كتبت: إسراء الشامي
تنتشر الصرافات الآلية للعملات الرقمية في كافة أنحاء نيوزيلندا، من أوكلاند إلى إنفيركارغيل. تبدو هذه الأجهزة للوهلة الأولى كأنها صرافات تقليدية، لكنها في الحقيقة تمثل تحديًا كبيرًا في مكافحة غسل الأموال. بعد تجربة أولى في هذا المجال قبل أكثر من عشرة أعوام، عادت هذه الصرافات لتصبح رائجة في عام 2023، حين شرع المشغلون التجاريون في إنشاء شبكات دائمة.
في الوقت الراهن، يوجد حوالي 200 صراف آلي للعملات الرقمية في البلاد. ومع زيادة انتشارها، تنامت المخاوف من استغلال هذه الأجهزة من قِبل المحتالين وعصابات الجريمة المنظمة لتحويل النقود إلى أصول افتراضية يصعب تتبعها. بينما يرى مؤيدو هذه الصرافات أنها توفر وسيلة للأفراد الذين يعتمدون على النقد للوصول إلى العملات الرقمية والتكنولوجيا المالية الجديدة.
التحديات التنظيمية للصرافات الآلية للعملات الرقمية
بالرغم من وجود هذه الصرافات، تفكر الحكومة النيوزيلندية في إلغاء استخدامها تمامًا. ولكنها اختارت بدلاً من ذلك تنظيمها بطريقة مستهدفة، معتبرة أن المخاطر يمكن إدارتها من دون إزالة الوصول المشروع إليها. يعتمد نجاح هذه الصرافات كجزء مشروع من النظام المالي في نيوزيلندا على وضع الضوابط المناسبة.
تعمل الصرافات الآلية بنفس طريقة أجهزة الصرافات التقليدية. يتم إدخال النقود، ثم يتم مسح رمز الاستجابة السريعة (QR code) ليتم تحويل بيتكوين أو عملة رقمية أخرى إلى محفظة رقمية. معظم الصرافات الآلية في نيوزيلندا تعمل كنقاط إيداع نقدي لشراء الأصول الافتراضية.
فوائد الصرافات الآلية للعملات الرقمية
من المتوقع أن توفر الصرافات الآلية للعملات الرقمية وصولًا أوسع للخدمات المالية الرقمية. حيث أظهرت التقارير أن حوالي 51,000 بالغ في نيوزيلندا كانوا بلا حساب مصرفي عام 2021. تلك الفئة تشمل ضحايا العنف الأسري، والمشردين، والأشخاص ذوي الإعاقة.
تمثل هذه الصرافات فرصة للوصول إلى أنظمة الدفع الرقمية الجديدة، بما في ذلك العملات المستقرة مثل NZDD والتي تم التعرف عليها كأداة دفع من قبل هيئة الأسواق المالية النيوزيلندية.
المخاطر المتعلقة بالصرافات الآلية
ومع ذلك، فإن التحديات التي تطرحها هذه الصرافات كبيرة. إذ تعتبر خياراتها أكثر تكلفة مقارنة بعمليات الشراء التقليدية عبر الإنترنت، حيث تفرض الصرافات رسوماً مرتفعة تصل إلى 19%، بالإضافة إلى رسوم ثابتة تتراوح بين 1 إلى 5 دولارات نيوزيلندية.
تُعدّ الصرافات أيضًا عرضة لاحتيالات متعددة، بحيث يقوم المحتالون بالتظاهر بأنهم ضباط شرطة أو موظفين من إدارات الضرائب لإقناع الضحايا بإيداع الأموال في صرافة. ولأن معاملات الصرافات الرقمية غالبًا ما تكون غير قابلة للإلغاء، فإن المخاطر تزداد أكثر.
الخطوات التنظيمية القادمة
في ضوء هذه المخاطر، أكدت الحكومة النيوزيلندية على أنها تحتاج إلى إجراءات تنظيمية جديدة تتعلق بالمعاملات النقدية المرتبطة بالأصول الافتراضية. قد تشمل هذه الإجراءات قيودًا على المبالغ وأنظمة مستويات متفاوتة للمعاملات.
لقطاع الصرافات الآلية أيضًا خيارات، مثل تحديد سقف للإيداعات النقدية ومراجعات للمعاملات الكبيرة. تمثل هذه التدابير خطوات نحو حماية المستخدمين والحد من المخاطر المالية والاحتيالية.
على الجميع أن يتذكروا أن أي طلب لإيداع نقود في صراف آلي للعملات الرقمية نيابة عن شخص آخر قد يكون علامة على محاولة احتيال.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
