كتب: كريم همام
تشكل موافقة حركة حماس على خارطة طريق نزع السلاح التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خبراً إيجابياً، حيث قد تساهم في فك الجمود الذي يعيش فيه مليوني فلسطيني في غزة، والذين يعانون من ظروف مأساوية منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل أكثر من تسعة أشهر. ومع ذلك، فإن هناك مخاوف كبيرة من أن إسرائيل لن تقبل بهذه الخطة، إذ أنها تتطلب انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة.
يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد يسعى إلى إبطاء العملية على الأقل حتى إجراء الانتخابات المقررة في أواخر أكتوبر. تدرك حماس هذا الأمر، وهي أيضاً غير مستعجلة لنزع سلاحها، مما يجعلها راضية عن إبطاء الأمور. في حال استؤنفت المفاوضات، من المحتمل أن يعترض كل طرف على التفاصيل للتأخير أو التعليق على العملية برمتها. يمكن التغلب على بعض هذه العقبات من خلال المشاركة الدبلوماسية المستمرة والضغط على كلا الطرفين، لكن لا يوجد ضمان على ذلك.
تواجه جهود السلام في غزة تحدياً إضافياً يتمثل في الوضع المتدهور في الضفة الغربية. حيث عُدت الأسابيع الأخيرة بعد عودتي من شهر من العمل الميداني هناك، وغالبية الذين قابلتهم من نشطاء المجتمع والمنظمات غير الحكومية، عبروا عن مخاوفهم من تكرار تجربة غزة في الضفة.
يشعر الكثير من سكان الضفة الغربية، سواء في المدن أو مخيمات اللاجئين أو المناطق الريفية، بأنهم يعيشون في حالة من الضغط المتزايد. أصبح التنقل داخل الضفة الغربية أكثر صعوبة، فهناك الكثير من نقاط التفتيش الجديدة والأبواب وإغلاقات الطرق غير المتوقعة، مما يضيف ساعات إلى رحلات بسيطة.
في المدن، تعاني محطات الوقود من نقص الوقود، بينما تعاني المستشفيات من نقص الأدوية. كما انخفضت رواتب موظفي الحكومة أو توقفت بسبب احتجاز إسرائيل للإيرادات الضرورية للسلطة الفلسطينية.
تزايد عدد السكان في المناطق الحضرية بسبب اقتحامات الجيش الإسرائيلي لمخيمات اللاجئين والعنف الممارس من قبل المستوطنين ضد المجتمعات الريفية، مما يزيد من حدة التوتر في المدن. على سبيل المثال، في طولكرم، كان هناك مخيمان للاجئين، يضم كل منهما أكثر من 33,000 شخص، وقد تم إخلاؤهما بشكل كامل.
تُعتبر منطقة الأغوار الشمالية مثالاً آخر؛ فهي منطقة ريفية تمتد على طول الحدود مع الأردن، وتشهد نمواً سريعاً في المستوطنات الإسرائيلية المرتبطة بإجراءات الاحتلال. حيث تمت الموافقة على أكثر من 100 مستوطنة جديدة منذ عام 2023، وهي غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تدعمها.
وفي ضوء التصعيد الأخير في العنف بعد 7 أكتوبر، سجلت المنطقة أكثر من 2500 هجوم في عام 2026 وحده. تُعتبر هذه الاعتداءات إرهاباً وفقاً لما وصفه 600 مسؤول إسرائيلي سابق في رسالة مفتوحة للحكومة.
تعتبر حوادث الاعتداء على المستوطنين تهديدًا كبيرًا، إذ يمكن أن تؤدي إلى دورة متسارعة من العنف، مثلما حدث في بلدة “تال” قرب نابلس. وينظر الكثيرون إلى تلك الأحداث كذرائع لاستخدامها في عمليات عسكرية واسعة بأكثر من مكان.
إن حالة الضفة الغربية وما يحدث فيها ليست منعزلة عن غزة ومفاوضات نزع السلاح مع حماس. حيث من الممكن أن تدفع أي اعتداء إلى تصعيد كبير، مما يُعيق أي تقدم في العملية السلمية.
علاوة على ذلك، فإن عدم توفر رؤية سياسية واضحة وسياسات ملموسة قد يؤدي إلى تزايد الدعم للمقاومة المسلحة في الضفة الغربية، مما سيعقد الجهود الساعية إلى تحقيق الأمن والاستقرار.
وفي ضوء تلك التحديات، ينبغي على الفاعلين الدوليين استغلال هذه اللحظة لتعزيز مفاوضات فعالة من أجل تحقيق مستقبل أفضل لكل فلسطين.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
