كتب: كريم همام
تُعد محافظة البحر الأحمر واحدة من أهم الوجهات السياحية في مصر، لكن شهرتها لا تقتصر على الشواطئ والفنادق فقط. إذ تمتد صحراء البحر الأحمر على مساحات شاسعة، مما يجعلها واحدة من أغنى المناطق التعدينية في البلاد. تحتوي هذه الصحراء على معادن وخامات ذات قيمة اقتصادية كبيرة، بما في ذلك بعض المعادن النادرة التي نادراً ما تتواجد في مناطق أخرى بالعالم.
الثروات المعدنية في صحراء البحر الأحمر
تتميز الطبيعة الجيولوجية للصحراء الشرقية بتنوع تكوينات معدنية فريدة، التي تحمل في طياتها إمكانيات هائلة لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل حتى الآن. يشير الخبراء إلى أهمية تطوير الأنشطة التعدينية لتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني. فبعض الخامات تُصدر في صورتها الخام، وهي تحتاج إلى مزيد من الاستغلال لتحقيق عوائد أفضل.
تاريخ الاستغلال المعدني
أشار الدكتور الجيولوجي أبو الحجاج نصير، مدير الفرع الإقليمي لشئون البيئة السابق بالبحر الأحمر، إلى أن المصريين القدماء كانوا من الأوائل في استغلال الثروات التعدينية. فقد اكتشف الفراعنة المعدن الثمين منذ أكثر من خمسة آلاف عام، من خلال إنشاء طرق تجارية قديمة ربطتهم بالعالم. استخدموا الصخور المحلية لبناء المعابد والتماثيل، مما يعكس التكنولوجيا المتاحة في ذلك الوقت.
أشهر مناطق استخراج الذهب
تضم الصحراء الشرقية مئات المواقع لاستخراج الذهب، حيث يعتبر منجم السكري ومناطق الفواخير وأم الروس من بين الأفضل في هذا المجال. أضاف الإنجليز لاحقاً تطوير عمليات استخراج الذهب، وأسَّسوا أول مصنع لاستخراج المعدن الثمين في المنطقة. لا تزال بقايا هذا المصنع قائمة، مما يُظهر تاريخ التعدين العريق في المنطقة.
إمكانات المعادن النادرة
أكد نصير أن الصحراء الشرقية تحتوي على كميات ضخمة من المعادن التي يمكن أن تُعزز العائدات الاقتصادية. على سبيل المثال، يمكن العثور على ملايين الأطنان من معدن “المنيت” في منطقة أبو غصون. يُعتبر هذا المعدن من مشتقات الحديد النادرة في الشرق الأوسط، وكان يُصدر إلى دول أوروبية عدة مثل النمسا، للاستخدام في صناعة الطائرات.
دعوة للاستغلال الأمثل
ناشد نصير ضرورة استغلال هذه الثروات من خلال إيجاد صناعات متقدمة تعتمد على الخامات المحلية. ومن بين الاقتراحات المطروحة، إنشاء مصنع لإنتاج هياكل الطائرات بالتعاون مع دول ذات خبرة في هذا المجال، بالإضافة إلى إقامة مدرسة تعدين عالمية لاستقبال الدارسين من داخل مصر وخارجها.
الفوسفات والفلوسبار
تمتاز منطقة البحر الأحمر أيضاً بوجود كميات كبيرة من الفوسفات، التي تُعتبر واحدة من أهم المعادن في الاقتصاد المصري. تُجري مصر حالياً نقل الفوسفات الخام إلى موانئ الحمروين وأبو غصون تمهيداً لتصديره إلى دول مثل الهند. كما كشف المهندس ياسين يوسف، أحد العاملين في قطاع التعدين، عن أن جبال البحر الأحمر تحتوي على خامات عالية الجودة من الفلوسبار، المعروفة بنقائها.
النشاطات التعدينية الحالية
يعمل حالياً نحو 50 منجماً لاستخراج الخامات المعدنية في النطاق الجغرافي لمدينة مرسى علم، حيث تتوزع الشركات بين القطاعين الخاص والعام. وقد أظهرت الإحصائيات أن إجمالي إنتاج الشركات في المنطقة من المعادن المختلفة تجاوز 61 ألف طن خلال عام 2025.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
