمية البنية التحتية المحلية
التعاون الإقليمي يعد أمراً حيوياً. يمكن لمؤسسات مثل تجمع الطاقة في غرب إفريقيا أن تساعد الدول في تلبية الطلب على الكهرباء بشكل أكثر كفاءة. كما يجب اعتبار مصادر الطاقة النظيفة من الداخل كالبنية التحتية الاستراتيجية لضمان استدامة الطاقة بعيداً عن الصراعات البعيدة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
