رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
اقتصاد محلي

بناء سوق عمل أكثر عدالة لتحقيق الأمن الاقتصادي

بناء سوق عمل أكثر عدالة لتحقيق الأمن الاقتصادي

كتب: صهيب شمس

التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الحقوق العمالية

أكد الدكتور محمد ممدوح، أمين اللجنة الاقتصادية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، أن تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية الحقوق العمالية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الدول في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة. فنجاح الدول اليوم في تحقيق معدلات نمو حقيقية ومستدامة لم يعد يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو مؤشراتها، بل بقدرتها على بناء نموذج تنموي يعزز العدالة الاجتماعية والاستقرار المجتمعي.

التحولات الاقتصادية وتأثيرها على أسواق العمل

أشار ممدوح إلى أن المتغيرات الاقتصادية الحالية، مثل التحولات التكنولوجية والضغوط التضخمية، أعادت تشكيل أسواق العمل عالميًا وطرحت تحديات غير مسبوقة أمام الحكومات. وأكد أن الخطر الحقيقي لا يكمن في التأثر بتلك التحولات، بل في كيفية التعامل معها من خلال مقاربات اقتصادية ضيقة، تنظر إلى العامل كتكلفة إنتاج فقط، مما ينفي دوره كشريك أساسي في عملية التنمية.

الدروس المستفادة من التجارب الدولية

ذكر ممدوح أن التجارب الدولية أظهرت أن الاقتصادات الأكثر قدرة على الاستقرار وجذب الاستثمارات هي تلك التي نجحت في تحقيق التوازن بين دعم بيئة الأعمال وحماية الحقوق الأساسية للعاملين. وقد شدد على أن الاستثمار الحقيقي لا يعتمد فقط على الحوافز المالية، بل يحتاج إلى وجود بيئة مستقرة وآمنة اجتماعيًا، مما يوفر للعامل الشعور بالأمان الوظيفي والقدرة على التطور المهني.

أهمية تأهيل سوق العمل والتدريب

تحدث ممدوح عن قرارات عيد العمال الأخيرة التي تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية إعادة بناء العلاقة بين التعليم والتدريب والتشغيل والاستثمار. وأشار إلى إطلاق منصة سوق العمل وتشكيل لجان لمواءمة احتياجات سوق العمل مع التعليم والتدريب، معتبرًا أن ذلك يعد مدخلًا مهمًا لعلاج الفجوة التاريخية بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق الفعلية.

حماية الحقوق العمالية الشاملة

أكد ممدوح أن حماية الحقوق العمالية لا تقتصر على حقوق تقليدية مرتبطة بالأجور أو ساعات العمل فقط، بل تشمل أيضًا حق التدريب والتأهيل المستمر، وحق بيئة العمل الآمنة والحماية من الإقصاء الاقتصادي. كما أن القدرة على التكيف مع التحولات التكنولوجية والاقتصادية تعتبر جزءًا لا يتجزأ من حقوق العامل.

السياسات الاقتصادية المتوازنة لتحقيق التنمية المستدامة

أفاد ممدوح بأن تحقيق التنمية الاقتصادية بمعزل عن الحماية الاجتماعية قد يؤدي إلى اختلالات اجتماعية عميقة. فالتحدث عن الحقوق دون وجود اقتصاد قوي ومنتج لن يكون قابلًا للاستدامة. لذا، يجب العمل على بناء سياسات اقتصادية متوازنة تعزز الاستثمار والإنتاجية، وتطوير التعليم الفني والتدريب المهني، وربط سوق العمل بالتحولات الاقتصادية الحديثة.

تعزيز الحوار بين الأطراف المعنية

دعا ممدوح إلى دعم الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص والنقابات والخبراء؛ معتبرًا أن هذا التوازن يمثل الضمان الحقيقي لبناء اقتصاد قادر على النمو والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي. كما ناقشت الجلسة حول مستقبل سوق العمل في مصر ودور التدريب المهني وآليات تطوير منظومة التشغيل، مشددًا على أن الحقوق العمالية لم تعد قضية فئوية، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بالأمن الاقتصادي والاجتماعي للدولة.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.