كتب: محمد خالد
بلغ إجمالي أرصدة التمويل العقاري لدى شركات التمويل العقاري في مصر بنهاية يونيو 2025 نحو 47.2 مليار جنيه، وهو ما يعكس قفزة التمويل العقاري في مصر خلال النصف الأول من العام وفق تقرير الهيئة العامة للرقابة المالية. وتظهر أرقام الهيئة زيادة ملحوظة مقارنةً بإجمالي الأرصدة المسجلة بنهاية مايو 2024 والبالغة 28.4 مليار جنيه، ما يدل على تسارع نشاط السوق وارتفاع حجم التمويلات الممنوحة للمقترضين خلال فترة أقصاها ستة أشهر.
أرقام مفصلية لنشاط التمويل العقاري خلال النصف الأول من 2025
أوضحت بيانات الهيئة أن قيمة التمويل الممنوح لعملاء نشاط التمويل العقاري خلال الفترة من يناير حتى يونيو 2025 بلغت نحو 22.1 مليار جنيه، مقارنةً بنحو 11.6 مليار جنيه خلال نفس الفترة من عام 2024، بنمو قدره 89.1% على أساس سنوي. وفيما يتعلق بعدد العقود، ارتفع عدد عملاء التمويل العقاري بنسبة 63.7% ليصل إلى 8,729 عقدًا خلال الستة أشهر الأولى من 2025، مقابل 5,331 عقدًا في الفترة المماثلة من العام السابق. وتعكس هذه الأرقام تحوّلاً واضحًا في حجم الطلب على التمويل المتوسط والطويل الأجل لاقتناء العقارات وصيانة المساكن.
عوامل دفعت نحو قفزة التمويل العقاري
أرجعت الهيئة العامة للرقابة المالية الزيادة في قيمة التمويلات العقارية إلى عدة عوامل أساسية ومنها قيام بعض شركات التمويل العقاري بزيادة رأس المال المدفوع، ما عزز قدرتها على تقديم قروض وتمويلات أكبر. كما ساهم دخول شركات جديدة إلى السوق بعد استيفاء شرط الحد الأدنى لرأس المال المدفوع في توسيع طاقة العرض. بالإضافة إلى ذلك، لجأت بعض الشركات إلى توريق التزاماتها، وهو إجراء أتاح لها سيولة إضافية لإعادة استثمارها في شراء محافظ تمويل عقاري جديدة من المطورين العقاريين. وتعد هذه العوامل مجتمعة دفعة مهمة أدت إلى هذه القفزة التمويل العقاري المسجلة خلال النصف الأول من 2025.
تغيرات في هيكلة السوق وآليات التمويل
أشارت بيانات الهيئة إلى تحول في آليات التمويل لدى بعض الشركات، حيث مكنت عمليات التوريق والزيادات في رؤوس المال المدفوعة هذه الكيانات من توسيع محافظ تمويلها العقاري ورفع سقوف التمويل. وفي المقابل، أظهرت المؤشرات تراجعًا في إجمالي قيمة إعادة التمويل العقاري بنسبة 16.5% خلال الفترة من يناير حتى يونيو 2025 لتسجل نحو 1.832 مليار جنيه، مقارنةً بـ 2.195 مليار جنيه في نفس الفترة من 2024. ويعني هذا التراجع أن جزءًا من السيولة المتاحة استخدم في منح تمويلات جديدة بدلاً من إعادة هيكلة التزامات قائمة.
دور المطورين والعروض المرنة في تعزيز القفزة التمويل العقاري
ساهمت سياسات بعض المطورين العقاريين في جذب شريحة واسعة من العملاء من خلال تقديم عروض تقسيط مرنة بفترات سداد تصل إلى 13 عامًا، وهو ما زاد من قابلية اقتراض المستهلكين، وخاصة في ظل انخفاض أسعار الفائدة. وتوضح الهيئة أن مرونة شروط السداد من جانب المطورين كانت عاملًا مهمًا في تشجيع مزيد من العملاء على اللجوء إلى التمويل العقاري لاقتناء وحدات سكنية أو الاستفادة من برامج الشراء بالتقسيط، ما عزز الحركة في السوق وأسهم في تحقيق هذه القفزة التمويل العقاري.
تأثيرات دخول شركات جديدة وزيادة رأس المال
دخلت شركات جديدة سوق التمويل العقاري بعد استيفاء متطلبات الحد الأدنى لرأس المال المدفوع، مما ضاعف خيارات التمويل المتاحة أمام العملاء ومهد الطريق لزيادة المنافسة بين مقدمي الخدمات. وقد أدى تنوع العروض وازدياد قدرة الشركات على منح تسهيلات ائتمانية أكبر إلى ارتفاع عدد العقود المبرمة ونمو قيمة القروض الممنوحة، كما سجلت الشركات القائمة زيادات في النشاط بفضل تعزيز قواعدها المالية. وتبرز هذه الديناميكية كمنصة أساسية لفهم أسباب استمرار وتوسيع هذه القفزة التمويل العقاري.
التمويل العقاري كركيزة مؤثرة في الاقتصاد والإطار القانوني
يُعد نشاط التمويل العقاري أحد أهم القطاعات المؤثرة في الاقتصاد المصري، وهو ما يفسر الاهتمام بالقوانين المنظمة للسوق العقارية. وتقوم هذه القوانين، وعلى رأسها “قانون التمويل العقاري”، بتوفير الإطار القانوني الذي ينظم تقديم التمويل المتوسط والطويل الأجل لاقتناء العقارات سواء لأغراض السكن أو للأغراض الاقتصادية ولأعمال الترميم والصيانة. وتُسهم الأطر القانونية في حماية حقوق جميع الأطراف وضمان استقرار المعاملات، ما يدعم استدامة نمو القطاع ويخلق بيئة جاذبة للاستثمار.
انعكاسات الارتفاع على العملاء ومؤشرات السوق
ترتبط القفزة التمويل العقاري بتغيرات ملموسة في سلوك المستهلكين والشركات على حد سواء؛ حيث أدى انخفاض أسعار الفائدة وعروض السداد المطولة إلى زيادة إقبال العملاء على التعاقد مع شركات التمويل العقاري. وفي المقابل، سمحت زيادة رؤوس أموال الشركات وتوافر سيولة من خلال التوريق للمؤسسات بالاستجابة لهذا الطلب المتزايد. ويظل مقياس الأرصدة الإجمالية البالغة 47.2 مليار جنيه حتى نهاية يونيو 2025 مؤشرًا مهمًا على اتساع نشاط السوق وحجم التمويلات الممنوحة، مقارنةً بالمستوى المسجل في مايو 2024 الذي بلغ 28.4 مليار جنيه.
مآلات النشاط والاهتمام المستمر بالقطاع
تعكس بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية نمطًا واضحًا من النمو السريع في سوق التمويل العقاري خلال النصف الأول من 2025، مع زيادة في القيم الممنوحة وعدد العقود على حد سواء، لكنها تسلط الضوء أيضًا على تحولات داخلية مثل تراجع إعادة التمويل. ومع استمرار عوامل مثل زيادة رأس المال، ودخول مزيد من الشركات، واستخدام أدوات مثل التوريق، بالإضافة إلى عروض التقسيط المرنة من المطورين، يبدو أن السوق يمضي في مسار تصاعدي. وتبقى هيئة الرقابة المالية ركيزة أساسية في متابعة هذه التحولات وتنظيم بيئة العمل بما يضمن حماية المستهلك والاستقرار المالي للسوق.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.