كتبت: فاطمة يونس
يقترب الدين العام للولايات المتحدة الأمريكية من مستوى 40 تريليون دولار، في وقت يحتفل فيه الشعب الأمريكي بالذكرى الـ250 لتأسيس البلاد. يسجل هذا الرقم بداية جديدة في مسار الاقتراض الحكومي الذي شهد نمواً مستمراً منذ نشأة الدولة، ويعكس قوة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على تمويل ديونه عبر الأسواق المالية.
البداية التاريخية للدين العام الأمريكي
بدأت رحلة الدين العام الأمريكي خلال أواخر القرن الثامن عشر، حيث كان الدين في ذلك الوقت لا يتجاوز 71 مليون دولار. ورغم أن هذا الرقم يبدو بسيطاً بالمقارنة مع ما هو عليه اليوم، إلا أنه يمثل نقطة انطلاق لنظرة مختلفة تجاه مفهوم الاقتراض. وقد تولى وزير الخزانة الأول، ألكسندر هاملتون، مهمة توحيد التزامات الدولة من خلال “قانون التمويل” المعتمد في عام 1790.
التداعيات الزمنية على الدين العام
تأثرت أرقام الدين العام بشكل كبير بالحروب والأزمات المالية التي مرت بها البلاد. فعلى سبيل المثال، شهد الدين الأمريكي زيادة ملحوظة خلال الحرب الأهلية الأمريكية، حيث تجاوزت الأرقام مليار دولار عام 1863 مع بداية النزاع. وفي أعقاب انتهاء الحرب في إبريل 1865، ارتفع الدين ليصل إلى ما يقرب من ثلاثة مليارات دولار.
الحروب العالمية وارتفاع الدين
استمراراً في هذا الإطار، دخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى عام 1917، مما ساهم في تحقيق ارتفاع حاد آخر في الدين العام. تمت هذه الزيادة أيضاً بعد انهيار بورصة “وول ستريت” عام 1929. لكن الأثر الأكبر جاء خلال الحرب العالمية الثانية، حيث قفز الدين من 43 مليار دولار عام 1940 إلى أكثر من 250 مليار دولار بحلول عام 1945.
تسارع الدين في العقود الأخيرة
رغم الانخفاض النسبي في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بعد الحرب العالمية الثانية، تخطى الدين حاجز التريليون دولار عام 1981. ومنذ ذلك الحين، شهد الدين تسارعاً ملحوظاً، لاسيما بعد الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001 والأزمات المالية المرتبطة بعام 2008، حيث بلغ الدين نحو عشرة تريليونات دولار.
تأثير جائحة كورونا على الدين
أثرت جائحة كورونا بشكل كبير على الدين العام الأمريكي، حيث أضافت 4.2 تريليون دولار في عام 2020 وحده. تشير البيانات المتاحة إلى أن الولايات المتحدة استغرقت قرنين من الزمن للوصول إلى التريليون الأول، وثلاثة عقود للوصول إلى العشرة تريليونات.
التوقعات الحالية حول الدين
تشير التوقعات الحالية إلى أن الدين الأمريكي قد يصل إلى مستوى 40 تريليون دولار مع حلول سبتمبر المقبل. وبذلك، يعتبر الدين الأمريكي الأعلى في العالم، متفوقاً على الدين الصيني الذي يقدر بنحو 19 تريليون دولار. تأتي مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية لتمنح الولايات المتحدة مرونة أكبر في الاستدانة.
تختلف آراء الاقتصاديين بشأن المخاطر المرتبطة بارتفاع الدين العام، حيث يعتقد البعض أن الارتفاع الحاد في نسبة الدين إلى الناتج المحلي قد يؤدي إلى أزمة، في حين يؤكد آخرون أن الولايات المتحدة لا تزال بعيدة عن هذه المرحلة الحرجة. يُشدد على أهمية مراقبة الدين العام وتأثيراته المحتملة على الاقتصاد الأمريكي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
