كتب: إسلام السقا
يُتوقع أن تشكل الزيادة الكبيرة في مخزونات النفط لدى الصين عاملاً حاسماً في مسار أسواق الطاقة العالمية، إذ يمكن أن تعيد رسم ملامح التوازنات السعرية في أعقاب موجة إنتاج مرتفعة. إذا قررت بكين إبطاء أو وقف شراءاتها، فقد تشهد الأسعار انخفاضاً حاداً وتضطر مجموعة أوبك+ إلى التدخل من جديد للحفاظ على الاستقرار. وعلى الرغم من وجود توقعات بأن الفوائض في المعروض ستتراجع، فإن جزءاً كبيراً من الفائض المحتمل لا يظهر بوضوح في البيانات الصادرة، ما يترك مساحة لنقاش حول دقة توقعات الطلب أو وجود مخزونات مخفية في مناطق تفتقر إلى تغطية بيانات كافية.
تكدّس المخزونات الصينية وتأثيره على السوق العالمي
تشير المعطيات إلى أن مخزونات النفط الصينية قفزت بمقدار 110 ملايين برميل بين شهري أبريل وأغسطس من هذا العام، وهو ما يعادل نحو 700 ألف برميل يومياً. وتقدّر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن الرقم قد يصل إلى نحو 900 ألف برميل في اليوم خلال الفترة من يناير إلى أغسطس، وهو ما يفسر جزئياً لماذا لم يظهر الفائض العالمي بشكل كامل في بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. فالمخزونات الصينية المدارة من الدولة تمتص جزءاً كبيراً من فائض الإمداد، ما يجعل الصورة الكلية للسوق تبدو أضيق مما يظهره الاحتياطي العالمي في الإحصاءات الدولية.
أسباب وراء المخزون الاستراتجي للصين
تظل أهداف الصين من بناء هذه المخزونات غير واضحة بشكل حاسم، لكن من المرجح أن السلطات تستخدمها كاستراتيجية تحوط ضد أي اضطرابات محتملة في الإمدادات، بما في ذلك التداعيات المحتملة للعقوبات على روسيا أو مخاطر جيوسياسية أخرى. كما يُثار جدل حول مخاوف بكين من احتمال فرض حظر تجاري في المستقبل، مما يدفعها إلى تعزيز أمنها الطاقةي في ظل أسعار لا تزال في نطاق مقبول. الفرق هنا بين المخزون الحكومي المخطط له لأغراض استراتيجية وسياسات الشراء من جانب شركات تجارية؛ فالمخزون الحكومي يهدف إلى الاستمرارية السياسية والاستقرار الأمني حتى في ظل تقلبات الأسواق.
توقعات وآفاق حتى عام 2026
حتى لو كان الطلب العالمي أقوى من تقديرات الوكالة الدولية للطاقة، لا يزال من المتوقع أن يظل هناك فائض قدره نحو نحو مليوني برميل يومياً في عام 2026. أما الخطر الأكبر فيكمن في السرعة التي قد يظهر فيها هذا الفائض إذا قررت الصين وقف الشراء، فالتوقف المفاجئ عن جَمع المخزونات قد يطلق موجة من الإمدادات غير المَسْتَوعِبة، ما قد يؤدي إلى انخفاض حاد في الأسعار وسط مساعٍ من أوبك+ لدرء انهيارات جديدة في السوق. وفي هذا السياق يُشير المحللون إلى أن الصورة المستقبلية للسوق ستتأثر بقدرة الصين على الاستمرار في سياسة الشراء أو التبدل المفاجئ فيها، وهو ما قد يعيد تشكيل ديناميكيات الأسعار العالمية خلال الأشهر المقبلة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.