كتب: كريم همام
في تطور سياسي واقتصادي لافت، شدد سكوت بيسنت، الذي كان من مناصري السياسة المالية في عهد الرئيس ترامب، على قناة فوكس نيوز في مقابلة حديثة على مواقف حادة تجاه كيريل دميترييف، الرئيس التنفيذي للصندوق الروسي المباشر للاستثمار (RDIF) والوسيط الكرمليني المهم في قنوات خلفية تتعلق بمفاوضات السلام في أوكرانيا والعقوبات. جاء كلام بيسنت بعد أن شكّك دميترييف في أثر العقوبات الأمريكية الجديدة على شركات روسية نفطية، حيث وصفه بأنه ليس أكثر من صوت دعاية روسي يفتقر إلى الصدق.
تصريحات بيسنت وردود أفعاله المباشرة
وجه بيسنت خطاباً مباشراً إلى دميترييف، معتبرًا أن وجوده كدبلوما envoy يجعل لديه “لا شيء ليقوله سوى الكذب وتقليل الضغط على موسكو”. وقد جرى على لسانه وصف دميترييف بأنه من “المجندين الروس للدعاية” وأن حديثه عن “عدم وجود تأثير” للعقوبات على اقتصاد روسيا لا يعكس الحقيقة. كما أشار إلى ما اعتبره دليلًا يدعم موقفه، مثل تصريحات الهند بإيقاف شراء النفط الروسي بشكل كامل وتباطؤ المصافي في الصين، معتبراً أن اقتصاد روسيا أثناء الحرب يعاني من ضغوط فعلية، حيث لامس النمو صفراً تقريباً وتجاوز معدل التضخم 20%، وانخفضت الإيرادات النفطية بنحو 20% على أساس سنوي. وتوقع أن تكون العقوبات قادرة على خفض الإيرادات الروسية بنسبة إضافية تراوح بين 20 و30%.
واقع الهند والروس الاقتصادي والتأثير المحتمل للعقوبات
على الرغم من تصريحات بيسنت، بقيت الهند حتى 11 نوفمبر 2025 في وضع لم يشهد توقفاً كاملاً لاستيراد النفط الروسي. مع ذلك، جرى تقليص الواردات، خاصة لشحنات ديسمبر، نتيجة امتدادات العقوبات الأمريكية والرسوم الجمركية والمفاوضات التجارية خلال إدارة ترامب. فيما تستمر المصافي الهندية في معالجة شحنات نفط روسي محكومة بالتوقيت قبل فرض العقوبات، إلا أن الطلبات الجديدة توقفت في الغالب، مع تراجع كبير مقارنة بمعدل 1.9 مليون برميل يومياً استوردته الهند خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2025 (ما يقارب 40% من صادرات روسيا البحرية).
وأشار بيسنت إلى أن التصريحات الأمريكية قد تحملت مستويات من الضغط، في حين نفى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وجود تعهد رسمي من الحكومة الهندية بأن استيراد النفط الروسي قد تم تعليقه كلياً. بينما أكدت وزارة الخارجية الهندية أنها “غير مطلعة” على أي حديث عن مثل هذا الوعد في إطار سياسة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار من خلال تنويع مصادر الطاقة.
تحليل المحلّلين يشير إلى أن الهند تقلص الواردات في المدى القصير بسبب العقوبات، لكن من غير المرجح أن تتخلى عن النفط الروسي بشكل كامل على المدى الطويل. فإذا ما توفر خام روسي بسعر مخفض بشكل حاد مرة أخرى، فإن المنطق الاقتصادي في الهند قد يغلب على جهود الضغط الأمريكية لجعلها تبتعد عن روسيا. وفي السياق السياسي، تشير التحليلات إلى أن شراكة الهند مع روسيا تجاوزت نموذج “المشتري والبائع” لتصبح شراكة أكثر عمقاً تشمل الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا ضمن مبادرة “الصنع في الهند”، كما يتجلى في برامج مثل صواريخ براموس وخطط إنتاج بندقية AK-203.
ترابط الهند-روسيا والدفاع والاقتصاد
تؤكد الشراكة الهندية الروسية في مجال الدفاع تماسكها، فهي ركيزة تاريخية منذ الحقبة السوفيتية وما بعدها. ظل الروس أكبر مورّد للأسلحة في الهند في فترات طويلة، واستمرت حصة روسيا في واردات الأسلحة الهندية في التغير خلال العقدين الأخيرين، حيث وصلت إلى نحو 36% في عام 2023، انخفاضاً من 76% في 2009، نتيجة تنويع الهند لإمداداتها وتوطينها عبر مبادرات “Make in India”. إجمالاً، تجاوزت قيمة العقود العسكرية بين البلدين 50 مليار دولار منذ 2005 وحتى 2025. وتغطي هذه الشراكة شراء الأسلحة، والإنتاج المشترك، ونقل التكنولوجيا، والتمارين واللوجستيات، وتخضع لإشراف اللجنة الحكومية الهندية-الروسية للتعاون العسكري الفني التي تأسست عام 2000.
(h2>تقييمات وآفاق العقوبات وتأثيرها على الاقتصاد الروسي
تضمن خطاب بيسنت حديثه عن أن النفط يشكل نسبة صغيرة نسبياً من الناتج المحلي الروسي؛ حيث تشير أحصائياته إلى أن النفط وحده يساهم في نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي الروسي. وعلى الرغم من ذلك، يرى المحللون أن روسيا و الهند قد يواجهان خيارات وسائل نقل بديلة إذا استدعى الوضع الحاجة إلى استمرار وصول النفط إلى الهند بسعر مقبول، لمنع ارتفاع تكاليف الطاقة بشكل يؤثر على الاستقرار الاقتصادي. كما شدد بيسنت على أنه يظل من غير المرجَّح أن تستخدم الولايات المتحدة آلتها الاقتصادية فقط لتسريع انتهاء الحرب في أوكرانيا، معبّراً عن رؤية تقودها مواقف صارمة لكنها غير مؤكدة النتائج.
بالنسبة للمواقف الأمريكية، تبقى الآمال في أن التوازن المتبدل للعلاقات الدولية قد يفرض إعادة نظر في الاستراتيجيات، غير أن الحقيقة أن العلاقات بين واشنطن وبروكسل وموسكو والهند ما تزال في حالة تقلب وتطاحن سياسي واقتصادي. وفي هذه الدينامية، يظل لإجراءات العقوبات أثرها، لكنها تقابلها في الوقت نفسه خيارات جديدة من قبل الأطراف الدولية المعنية، بما في ذلك الهند، التي تسعى إلى الحفاظ على استقرار أسعار الطاقة وتوفير مصادر مستدامة ومتنوعة لإمداداتها.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.