العربية
اقتصاد محلي

تراجع الذهب الأكبر منذ 2013

تراجع الذهب الأكبر منذ 2013

كتب: محمود سيد

شهدت أسواق المعادن الثمينة تصحيحًا حادًا في الأسعار خلال جلسات التداول الأخيرة، إذ بدا تراجع الذهب كأكبر حركة هبوطية منذ عام 2013، متأثرًا بصعود الدولار وتراجع الطلب الفعلي من الأسواق الآسيوية بعد موسم ديوالي في الهند، إلى جانب تحسن المعنويات في الأسواق العالمية بسبب مؤشرات على انفراجه مرتقب في العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين. وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات، إن الأسعار شهدت هبوطًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، مسجلًا تراجعًا واضحًا في سعر جرام الذهب ومؤشرات السوق الدولية.

تراجع الذهب وأرقام الأسعار المحلية والعالمية

سجل سوق الصاغة المحلي تراجعًا ملموسًا في جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 5470 جنيهًا بعد هبوط قدره نحو 120 جنيهًا خلال تعاملات اليوم بحسب تصريحات إمبابي. وبيّن أن عيار 24 وصل إلى 6251 جنيهًا، بينما بلغ عيار 18 نحو 4689 جنيهًا، وعيار 14 حوالي 3647 جنيهًا، مع استقرار سعر الجنيه الذهب عند 43760 جنيهًا. وعلى المستوى العالمي تراجعت الأوقية بنحو 92 دولارًا لتسجل 4018 دولارًا، بعد أن شهدت الأوقية هبوطًا أكبر في جلسات سابقة، إذ انخفضت الأوقية عالميًا بنحو 238 دولارًا من 4348 دولارًا إلى 4110 دولارات في جلسة التداول السابقة.

أسباب تراجع الذهب: الدولار وجني الأرباح

برزت عدة عوامل دفعت إلى تفاقم تراجع الذهب، من أبرزها صعود الدولار الذي قلص جاذبية المعادن كملاذ آمن، إلى جانب موجة جني أرباح بعد ارتفاع تاريخي استمر تسعة أسابيع متتالية. فشل الذهب في اختراق مستوى 4380 دولارًا للأوقية دفع المستثمرين إلى التحول من متابعة المكاسب إلى حماية الأرباح، وهو ما ساهم في الزام السوق بتصحيح سعري سريع وحاد. ويشير تقرير السوق إلى أن الفضة والبلاتين تأثرتا أيضًا، بانخفاضات بلغت نحو 7% للفضة وحوالي 5% للبلاتين في جلسة الهبوط نفسها.

تراجع الذهب وطلب الهند بعد موسم ديوالي

ساهم انتهاء موسم ديوالي في الهند، وهو أحد أهم مواسم شراء الذهب عالميًا، في تقليص الطلب المادي مؤقتًا على المعدن الأصفر، مما زاد من شدة تراجع الذهب محليًا ودوليًا. وقد ذكر إمبابي أن التراجع جاء أيضًا نتيجة انخفاض الإقبال الفعلي من الأسواق الآسيوية الكبرى، وهو عامل مهم في توازن العرض والطلب على المدى القصير، ما دفَع الأسعار إلى تعديل مستوياتها بعد الارتفاعات القياسية التي شهدتها الفترة الماضية.

تراجع الذهب خلال أكبر تراجع مئوي منذ 2013

شهدت جلسات الثلاثاء هبوطًا حادًا للذهب بنسبة وصلت إلى 6.3% إلى 4082 دولارًا للأوقية، ما شكّل أكبر انخفاض مئوي منذ عام 2013، وفقًا لما ورد في بيانات السوق. كما سجلت العقود الآجلة الأمريكية هبوطًا بنسبة 5.7% وصولًا إلى نحو 4088 دولارًا للأوقية، ما يعكس حجم التحولات السريعة التي شهدتها أسواق المعادن الثمينة خلال فترة زمنية قصيرة، بعد صعود قوي نسبته تجاوزت 31% للذهب وحوالي 45% للفضة في أسابيع قليلة.

