كتب: أحمد عبد السلام
في بلدة سيمييز الواقعة على الساحل الجنوبي لشبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا، يعاني بائع الآيس كريم، أناتولي، من فترة عصيبة. تقليديًا، كان متجره يبيع حوالي 400 آيس كريم يوميًا، لكن سلسلة من الهجمات الأوكرانية في الصيف الحالي أدت إلى تراجع عدد الزوار بشكل كبير. يقول أناتولي: “الموسم دمر تمامًا، وهو غير موجود عمليًا”.
تراجعت صناعة السياحة في القرم بشكل ملحوظ في الأشهر الماضية، حيث انخفضت حجوزات الفنادق بأكثر من 70 في المئة مقارنة بشهر يوليو من العام الماضي. المطاعم والمسابح أصبحت فارغة، والقطاع يعتمد على التشجيع الحكومي، حيث وعدت الحكومة الروسية بدعم العمال في هذا المجال من خلال تقديم دفعة لمرة واحدة تعادل ثلاثة أشهر من الرواتب، لكنها تستند إلى الحد الأدنى للأجور، وهو ليس حلاً طويل الأمد.
تتميز سواحل القرم الجنوبية بجمالها الطبيعي، حيث تعدّ أشبه بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، إذ تضم أشجار الزيتون والطقس المعتدل. تاريخيًا، كانت القرم مقصدًا للعديد من الروس خلال العهد السوفيتي، ويعتبر الكثيرون منهم أن القرم جزء لا يتجزأ من وطنهم.
أحد الفنادق الفاخرة في سيمييز، والتي رفضت الإفصاح عن اسمها، بدأت في تقديم خصومات تصل إلى 30 في المئة لجذب السياح مرة أخرى. ومع ذلك، فإن الإقبال لا يزال ضعيفًا، حيث أشار أحد المديرين إلى “عطلة نهاية الأسبوع تنشط الحركة، لكن في الأيام الأخرى…”.
منذ بداية يونيو، تسببت الهجمات الأوكرانية في مقتل أكثر من عشرة أشخاص في شبه الجزيرة، بما في ذلك طفل. كما أدت الهجمات على محطات الطاقة الكهربائية إلى انقطاع التيار الكهربائي، حتى في أكبر مدينة في القرم، سيفاستوبول. وفي وقت سابق، تم تعليق مبيعات الوقود بسبب الهجمات على مستودعات النفط.
رغم المخاطر، لا يزال بعض السياح يزورون القرم. تقول يوليا، التي جاءت من منطقة بيلغورود الروسية الحدودية مع أوكرانيا: “لم نخشَ المجيء إلى هنا”. وقد جاءوا مع عائلتها عبر القطار الذي يمر عبر جسر كيرتش، الذي يعد الطريق الوحيد العملي للوصول إلى القرم من روسيا بعد تزايد المخاطر.
في المقابل، قال السياحي، فلاديمير، الذي جاء من منطقة كراسنودار، إنه أحضر مع معه خزانات مملوءة بالبنزين تحسبًا لعدم العثور على وقود. وحرص على إضافة أنه منذ أن اعتادوا على أجواء الطائرات المسيرة، أصبح الأمر حقيقة يومية غير مقلقة.
أوكرانيا غالبًا ما تطلق مئات الطائرات المسيرة على روسيا في الليل، ردًا على الهجمات الروسية على القرى والمدن الأوكرانية. بينما تشير أوكرانيا إلى أن هذه الهجمات تهدف للضغط على موسكو للبدء في محادثات السلام.
من جهتها، تعهدت الحكومة الروسية بتقديم أكثر من 4.3 مليار روبل (حوالي 54 مليون دولار) كمدفوعات لمرة واحدة للموظفين في قطاع السياحة، بما في ذلك وكلاء السفر والمطاعم. ومع ذلك، يبقى القطاع الخاص في “معاناة” كما يشير أحد المواطنين، معتبرًا أن الظروف الصعبة تلقي بظلالها على الأعمال التجارية في المنطقة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
