كتب: أحمد عبد السلام
تواجه زراعة البن في البرازيل تهديدات متزايدة نتيجة تداعيات ظاهرة النينيو. تُعتبر هذه الظاهرة من العوامل المناخية التي تسببت في اضطرابات عميقة، أثرت بشكل سلبي على الظروف الزراعية والإنتاج. والجدير بالذكر أن البرازيل تُعد أكبر منتج للبن في العالم، حيث تنتج أكثر من ثلث الإمدادات العالمية. لذا، فإن أي اضطراب مناخي في البلاد يُمثل نذيرًا لتأثيرات جادة على الأسواق، من نيويورك إلى لندن.
تأثير ظاهرة النينيو على إنتاج البن
حذرت جمعية صناعة البن البرازيلية (Abic) من أن تداعيات ظاهرة النينيو قد تؤدي إلى تقليص محصول البن في البلاد بنسبة تصل إلى 20%. يأتي هذا التراجع في الإنتاج في ظل تعرض المزارع لموجات حرارة شديدة، بالإضافة إلى اضطرابات في هطول الأمطار، مما يهدد الإنتاج خلال الموسم الحالي.
التوقعات الحكومية وحالة السوق
على الرغم من المخاوف السائدة، توقعت وكالة المحاصيل الحكومية البرازيلية (كوناب) أن يصل إجمالي إنتاج البن في البرازيل لهذا العام إلى حوالي 66.7 مليون كيس زنة 60 كيلوجراماً لكل كيس. يُظهر هذا التوقع استمرار قدرة البرازيل على إنتاج البن، رغم التحديات المناخية القاسية التي تواجهها.
تأثيرات ظاهرة النينيو
ظاهرة النينيو تنجم عن ارتفاع غير طبيعي في درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي. في الوقت الذي كانت فيه الأسواق تتطلع إلى استعادة الإمدادات وموسم حصاد وفير للبن في عام 2026، أثارت عودة الظاهرة بقوة قلقًا حقيقياً بشأن تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار بشكل قياسي.
أراء المزارعين والاستعدادات
أكد المدير التنفيذي لجمعية صناعة البن البرازيلية، سيليريو إيناسيو دا سيلفا، أن استمرار تدهور الأحوال الجوية المرتبطة بالنينيو قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الإنتاج، حيث تتراوح تقديرات خسائر المحصول بين 15% و20%. ومع ذلك، أشار بعض المزارعين إلى أنهم أصبحوا أكثر استعدادًا لمواجهة التقلبات المناخية مقارنة بموجات النينيو السابقة.
التقدم التكنولوجي في الزراعة
يعود الفضل في ذلك إلى التقدم في التقنيات الزراعية وتطوير أصناف من البن التي تتحمل الظروف المناخية القاسية. أكدت دراسات أن المزارعين حققوا تقدمًا كبيرًا خلال السنوات الماضية في زيادة كفاءة الزراعة والحصاد. حيث استثمروا في أنظمة الري الحديثة التي ساعدت في تقليل الاعتماد على الأمطار.
التحديات التي تواجه جودة البن
على الرغم من تلك التحسينات، لا تزال ظاهرة النينيو تمثل تحديًا رئيسيًا للدورة البيولوجية لمحصول البن، خصوصًا خلال موسم التزهير الذي يشهد ارتفاع درجات الحرارة. مديرة المشتريات في تعاونية إكسبوكاسير، ويليس كايشيتا، أكدت أن عدم تجانس نضج الثمار يخلق تحديات كبيرة للمزارعين. فهذا يؤثر على جودة البن بشكل مباشر، مما يجعل عمليات الحصاد أكثر تعقيدًا وكلفة.
تجسد هذه الديناميكيات حال زراعة البن في البرازيل، التي تعد حلقة وصل حيوية في سوق القهوة العالمي، مما يجعل متابعة تأثيرات الظاهرة أمرًا بالغ الأهمية في الفترة المقبلة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
