كتبت: سلمي السقا
أغلقت سوق كوسبي في كوريا الجنوبية يوم الثلاثاء الماضي بانخفاض يقارب 11%. يُعتبر هذا الانخفاض ثامن توقف تداول للسوق في العام الحالي وأحد أسوأ الأيام في السنة. الركود في السوق الكوري الجنوبي، المعروف بتقلباته العميقة، يبدو أنه أثر على الأسواق الغربية. حيث انخفض مؤشر أشباه الموصلات الأمريكي (SOX) بشكل ملحوظ، وذلك بنسبة تصل إلى 6% في تلك الجلسة، ليكون ذلك هو رابع يوم متتالي من الخسائر.
وسط هذه التطورات، يشهد مؤشر ناسداك-100 تقليصاً بقيمة 9.7% عن ذروته السابقة، مما يُشير إلى اقترابه من حالة انخفاض تصحيحي. ومع ذلك، يُظهر الواقع الموجود في السوق أن الهلع السائد يبدو غير مبرر. إذ تواصل أسعار الذاكرة ارتفاعها، حيث تم إبرام عقود الذاكرة الديناميكية (DRAM) للربع الثالث بأسعار أعلى تتراوح بين 20% و30%.
استجابة لهذه المستجدات، قامت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل جوجل وميتا، بتوقيع عقود تضمن الأسعار والكميات على مدى خمس سنوات قادمة. ولم يتوقع المحللون فوائد جديدة كبيرة على مستوى الإمدادات حتى عام 2028. يتحدث جيلي لوريا، المحلل في شركة DA Davidson، مشيراً إلى أنه “هناك الكثير من الذعر بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي”، وهو ما يبدو عليه القلق منظمًا وعشوائيًا في ذات الوقت.
<ح2>أسباب القلق في السوق
تتمحور المخاوف حول تطورات جديدة في صناعة الرقائق. فقد أطلقت شركة CXMT الصينية المتخصصة في صناعة الذاكرة، أسهمها في السوق يوم الاثنين، وسجلت زيادة ضخمة بنسبة 466% في شنغهاي بعد جمع 8.6 مليار دولار. بالإضافة إلى ذلك، أفادت التقارير بأن شركة مملوكة للدولة الصينية قد بدأت في إنتاج آلات الطباعة بالضوء فوق البنفسجي العميق (DUV) بكميات كبيرة، وهو ما اعتبرته الشركة الهولندية ASML احتكاراً لها على مدى عشر سنوات.
تُعتبر هذه التحولات مصدر قلق لشركات صناعة الرقائق الأخرى بسبب المخاوف بخصوص إنفاق الشركات الكبرى على الذكاء الاصطناعي. رغم ذلك، يؤكد المحللون الذين يتابعون سلاسل إمداد الذاكرة أن القلق السائد نتيجة للإنتاج لا يتماشى مع المعطيات الفعلية.
<ح2>الفجوة التكنولوجية
تتمثل القيود الحقيقية في تكنولوجيا EUV المتقدمة، والتي لا زالت الصين تفتقر إليها. وبينما يمكن لشركات أشباه الموصلات بناء ذاكرة متقدمة باستخدام DUV، إلا أن هذا يتطلب مزيدًا من العمليات، مما يجعل كلفته أعلى. هذا الفارق هو ما يصنع تباينًا بين مصنعي الرقائق الأمريكيين مثل ميكرون وسامسونغ وSK Hynix وCXMT.
حالياً، تتوجه شرائح CXMT بشكل أساسي towards الأجهزة الإلكترونية الصينية. وعلى الرغم من ذلك، الموقف الحالي يُظهر عدم كفاية الذاكرة على مستوى العالم، حيث أفادت إنتل بعدم قدرتها على تلبية الطلب. كما اضطرت آبل إلى رفع أسعار أجهزتها بسبب نقص المعروض.
ورغم ذلك، هناك قلق متزايد بين المستثمرين بشأن إنفاقات الشركات الكبرى، خصوصًا في ظل تراجع العوائد كما حدث مع ألفابيت، والتي أعلنت عن أعلى ربح ربع سنوي، لكنها شهدت انخفاضاً في قيم أسهمها بعد الإعلان عن خطط استثمارية تتجاوز 205 مليار دولار.
تشير التوقعات إلى أن أكبر ست شركات، من المحتمل أن تنفق حوالي 785 مليار دولار هذا العام، وقد تصل إلى نحو تريليون دولار بحلول عام 2027، مما يُثير تساؤلات بشأن العوائد المستقبلية من هذه الاستثمارات.
تتابع الأسواق بحذر في انتظار تقارير الأرباح من شركات كبرى مثل مايكروسوفت وميتا وآبل. مع تزايد الضغوط، يُتوقع من المستثمرين إعادة تقييم استثماراتهم إذا لم تظهر العوائد المتوقعة من هذه الإنفاقات.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
