كتبت: بسنت الفرماوي
الكوارث الكبرى وتحديد الأبعاد المالية
أصبحت الكوارث الكبرى تقاس بأبعاد جديدة تتجاوز مجرد عدد الضحايا أو حجم الدمار. تتعلق هذه الأبعاد بالأموال التي تتحرك فور وقوع أي أزمة. وفي هذا السياق، يتأهب العالم لاستجابة فورية عند وقوع أي حدث، سواء كانت حربًا أو زلزالًا أو جائحة. يتناول هذا المقال تحليل ثلاث دراسات حالة تمثل أزمات مختلفة، وهي زلزال تركيا، جائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا.
زلزال تركيا وتأثيراته المالية
في السادس من فبراير 2023، تعرضت مناطق جنوب تركيا وشمال سوريا لزلزالين قويين، مما أدى إلى واحدة من أكبر الأزمات الطبيعية في المنطقة. وفقًا للبنك الدولي، تقدر الأضرار المباشرة بنحو 34.2 مليار دولار، مما يمثل 4% من الناتج المحلي الإجمالي لتركيا في عام 2021. تم نقل توجيهات التمويل الضروري للاستجابة السريعة بعد ثلاثة أيام فقط من الزلزال. قدم البنك الدولي حزمة تمويل أولية بقيمة 1.78 مليار دولار، شمل منها 780 مليون دولار أعيد توجيهها من مشروعات قائمة. تأثرت المباني السكنية بشكل كبير، حيث بلغت خسائرها نحو 18 مليار دولار.
جائحة كورونا والإنفاق العالمي
أما جائحة كورونا، فقد أثرت بشكل خطير على الاقتصاد العالمي. وفقًا لقاعدة بيانات صندوق النقد الدولي، ضخّت الحكومات حول العالم أموالاً غير مسبوقة لدعم أنظمتها الصحية والاقتصاد. تضمّنت الإجراءات إنفاقًا مباشرًا وضمانات قروض، بالإضافة إلى أشكال متعددة من الدعم المالي. لم تقتصر هذه التحركات المالية على وزارات الصحة، بل شملت دعم العمالة وتعويض الشركات وتمويل شراء اللقاحات. تفيد التقارير بأن هذه الاستجابة تُعتبر الأكبر من نوعها تاريخيًا من حيث الحجم.
الحرب الروسية الأوكرانية وحاجات إعادة الإعمار
ابتداءً من 24 فبراير 2022، بدأت الحرب الروسية الأوكرانية، مما أدى إلى واحدة من أضخم الأزمات الإنسانية والاقتصادية في أوروبا. وفقًا للتقييم الرابع السريع للأضرار والاحتياجات، تحتاج أوكرانيا إلى نحو 524 مليار دولار للتعافي وإعادة الإعمار خلال السنوات العشر القادمة. يُعادل هذا الرقم تقريبًا ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي السابق للبلاد. تشمل الاحتياجات قطاعات حيوية كالإسكان، والنقل، والطاقة، والزراعة، وغيرها. الأضرار المباشرة طالت المباني والبنية التحتية وأصول اقتصادية بقيمة تُقدر بمئات المليارات.
الأموال الموجهة للكوارث وتحليل الأداء
يتضح من مقارنة الأزمات الثلاث أن الكوارث، مهما كانت أسبابها، تحث الحكومات والمؤسسات المالية على إعادة توجيه موارد ضخمة نحو قطاعات معينة لتهيئة الأرضية لمرحلة التعافي. يبقى السؤال المفتوح: من هي الجهات التي تكتسب القيمة الأكبر من تدفقات هذه الأموال؟
تحتاج استراتيجيات الإنفاق وإعادة الإعمار إلى دراسة أعمق لفهم كيفية استخدام هذه المليارات بشكل مؤثر. إذ أن التحليل المتعلق بتتبع حركة الأموال ومعرفة الجهة الممولة يُعد أمرًا بالغ الأهمية في ظل التحديات التي تواجهها الدول.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
