كتبت: بسنت الفرماوي
سجلت أسواق الأسهم مؤخراً تحركات دراماتيكية بعدما شهدت أفضل ربع لها منذ سنوات بين أوائل أبريل وحتى أواخر يونيو. ومع هذه التحركات، بدأت الأسهم في التراجع، حيث شهد مؤشر S&P 500 انخفاضًا يقارب 1% حتى الآن في الشهر الحالي، بينما عانى مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم العديد من الشركات التكنولوجية، من تراجع قرب 3.5%. وهكذا، يعتبر هذا الأسبوع الثالث على التوالي من الانخفاضات.
تحديات السوق الحالية
تواجه الأسواق عددًا من التحديات تؤثر على الأداء العام. فمن ضمن تلك التحديات، ارتفاع أسعار النفط الذي يُهدد بزيادة التضخم، بخلاف المخاوف المتعلقة بإنفاق الذكاء الاصطناعي لدى الشركات التكنولوجية. جميع هذه العوامل تُلقي بظلالها على معنويات المستثمرين، مما يزيد من حالة القلق في الأوساط المالية.
مؤشر بافيت كتحذير للمستثمرين
من بين المعايير المالية البارزة التي دعمها المستثمر المعروف وارن بافيت، يتصدر مؤشر بافيت قائمة التنبيهات. يُعرف هذا المؤشر بأنه نسبة القيمة الإجمالية للأسهم الأمريكية إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهو مصمم لقياس توجهات التقييم في السوق. مع ارتفاع النسبة، تزداد احتمالية أن تكون السوق مبالغًا في قيمته، في حين أن النسبة المنخفضة تشير إلى إمكانية أن تكون السوق مُقَيّمة بأقل من قيمتها.
مستويات المؤشر التاريخية
أشار بافيت في مقابلة له عام 2001 إلى أهمية هذا المخطط، حيث قال: “إذا سقطت النسبة إلى نطاق 70% أو 80%، فإن شراء الأسهم من المحتمل أن يحقق نتائج جيدة جداً”. وعندما اقتربت النسبة من 200% في أواخر التسعينيات، حذّر من احتمال وقوع أزمات. حالياً، بلغ مؤشر بافيت أكثر من 236%، وهو أعلى مستوى تاريخي، مما يثير مخاوف كبيرة بين المستثمرين.
تحليل معدل CAPE Shiller
إلى جانب مؤشر بافيت، يُعتبر معدل CAPE Shiller الخاص بمؤشر S&P 500 مؤشراً آخر لتقييم السوق. يُقيس هذا المعدل أرباح الشركات المعدلة حسب التضخم على مدى 10 سنوات. مرت عدة نقاط في التاريخ شهدت ارتفاعات كبيرة في هذا المعدل، بما في ذلك ما قبل الكساد العظيم وأيضًا في أواخر التسعينيات. حاليًا، يتجاوز معدل CAPE Shiller 41، وهو الثاني الأعلى في التاريخ.
الحذر عند اختيار الاستثمارات
يعتبر تباطؤ السوق أمرًا غير معتاد، ومع تركيز جزء كبير من الأسواق في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يواجه المستثمرون تحديات كبيرة لاختيار الأسهم المناسبة. ليس كل الأسهم ذات التقييم العالي مُبالغًا في قيمتها، ولكن تزايد الضغوط في السوق يجعل من الصعب تمييز الأسهم القوية من الضعيفة. الأسهم المبالغ فيها تحمل مخاطر أكبر، خاصة عند حدوث أي تحول في السوق.
التاريخ يعيد نفسه
يشير التاريخ إلى أنه عندما تندلع الفقاعات في الأسواق، تؤدي إلى ارتفاعات غير مستدامة. خلال فترة فقاعة الإنترنت، على سبيل المثال، شهدت العديد من شركات الإنترنت طفرة في القيمة، لكنها انهارت عندما انفجرت الفقاعة. ومع ذلك، هناك أيضًا شركات تكنولوجية صحية ساعدت السوق على التعافي واستعادة عافيته بعد فترات من التقلبات.
يمكن القول إن الأسس الاقتصادية تبقى هي الأهم في عالم الاستثمار، والأسهم التي تفتقر إلى تلك الأسس قد تواجه صعوبة في البقاء خلال الأزمات. بالمقابل، تبقى الأسهم الصحية أكثر احتمالاً في إعادة بناء نفسها، مما يساعد المستثمرين على تكوين ثروة كبيرة على المدى الطويل.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
