كتبت: إسراء الشامي
سجلت نيجيريا أعلى زيادة في أسعار البنزين على مستوى قارة إفريقيا خلال النصف الأول من عام 2026، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 39.5%، وذلك في ظل النيران المشتعلة في الشرق الأوسط التي أدت إلى تعطيل إمدادات النفط الخام العالمية. وقد كشف تقرير الصناعة النيجيرية للنصف الأول لعام 2026 الذي أصدرته جمعية كبار المسوقين للطاقة في نيجيريا، أن البلاد تعاني من ضعف شديد تجاه الصدمات الخارجية رغم زيادة الطاقة التكريرية المحلية.
تسبب النزاع بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة، الذي بدأ في 28 فبراير 2026، في حالة من عدم اليقين في أسواق النفط العالمية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام لأكثر من 100 دولار للبرميل. وأوضح التقرير أن الاضطرابات المؤقتة في الشحن عبر مضيق هرمز أجبرت ناقلات النفط على تغيير مسارها، مما زاد من وقت الرحلة من حوالي 18 يوماً إلى ما يقرب من 40 يوماً.
أشارت جمعية كبار المسوقين للطاقة إلى أن النقص الحاد في الإمدادات أثار مخاوف فورية على مستوى الطلب، مما تسبب في ظهور مخاطر عالية دفعت أسعار النفط الدولية إلى تخطي حاجز الـ 100 دولار. ومن خلال السوق الخاضعة للتنظيم الجديد في نيجيريا، تم نقل صدمة الأسعار العالمية مباشرة إلى المستهلكين، مما جعل البلاد الأكثر تضرراً في إفريقيا.
رغم الزيادة الحادة في الأسعار، شهدت هذه الفترة أيضاً تحولاً كبيراً في صناعة النفط النيجيرية، حيث تم استبدال الوقود المستورد بتكرير محلي مرتفع. وقد أسهم توسع مصفاة “Dangote” بشكل كبير في تقليل اعتماد نيجيريا على بنزين المحرك المتميز المستورد. وشهدت نسبة تكرير البنزين المحلي زيادة من 38.9% في عام 2025 إلى 81.7% خلال فترة المراجعة.
ومع ذلك، حذرت الجمعية من أن زيادة التكرير المحلي لم تقضِ على الاعتماد على المنتجات البترولية المستوردة، حيث ظل الإنتاج من المصافي المحلية أقل من الطلب الوطني خلال فترات حرجة بين فبراير وأبريل، مما دفع المنظمين إلى الموافقة على استيراد الوقود لمنع حدوث نقص.
كما أشار التقرير إلى أن الإنتاج المحلي كان غير كافٍ لسد العجز في الاستهلاك، لاسيما خلال فترات الذروة، مما جعل أصحاب المتاجر يضطرون لتقليل المخزونات بسبب ارتفاع تكاليف الاستبدال، مما أدى إلى انخفاض حاد في احتياطيات الوقود الاستراتيجية في نيجيريا.
في نهاية المطاف، أبدت الجمعية قلقها من أن ارتفاع أسعار الوقود المستمرة جعلت المستهلكين مضطرين لتقليل مشترياتهم من الوقود، حيث انخفض متوسط الاستهلاك اليومي بمعدل 22.3% للبنزين و17.5% للديزل.
تظهر هذه الديناميات المعقدة التحديات التي تواجهها نيجيريا في عالم تسيطر عليه الظروف الجيوسياسية غير المستقرة، حيث تتطلب الحاجة إلى التنظيم الفعّال لضمان الحفاظ على المنافسة وحماية المستهلكين.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
