كتب: كريم همام
يعيش قطاع شرائح الذاكرة حالياً أوقاتاً من النمو القوي، حيث يتجاوز الطلب على الذاكرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي العرض المتاح. ومع ذلك، شهدت أسهم شركات الذاكرة انخفاضاً حاداً مؤخراً، مما يثير التساؤلات حول مستقبل هذا القطاع الهام.
تاريخ صناعة الذاكرة
لفهم الوضع الحالي، من الضروري النظر إلى تاريخ صناعة الذاكرة. على مدى العقود الثلاثة الماضية، شهدت هذه الصناعة نمطاً متكرراً من الدورات الاقتصادية. تبدأ هذه الدورات بارتفاع الأسعار، يليها استثمار مفرط من المصنعين، مما يؤدي إلى زيادة الكميات المعروضة في السوق. وعند هذه النقطة، تتأثر الأسعار بشدة، مما يجعل الشركات تعاني من خسائر كبيرة لتبدأ الدورة من جديد.
الدورة الأخيرة وكيف أثرت على الشركات
كانت الدورة الأخيرة مثالاً واضحاً على هذا النمط، حيث أدى الطلب المرتفع المدفوع بالسحابة في عامي 2017 و2018 إلى ارتفاع الهوامش إلى مستويات غير مسبوقة. مع حلول عام 2023، تعرضت شركات رائدة مثل ميكرون تكنولوجي لانخفاض حاد في أسهمها، والتي تضاعفت بواقع 50% عن ذروتها في عام 2022. في المقابل، سجلت شركة SK Hynix هوامش سلبية بنحو 28%. تشير هذه الأرقام إلى أن الوضع أصبح معقدًا، حيث تعرضت الشركات لخسائر حتى مع تحقيق مبيعات.
تجارب المستثمرين وآثارها على السوق
أصبح المستثمرون الذين شهدوا تقلبات السوق في سنوات 2019 و2023 على دراية تامة بأن نشوة السوق يمكن أن تتحول بسرعة إلى انكماش وأزمات. يُعزى الانخفاض الحالي في الأسهم إلى الخوف من تكرار الأنماط التاريخية القديمة، حيث راقب المستثمرون أن الارتفاع السابق لا يضمن استقراراً دائماً.
التغيرات الكبرى في القطاع
رغم هذه المخاوف، يعتقد بعض المحللين أن هناك ثلاثة تغييرات مهمة في قطاع الذاكرة. أولاً، الطلب الآن أصبح هيكليًا، حيث تحتاج مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى كميات هائلة من الذاكرة العالية النطاق، مما يجعل الطلب أقل ارتباطًا بإطلاق منتجات معينة. ثانيًا، المنافسة أصبحت محصورة بين ثلاث شركات رئيسية: سامسونج، SK Hynix، وميكرون، التي تجنبت عادة زيادة الإنتاج المفرط.
فرص الاستقرار في سوق الذاكرة
تسعى هذه الشركات الكبرى إلى تأمين عقود طويلة الأجل مع عملائها في مجال السحابة، حيث يُقال إن السعة الإنتاجية قد بيعت بالكامل حتى عام 2027. هذه الديناميكية لم تكن موجودة في الدورات السابقة، مما يمنح السوق نوعًا من الرؤية المستقبلية الأكثر استقراراً. ومع ذلك، يجب على المستثمرين الحذر ومعرفة أن التوقعات بأن “هذه المرة مختلفة” قد أدت سابقًا إلى فشل العديد من المتفائلين.
يشير وجود تغييرات هيكلية حقيقية إلى أن الفترة الحالية قد تستمر لفترة أطول، مع احتمال أن تكون النهاية أقل حدة. إن المزيج من الطلب على الذكاء الاصطناعي، وقاعدة موردة أكثر توافقًا، وعقود ملزمة قد يساهم في استمرارية الأرباح حتى عام 2027. ومع ذلك، يجب أن نتذكر أن التاريخ ينذر بإمكانية حدوث تقلبات مجددًا.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.