كتب: إسلام السقا
أعلن رئيس جمعية النفط والاستكشاف النيجيرية (NAPE)، أبويدون أوجونجوبي، أن وتيرة الاستكشاف والاكتشاف النفطي في نيجيريا قد شهدت تراجعاً حاداً خلال العقد الأخير، مما خلق فجوة خطيرة بين معدل الإنتاج ومعدلات استبدال الاحتياطي. وبحسب بيانات الجمعية، إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة، قد تفقد نيجيريا حتى ثلاثين في المئة من إنتاجها الحالي بحلول عام 2030. وقال في تصريحات سابقة قبل مؤتمره الدولي المرتقب: “لم تُحدث اكتشافات نفطية كبرى في السنوات الأخيرة، ونسبة استبدال الاحتياطي أقل من المستويات المستدامة.” وأضاف: “بينما نستمر في استخراج النفط من الحقول القائمة، لا نضيف احتياطيات كافية تدعم الإنتاج المستقبلي، وهذا يعرّض مستقبل الطاقة في البلاد للخطر.”
وتابع أن عدداً من آبار النفط في منطقة دلتا النيجر تنتج بأقل من طاقتها المثلى بسبب بنية تحتية قديمة ونقص في إعادة الاستثمار في أنشطة الاستكشاف والتقييم. كما أشار إلى أن العديد من شركات النفط العالمية تحوّل تركيزها إلى مشاريع الإنتاج في المياه العميقة والغاز، في حين تواجه شركات التشغيل المحلية قيود رأسمالية تحد من قدرتها على استكشاف أحواض حدودية جديدة. وتُقدر نيجيريا أن احتياطيها من الخام يبلغ نحو 37 مليار برميل، إلا أن الاستمرار في الاستكشاف بشكل محدود قد يؤدي إلى انخفاض الحجم خلال العقد القادم إذا لم تُوجد استراتيجيات مستدامة.
وحمّل أوجونجوبي المسؤولية إلى غياب الاستثمار المقصود في الاستكشاف، قائلاً: “إذا لم نستثمر في الاستكشاف بشكل مدروس، ستُستنزف الاحتياطيات أسرع من المتوقع. رغم أن التحول العالمي في قطاع الطاقة يجعل الاستثمار في الوقود الأحفوري أكثر صعوبة، لا تستطيع نيجيريا الاعتماد على ذلك؛ فالإيرادات الوطنية وأمن الطاقة يتوقفان على مواصلة اكتشاف النفط والغاز.” كما لفت إلى أن دولاً مثل أنغولا، ناميبيا وجويانا شهدت اكتشافات كبيرة جلبت استثمارات جديدة قد تعيدها إلى موقع بارز في المشهد العالمي للطاقة.
التحديات الراهنة في الاستكشاف والإنتاج
وذكر أوجونجوبي أن نيجيريا تواجه مخاطر تتعلق بالإنتاج والاستكشاف بسبب الاعتماد على حقول قديمة وتباطؤ التحديث في البنية التحتية، إضافة إلى أن الدعائم الاستثمارية في الاستكشاف لا ترقى إلى مستوى الحاجة. وأوضح أن العديد من الشركات متعددة الجنسيات اتجهت نحو مشاريع في أعماق البحر والغاز، فيما ترتب على ذلك تقليص جهود الاستكشاف في الحوضين التقليديين. كما أشار إلى أن الاعتماد المستمر على سلسلة من الاكتشافات القديمة يجعل معدلات الإنتاج مهددة بالتراجع، وإن لم تُسعَ لتوسيع آفاق الاستكشاف في مناطق جديدة مثل حوض تشاد، وغونغولا، وأنامبرا، ودهومي.
وحذر من أن وجود نحو 37 مليار برميل من الاحتياطي قد يبدأ في الانخفاض السريع إذا لم تُرفع وتيرة الاستكشاف وتُطوَّر أساليب جديدة لاستغلال الموارد. وأضاف أن العالم في مرحلة انتقال طاقي يجعل الوصول إلى رأس المال للمشروعات المستهلكة للوقود الأحفوري أصعب، لكنها لا تعني إيقاف الاستكشاف في نيجيريا.
الإطار التنظيمي والضمانات الاستثمارية
ودعا الحكومة إلى توفير بيئة استكشافية أكثر تمكيناً من خلال حوافز ضريبية، وتوضيح تنظيمي أقوى، وتوفير حماية أمنة للأصول النفطية. وأشار إلى أن قانون صناعة النفط (PIA) يمثل قاعدة لإجراءات الإصلاح، لكن تطبيقه ظل بطيئاً. وقال: “نريد أن نجعل نيجيريا جذابة مرة أخرى للمستثمرين المحليين والدوليين. بدون الاستثمار في الاستكشاف، سينخفض إنتاجنا بطبيعة الحال، وستتأثر إيرادات الحكومة.”
آراء الخبراء وآفاق الغاز والتنوع الاقتصادي
أشار الدكتور bala Zakka، وهو محلل نفطي وغاز، إلى أن تحذير NAPE يعكس واقعاً قاسياً ظلّ طويلًا بلا معالجة. قال: “نيجيريا تعتمد حالياً على اكتشافات قديمة، ومع أن الغاز يشهد تقدماً في مجالات الاستخراج والتسويق، ما يزال الخام هو المحور الأساسي للعائدات الدولارية.” وأضاف أن التوازن مطلوب بين أهداف التحول الطاقي والواقع الاقتصادي العالمي.
من جهة أخرى أكدت الدكتورة فيتوريا إهِيج أن نيجيريا تحتاج إلى تحديث تقنيات الاستكشاف ومواءمتها مع الممارسات العالمية، بما في ذلك اعتماد تصوير تحتي وتحت سطح الأرض، وتحليل البيانات، وتبني التكنولوجيا الرقمية لتحسين دقة الاستكشاف والرفع من معدل نجاحه.
المؤتمر الدولي وسبل تعزيز المستقبل
تنعقد مؤتمرات NAPE تحت عنوان “إعادة تموضع المشهد الطاقي في نيجيريا من أجل الاستدامة”، وتجمع صانعي السياسات وقادة الصناعة وخبراء الجيولوجيا لمناقشة طرق إحياء أنشطة الاستكشاف وتوجيه الانتقال الطاقي من دون الإضرار بالنمو الاقتصادي. كما ستناقش الفعالية سبل الاستفادة من الغاز كوقود انتقالي مع الاستمرار في دعم الاستكشاف لتجنب انخفاض حاد في الإنتاج. وبهذه المناسبة، أشارت NAPE إلى أن المؤتمر سيكون منصة لتطوير خارطة طريق لنمو الاحتياطي وجذب الاستثمارات وبناء القدرات.
وفي ختام حديثه، شدد أوجونجوبي على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لتفادي مستقبل يتراجع فيه الإنتاج وتُسلب الإيرادات وتتهدد معه القدرة على تأمين الطاقة. وقال: “الوقت للعمل هو الآن.” كما جدد التزام الجمعية بدعم الحكومة وأصحاب المصلحة من خلال البحث والدعوة والخبرة الفنية لضمان أن تبقى الاستكشافات أولوية في جدول أعمال النفط والغاز في نيجيريا.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.