كتبت: سلمي السقا
لا شك أن فكرة تغيير النظام في فنزويلا تفتح باباً للنقاش الحاد في السياسة الخارجية الأمريكية. تاريخ الولايات المتحدة في هذا المسار يسجل سلسلة عمليات تبدّل حكومي منذ نهاية القرن التاسع عشر، كثير منها لم ينجح في دعم أنظمة ديمقراطية صديقة، بل غالباً ما أفضى إلى وضع سياسي شديد الاهتزاز وقادة سلطويين. في فترات الحرب الباردة جربت واشنطن تغيير حكومات خارج أراضيها أربعاً وسبعين مرة، وفق المنظور المستخدم في هذا النص، وتكررت تجارب في مراحل لاحقة أثبتت فداحتها مثل العراق وأفغانستان وليبيا، حيث اتجهت النتائج إلى تعقيد أوضاع المنطقة بدلاً من تحسينها. في ظل هذه الخلفية، يواجه العالم حالياً مساراً مشابهاً في فنزويلا، حيث يصر ترامب ومحيطوه المقربون، بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو كما ورد في النص، على متابعة خيار التدخل بهدف الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. ومع أن الإدارة الأمريكية تقلل من احتمال توسيع التدخل العسكري، فإن العزم على الإطاحة بمادورو يظل حاضراً في كثير من التصريحات.
سجل الولايات المتحدة في تغيير الأنظمة
يمتد تاريخ التدخلات الأمريكية إلى ما قبل القرن العشرين، حيث توضّح الوقائع أن معظم محاولات التغيير هذه لم تعزز وجود أنظمة ديمقراطية مستقرة ومقبولة داخلياً، وإنما أطر سياسية أكثر اضطراباً وأكثر اعتماداً على القوة. كما يُشير النص إلى أن تجارب الحرب الباردة شهدت عشرات المحاولات الفاشلة، وأن تجارب ما بعد ذلك شملت صراعات كبرى حيث تسببت في أزمات مستمرة بالمنطقة. هذا السجل يجعل التفكير في خيار عسكري مباشر في فنزويلا خياراً محل نقاش حاد، إذ يبرز من يمارسون الدعوة إلى التدخل كجهة تسعى وراء نتائج قد لا تتحقق، وتفتح أبواباً لأزمات أقوى.
التداعيات السياسية والإنسانية المحتملة
يؤكد النص أن أي حرب محتملة في فنزويلا قد تؤدي إلى تفاقم أزمة اللاجئين، كما قد تتطلب وجود قوات أمريكية كبيرة وتعرض الموارد الوطنية الأمريكية لضغط غير مبرر. كما يُشير إلى أن مثل هذه الحرب قد تقوّض وعود الحملة الانتخابية وتضعف الثقة في قدرة الولايات المتحدة على إدارة النزاعات الدولية بطرق تحاكي الدبلوماسية والقانون الدولي. إضافة إلى ذلك، يرى الكاتب أن توسيع الحرب سيؤدي إلى تفاقم التوترات الإقليمية، وربما يضع مزيداً من الضغوط على جيران فنزويلا، خصوصاً كولومبيا والبرازيل، إضافة إلى احتمال وصول مزيد من اللاجئين إلى الحدود الأمريكية-المكسيكية.
الأسس والمسوغات المربوطة بالاتهامات الأساس
يركز النقاش في هذا السياق على ادعاءات وجود شبكات إجرامية في فنزويلا وتحويلها لمبررات التدخل. فالتصنيفات التي تتهم قوى مرتبطة بنطاق مادورو بأنها منظمات إرهابية خارجية تُستخدم كأداة سياسية، لكنها تحمل مخاطر على مستوى صياغة السياسات والهجرة وغير ذلك من التشريعات المرتبطة باللجوء. كما يشير النص إلى أن التفسير المبسط للعلاقة بين المخدرات والسلطة ليس دقيقاً، إذ يلاحظ أن معظم الفنتانيل يدخل إلى الولايات المتحدة من مصادر داخلية، وهو ما يجعل المسألة أشبه بمسألة سياسية واستراتيجية تتجاوز قضايا المخدرات فقط.
الدوافع السياسية والصفقة النفطية المحتملة
يتناول النص دوافع بعض المسؤولين الأمريكان التي تستند إلى قناعة شخصية بأن مادورو يعرقل مصالح الولايات المتحدة في الإقليم، خصوصاً في ملف الموارد الطبيعية. وترد الإشارة إلى أن مادورو عرض فرصة لتملك حصة كبيرة من موارد فنزويلا النفطية والمعادن في إطار تفاوضي مع واشنطن، وهو عرض يخدم الجانب الأميركي باحتمالية تعزيز مواقعه في سوق الطاقة العالمية. إلا أن ترامب أدار ظهره لهذا العرض، مفضلاً خيار التدخل أو تغييب التفاوض، وهو أمر يوصف في النص بأنه يندرج ضمن إطار صراعات لاتهدف إلى بناء سلام مستدام. كما يبرز النص أن الدعوات إلى “إقالة مادورو” يرتبط بعضها بخلفيات شخصية، فالمندوبون مثل روبيو يحكمون على الوضع من منظور أيديولوجي معادٍ للأنظمة الاشتراكية في المنطقة.
بحثاً عن مسار دبلوماسي وأقل تكلفة إنسانياً
يخلص المقال إلى أن التغيير النظامي ليس الطريق الأنسب لحل الأزمة في فنزويلا. يذكر ضرورة فتح باب الحوار من جديد مع كبح جماح استخدام القوة العسكرية غير القانونية، وطرح مسارات دبلوماسية تتضمن اتفاقات حول الموارد وربما آليات انتقال سياسي سلمية. في هذا السياق، تُطرح مقترحات تتضمن إعادة فتح القنوات الدبلوماسية وتقديم حوافز اقتصادية وتنازلات سياسية تقود إلى انتقال سلمي للسلطة بعيداً عن خيار الحرب. ويؤكد النص أن أي مسار مستقبلي يجب أن يحافظ على الاستقرار ويجنب المواطن الفنزويلي المزيد من المعاناة، ويقلل من مخاطر نزوح إضافي أو تصعيد عسكري واسع.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.