العلاقات التجارية وتأثير اللقاءات الدولية على تراجع الذهب

لعب تحسن المعنويات في الأسواق العالمية بعد إعلان لقاءات مرتقبة بين قادة دول كبرى دورًا في تراجع الذهب، إذ أعلن الرئيس الأمريكي عن لقاء متوقع مع نظيره الصيني في كوريا الجنوبية، كما تُشير التقارير إلى اجتماعات مرتقبة مع قادة آخرين. وأدى هذا التطور إلى صعود شهية المخاطرة وعودة الثقة لأسواق الأسهم، مما قلّص الطلب على المعادن الثمينة التي تُعد ملاذًا في أوقات عدم اليقين. ورجّح محللون أن نجاح هذه اللقاءات في تهدئة التوترات قد يطيل مدة التصحيح، بينما أي فشل أو تصعيد قد يعيد الضغط على السوق لصالح الذهب مرة أخرى.

وجهات نظر المؤسسات والمحللين حول تراجع الذهب

رغم شدة التراجع الحالي، يرى بنك «ساكسو بنك» أن العوامل الهيكلية التي دعمت ارتفاع الذهب خلال العام ما تزال باقية، من ضمنها المخاوف المتعلقة بارتفاع الديون الحكومية العالمية، تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، واستمرار التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وأشار التقرير إلى أن المعادن الثمينة لم تعد مبالغًا في قيمتها بعد التصحيح الأخير، لكنها تبقى ممثلة بشكل ضئيل في العديد من المحافظ الاستثمارية، مما يمنحها دعمًا على المدى المتوسط والطويل ويُبقي الاتجاه الصاعد قائمًا في أفق أوسع.

تراجع الذهب وجني الأرباح كآلية إعادة التوازن

اعتبر بعض المحللين أن تراجع الذهب يشكل تصحيحًا صحيًا وضروريًا بعد موجة ارتفاع قوية، وأن عمليات البيع كانت إلى حد كبير بهدف جني الأرباح وإعادة التوازن للمحافظ. وأوضح إمبابي أن السوق كان بحاجة إلى تصحيح طبيعي قبل استئناف الاتجاه الصاعد، مشيرًا إلى أن فشل الذهب في تجاوز القمم المسجلة دفع المتعاملين إلى تعديل مواقفهم، وهو سلوك نموذجي بعد موجات ارتفاع سريعة. كما لفت إلى أن العوامل الفنية والأساسية قد تتقاطع لتحدد سرعة وطبيعة التعافي المحتمل.

تأثير المعادن الأخرى على سلوك السوق في ظل تراجع الذهب

لم يقتصر التأثير على الذهب وحده؛ فقد انخفضت الفضة بنسبة ملحوظة بلغت نحو 7% كما تراجع البلاتين بنحو 5% في جلسة الهبوط ذاتها، مما يعكس توجهًا عامًا لتصحيح أسعار المعادن الثمينة. ويُشير هذا السلوك الجماعي إلى أن المتعاملين أعادوا تقييم مراكزهم عبر سلسلة الأصول المتعلقة بالملاذات الآمنة، الأمر الذي أسهم في تكثيف عمليات البيع المؤقتة.

عوامل قد تعيد بريق الذهب بعد التراجع

تظل هناك عوامل قد تعيد الارتفاع إلى الذهب بعد التصحيح، وفق ما أوردت تحليلات المؤسسات: ارتفاع مستويات الدين الحكومي، تباطؤ اقتصادي عالمي أو أمريكي، واستمرار توقعات خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي. كما أن أي تطورات جيوسياسية مفاجئة أو تزايد في التوترات قد تدفع المستثمرين إلى البحث عن الملاذ الآمن مجددًا، ما قد يعيد الضغط الشرائي على المعدن الأصفر ويقود إلى معاودة الصعود.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

اكتشاف المزيد من بترونيوز 24 | PetroNews 24

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading