رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
اخبار البترول

بئر معطلة: قصة جزيرة برميخا الخيالية

بئر معطلة: قصة جزيرة برميخا الخيالية

كتبت: سلمي السقا

جزيرة برميخا، التي يُعتقد أنها موجودة في خليج المكسيك، كانت على الخرائط لمدة تقارب 500 عام، ولكن على الرغم من الأبحاث التكنولوجية المتقدمة، لم يتم العثور على أي دليل جيولوجي يدل على وجودها. تبدو هذه الجزيرة الخيالية مركزًا للمفاوضات حول احتياطات نفطية تُقدّر قيمتها بـ 22 مليار دولار بين المكسيك والولايات المتحدة.
ظهرت برميخا لأول مرة في خريطة نشرها الرحالة الإسبانيين عام 1535. وقد تم اعتبارها جزءًا من الكتب المدرسية لعدة قرون. يُعتقد أن هذه الجزيرة تقع قبالة سواحل شبه جزيرة يوكاتان. وتُشير التقارير إلى أن الرسامين اتخذوا من الأمواج العملاقة أو ظهور الحيتان في البحر كمرجع لرسم هذه الجزيرة، مما أدى إلى إدراجها في الأدبيات التاريخية.
في عام 1775، قاد الكابتن ميغيل ألغويتي من الجيش الإسباني أول بعثة رسمية للبحث عن الجزيرة، لكنها لم تسفر عن أي نتائج. على الرغم من ذلك، استمرت برميخا في كونها عنصرًا مركزيًا في رسم الحدود. عندما بدأت المكسيك والولايات المتحدة في التفاوض على اتفاقية “الفراغ الغربي” في عام 1998، عادت الجزيرة إلى الواجهة مجددًا. وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحر، يمكن أن تزيد الجزر من المنطقة الاقتصادية الخالصة لدولة ما بمقدار 200 ميل بحري.
حرصت الحكومة المكسيكية على استخدام هذا الزعم المعقد حول برميخا لتعزيز مطالبتها بالاحتياطات النفطية الضخمة الموجودة في منطقة “هويوس دي دونا”. في هذا السياق، صرح والت روزنبوش، مدير إدارة الموارد المعدنية بوزارة الداخلية الأمريكية، بأن “تحديد حدود معينة يعد خطوة مهمة لضمان اليقين في برنامج النفط والغاز في المياه العميقة، حيث تسجل التقنيات الحديثة تقدمًا ملحوظًا”.
في عام 1997، نفذت الحكومة المكسيكية أول بعثة حديثة للتحقق من وجود الجزيرة. ومع استخدام تقنيات السونار المتطورة والطائرات، لم يتم العثور على أي أثر للجزيرة. في عام 2009، قامت الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك بتنظيم آخر بعثة شاملة باستخدام السفينة البحثية “سيرا”، حيث تم مسح 6,517 ميلًا مربعًا والتقاط 933 صورة، ولكن لم يُعثر على أي بقايا لها.
تُظهر الدراسات الجيولوجية أنه على مدى 5,300 عام لم يحدث أن تشكّل أي كيان أرضي في الإحداثيات التي زُعمت فيها الجزيرة. بينما تُعتبر نشأة وانقراض الجزر حدثًا عاديًا في التاريخ الجيولوجي للأرض الذي يمتد لحوالي 4.5 مليار سنة، فقد تم توثيق برميخا كجزيرة خيالية تمامًا.
وفي الوقت الذي كانت فيه المكسيك تسعى لتجنب فقدان مياهها العميقة النفطية للولايات المتحدة، استمرت في استخدامها كوسيلة ضغط دبلوماسي مرتبطًا بخطأ في رسم الخرائط يعود للقرن السادس عشر.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

```