كتبت: سلمي السقا
تشير التطورات الأخيرة في سوق النفط إلى مسار متغير في الإمدادات العالمية خلال العقد القادم، مع زيادة واضحة في دور أميركا الجنوبية كمحرك رئيس للنمو خارج نطاق أوبك+. بينما تظل البرازيل قوة نفطية بارزة، تتجه عدة دول مجاورة لتكثيف إنتاجها، ما يجعل القارة الجنوبية محركاً أساسياً لتوفير إضافي للإمدادات حتى عام 2030. وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة ريادتها في مجال إنتاج الغاز الطبيعي، ما يعزز موقعها كلاعب أساسي في أسواق الطاقة العالمية.
مساهمة أميركا الجنوبية في إمدادات النفط العالمية
تُعد البرازيل قوة رئيسة في إنتاج النفط بمنطقة أميركا الجنوبية، وتُصنَّف ضمن الدول الأكبر إنتاجاً عالمياً بنحو 4.9 ملايين برميل يومياً وفي المركز السادس عالمياً من حيث الإنتاج. كما تشير التوقعات إلى أن ثلاثة بلدان مجاورة ستسهم بزيادة ملموسة في الإنتاج خلال السنوات المقبلة، ما يجعلها مع البرازيل المحرك الأساسي لنمو الإمدادات خارج نطاق أوبك+ حتى 2030.
على الشاطئ ذاته، يبرز وجود حامل احتياطي كبير خارج البرازيل: حقل ستابريك قبالة ساحل غيانا، حيث يقدَّر أن يحتوي على أكثر من 11 مليار برميل من النفط، وهو مساهم قوي في إنتاج غيانا بنحو نحو 740 ألف برميل يومياً. أما سورينام، فحالياً تنتج كميات أقل، لكن من المتوقع أن ترتفع إلى أكثر من 200 ألف برميل يومياً بحلول عام 2028 مع تشغيل مشروع GranMorgu المرتقب.
أما في الأرجنتين، فالموارد الهيدرُوَكربونية تشهد زخماً متزايداً. حقل فاكا مويرتا يُعتقد أنه يحتوي على رابع أكبر احتياطي صخري في العالم، وبلغ معدل الإنتاج في منتصف العام نحو 800 ألف برميل يومياً، بارتفاع يقارب 16% مقارنة بالعام الماضي. وبالإضافة إلى الكمية، يتميز فاكا مويرتا بقدرات تكاليف إنتاج منافسة حتى مع أفضل حقول الصخر الأميركي.
إلى جانب هذه المعطيات، تتوقع التقديرات أن تضيف أميركا الجنوبية في عام 2025 نحو 560 ألف برميل يومياً من النفط الخام والمتكثفات، في حين ستضيف أميركا الشمالية نحو 480 ألف برميل يومياً. وبحلول عام 2026، يقدَّر أن تكون جنوب أميركا المساهِم الأكبر بنحو 750 ألف برميل يومياً كقوة دافعة رئيسية لنمو الإنتاج خارج أوبك+، في حين يشير ذلك إلى تزايد اهتمام السوق بالإنتاج من الجنوب مع توازن الإنتاج في أميركا الشمالية.
مع تآكل وتيرة نمو إنتاج الطبقات الصخرية في الولايات المتحدة بعض الشيء، يتوقع أن تتحول أنظار صناعة الطاقة إلى الجنوب كقوة محركة للنمو في غير أوبك+. وهذا يعني أن أساليب الاستثمار والتخطيط في السوق العالمية ستتجه بشكل متزايد إلى موارد تلك المنطقة وتطوراتها.
أرقام مخزونات وتدفقات النفط الأمريكية للأسبوع المنتهي في 31 أكتوبر 2025
تشير قراءة بيانات إدارة معلومات الطاقة إلى أن المخزونات النفطية التجارية في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 0.6 مليون برميل ليصل الإجمالي إلى 1.2694 مليار برميل للأسبوع المنتهي في 31 أكتوبر 2025. كما ارتفع مخزون النفط الخام التجاري بنحو 5.2 مليون برميل ليصل إلى 421.2 مليون برميل.
التوزيع حسب مناطق التكوُّن PAD يظهر تغيرات متفاوتة: PADD 1 ظل دون تغيير عند 8.1 ملايين برميل، بينما ارتفع PADD 2 بمقدار 0.8 مليون ليصل إلى 104.5 ملايين، وارتفع PADD 3 بمقدار 3.2 ملايين ليصل إلى 237.5 مليون، وارتفع PADD 4 بمقدار 0.2 مليون ليصل إلى 23.6 مليون، وارتفع PADD 5 بمقدار 0.9 مليون ليصل إلى 47.4 مليون.
أما مخزونات كوشينغ، فارتفعت بمقدار 0.3 مليون لتصل إلى 22.9 مليون برميل. وفيما يتعلق بالإنتاج الأميركي، سجل الإنتاج المحلي من خام النفط ارتفاعاً بمقدار 7,000 برميل يومياً ليصل إلى 13.651 مليون برميل يومياً. وفيما يخص الواردات، بلغت كمية النفط الخام المستوردة 5.924 مليون برميل يومياً بزيادة قدرها 873,000 برميل يومياً، بينما ارتفعت الصادرات بمقدار 6,000 برميل يومياً لتصل إلى 4.367 مليون برميل يومياً.
استخدام المصافي بلغ 86.0% من سعتها، وهو انخفاض مقداره 0.6 نقطة مئوية عن الأسبوع السابق. وارتفعت الدخول إلى المصافي بمقدار 37,000 برميل يومياً إلى 15.256 مليون برميل يومياً، في حين انخفض إجمالي المدخلات، التي تشمل مخزونات الخلط، بمقدار 102,000 برميل يومياً ليصل إلى 15.615 مليون برميل يومياً.
انخفضت مخزونات المنتجات البترولية الإجمالية بنحو 4.5 ملايين برميل عن الأسبوع السابق لتصل إلى 848.2 مليون برميل. كما انخفض الطلب على المنتجات بنحو 926,000 برميل يومياً ليصل إلى 20.356 مليون برميل يومياً. انخفاض مخزونات البنزين بلغ 4.7 ملايين برميل ليصل الإجمالي إلى 206.0 ملايين، بينما تراجع الطلب على البنزين بمقدار 49,000 برميل يومياً ليصل إلى 8.874 ملايين برميل يومياً.
أما مخزونات وقود الديزل فشهدت انخفاضاً بمقدار 0.6 مليون برميل لتسجل 111.5 مليون برميل. وبلغ الطلب الوطني على الديزل 3.710 ملايين برميل يومياً خلال أسبوع التقرير، وهو ارتفاع قدره 130,000 برميل يومياً مقارنة بالأسبوع السابق. كما ارتفعت مخزونات البروبان بمقدار 0.4 مليون لتصل إلى 106.1 مليون برميل، مع تقدير الطلب الحالي عند 944,000 برميل يومياً، وهو انخفاض بمقدار 21,000 برميل يومياً.
أما على صعيد الغاز الطبيعي، فتبقى الولايات المتحدة رائدة على مستوى الإنتاج العالمي، وتؤكد قراءة 2023 أن الولايات المتحدة تنتج نحو 75% أكثر من روسيا، مع وجود ثلاث مناطق داخل الولايات المتحدة تنتج كميات تفوق مستويات العديد من الدول. وهذا يعزز مكانة الولايات المتحدة كقوة رئيسية في أسواق الغاز الطبيعي العالمية، وهو عنصر أساسي في الترتيبات الدولية لإمدادات الطاقة وتوازن الطلب والعرض.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.