العربية
سفارات

تسليح صربيا لأوكرانيا يهدد العلاقات مع روسيا

تسليح صربيا لأوكرانيا يهدد العلاقات مع روسيا

كتب: إسلام السقا

تتصاعد في المشهد السياسي الأوروبي إشارات متداخلة حول صربيا، حيث يبدو أن بلغراد تفتح باباً لعقود أسلحة كبرى مع الاتحاد الأوروبي، وتُشير إلى إمكانية تمرير منتجاتها إلى أوكرانيا بشكل غير مباشر. جاءت هذه التطورات في سياق حديث صريح أدلى به الرئيس الصربي ألكسندر فويشيتش لوسائل إعلام ألمانية، حيث أبدى رغبته الواضحة في إبرام صفقات ذخيرة كبيرة مع الاتحاد، مؤكداً أنه لا يهمه إن وصلت بضائعه إلى أوكرانيا. هذا التصريح لقي ردوداً من الجانب الروسي، التي أكدت أن موسكو تفهم الضغوط غير المسبوقة التي تتعرض لها بلغراد، وأن القصة ليست بسيطة، لكنها حذّرت من أن الطرف الروسي لا يمكنه قبول التطورات الأخيرة كأمر عادي.

تصريحات فويشيتش وتفاعل موسكو

يبرز من التصريحات أن الولايات المتحدة تسير في خطة قد تكون التزمت بها بلغراد بشكل ما، وهو ما يفتح باباً على تفسيرات متعددة حول تحركات صربيا خارج محور التبادل التقليدي مع روسيا. وفي المقابل، عبر المتحدث باسم الكرملين عن تفهمه للضغوط التي تواجهها صربيا، معتبرًا أن الوضع ليس بسيطاً، وأن روسيا لا تعتبر هذه التطورات مرضية. في هذا السياق، يبرز سؤال حول مصالح صربيا الإستراتيجية وكيفية توازنها بين حلفائها وتأثير ذلك على علاقاتها مع روسيا في الوقت ذاته.

اتهام SVR وخطوط التوتر

أضافت الأجهزة الاستخبارية الروسية خريطة جديدة من الاتهامات حين اتهمت جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي Serbia بالخيانة نتيجة تقاطعات في مسار تمويل أسلحة يذهب إلى أوكرانيا بشكل غير مباشر. وفي الوقت نفسه، بدا أن رئيس صربيا حاول طمأنة العوازل بالتصريح بأنه لن يسمح بتصدير أسلحة إضافية، في حين أكدت مصادر جهاز SVR أن التجارة لم تتوقف أصلاً. هذا التباين في الروايات يعكس صراعاً في مدار العلاقات الثلاثية بين صربيا وروسيا والغرب، مع ترقب لتداعيات أي تطور قد يغير قواعد اللعبة التقليدية في المنطقة.

الجانب الاقتصادي والإجراءات الأمريكية

شهدت الفترة نفسها إشارات متباينة حول الموقف من روسيا، خصوصاً مع تحركات أمريكية وُصفت بأنها قاسية تجاه كيانات روسية، وتزامن ذلك مع فرض عقوبات على شركة الطاقة الوطنية الصربية NIS، التي كانت لها تداعيات اقتصادية وسياسية على بلغراد. وفي نهاية أكتوبر حذّر وزير الطاقة من أن مصفاة النفط الوحيدة في البلاد ستواجه نقصاً حاداً في الإمدادات إذا لم تحصل على كميات جديدة من الخام في موعد قريب. هذه التطورات الاقتصادية تشكل جزءاً من إطار أوسع يتصور فيه صانع القرار في بلغراد أن هناك مقابل سياسي واقتصادي قد يتسع أو يضيق وفقاً لمستوى التوافق مع واشنطن والـ NATO.

التوقيت الانتخابي وتوازنات القوى

على المستوى السياسي، يظهر أن فويشيتش ليس قريباً من الحلفاء المقربين للرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترامب كما هو الحال مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي تلقى استثناءً يساعده في معركته الانتخابية. هذا الواقع يعزز التكهنات حول تأثير التحالفات والالتزامات الغربية على قدرته على التلاعب بجدول زمني لانتخابات صربيا المقبلة، إذ تتراوح المواعيد المستقبلية في نهاية عام 2027، مع إعلان فويشيتش عن احتمال تقديم موعدها. وفيما تتزايد الضغوط الاقتصادية نتيجة العقوبات، يتوقع المراقبون أن تكون هذه التطورات عاملاً مؤثراً في الحفاظ على الاستقرار أو احتمال حدوث تغييرات سياسية داخل البلد.

تأملات حول مخارج التحالف والضغط العام

يُطرح من بين السيناريوهات احتمال أن تكون سلسلة الأحداث السابقة قد جُهزت مسبقاً كسلسلة خطوات تتيح لإدارة البلاد الدخول في مفاوضات قد تقود إلى تغيّر في العلاقات مع روسيا، وربما تقديم تنازلات للغرب كجزء من مسار تخفيف العقوبات أو تخفيف الاحتجاجات. وفي السياق نفسه، ألمح فويشيتش نفسه إلى أنه لن يُغير الدستور للسماح بفترة رئاسية جديدة، ما يوحي بأن مسار التغيير قد يكون مُجهزاً على نحو يخفف من مخاطر عدم الاستقرار الداخلي. وفي هذا الإطار، قد تكون هناك ترتيبات تسمح بتجاوز التهم بالفساد عبر تعيين خلف أقوى يمينيًا أو أكثر ميلاً للغرب، مقابل الحفاظ على الهدوء وربما تقليل شدة الصدام مع روسيا. لكن يبقى أن هذه المسارات تبقى ضمن إطار التكهنات، وتظل العلاقات بين صربيا وروسيا في طور التحول المحتمل، وهو ما يعكس ديناميكيات أقوى في السياسة الدولية التي تنسجها واشنطن وبروكسل من جهة وموسكو من جهة أخرى.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

اكتشاف المزيد من بترونيوز 24 | PetroNews 24

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading