كتبت: سلمي السقا
تشهد احتياطيات النقد الأجنبي في قارة آسيا تراجعًا ملحوظًا، وذلك في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة والمشتعلة نتيجة الحرب الإيرانية. تلقي آثار هذه الحرب بظلالها القاسية على الاقتصادات الآسيوية، مما يجبر صناع السياسات على إنفاق الأموال للحفاظ على قيم عملاتهم.
تأثير الحرب الإيرانية على الاحتياطيات
تشير البيانات إلى أن الفلبين تضررت بشكل كبير، حيث انخفضت احتياطياتها بنسبة 8.1% منذ بداية النزاع، لتصل إلى 104 مليارات دولار. الهند لم تكن بعيدة عن هذه التأثيرات، إذ تراجعت احتياطياتها بنسبة 5.2%، ليصل المجموع إلى 691 مليار دولار. بينما إندونيسيا شهدت انخفاضًا بنسبة 3.8%، مسجلة احتياطيات تبلغ 146 مليار دولار.
الضغط على العملات المحلية
تظهر هذه الأرقام استنزاف الأموال نتيجة محاولات دعم العملات المحلية، وسط انخفاض قيمة الأصول غير المقومة بالدولار. يؤكد الخبراء أن هذه الانخفاضات تعكس التأثير الكبير للنزاع في الشرق الأوسط على الاقتصادات الآسيوية، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
استجابة البنوك المركزية للتحديات الاقتصادية
في مواجهة هذه التحديات، بدأت البنوك المركزية في آسيا تدخل أسواق العملات بوتيرة متزايدة. فمثلاً، أكدت مسؤولة بارزة في إندونيسيا أن البنك المركزي سيتخذ “تدخلات ذكية”، ويخطط لاستخدام جميع أدوات السياسة النقدية المتاحة. في الهند، تم رفع الرسوم الجمركية على واردات الذهب والفضة بهدف تقليل شراء المعادن النفيسة ودعم العملة.
معدل غطاء الواردات وتحديات جديدة
رغم هذه التدخلات، تواصل العملات تراجعها. وارتفعت تكاليف الواردات مثل النفط، مما أثر على معدل “غطاء الواردات” في المنطقة، والذي يعد من المؤشرات الرئيسية. في الفلبين، انخفض هذا المعدل إلى 8.2 شهر، بينما تراجع في كوريا الجنوبية إلى 6.9 شهر.
التوقعات الاقتصادية المستقبلية
يتوقع خبراء الاقتصاد أن تستمر تدخلات أسواق الصرف الأجنبي بطريقة محسوبة، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط. من المتوقع أيضًا أن تدفع تراجعات العملات الآسيوية البنوك المركزية إلى البحث عن أدوات جديدة لدعم اقتصاداتها، تتجاوز التدخلات المباشرة.
بنك الاحتياطي الهندي اتخذ خطوات ملموسة لدعم الروبية، وذلك من خلال تقييد مراكز البنوك في سوق العملات الأجنبية. وفي إطار هذا الوضع، يبدو أن تراجع احتياطيات النقد الأجنبي في آسيا قد يحث بعض البنوك المركزية على اعتماد مواقف أكثر حذرًا، مما قد يؤدي إلى تشديد إضافي في السياسة النقدية.
كما أشار الخبراء إلى الحاجة الماسة لرفع أسعار الفائدة بهدف معالجة التضخم وتخفيف الضغوط على العملات المحلية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.