كتبت: بسنت الفرماوي
من الحقائق الأساسية أن السبب الجذري لارتفاع مستويات المعيشة منذ الثورة الصناعية هو زيادة الطاقة التي يستهلكها البشر. قبل الثورة الصناعية، كان مقدار الطاقة التي يمكن للمجتمع مشاركتها محدودًا بالطاقة المدخلة التي كان ممكناً استغلالها، والتي كانت تأتي من النباتات والحيوانات البرية والمستأنسة، والعبيد، والعمال، بالإضافة إلى كميات صغيرة من قوى الرياح والماء.
تطور الطاقة منذ الثورة الصناعية
شهدت الثورة الصناعية تطورًا ملحوظًا في القدرة على إنشاء آلات تستخدم مدخلات من الوقود الأحفوري. كانت البداية بالاعتماد على الفحم، ثم الزيت، مما أتاح إطلاق كميات هائلة من الطاقة استخدمت في توليد الخيوط، وتحريك قطارات السكك الحديدية، وفي نهاية المطاف، إرسال رواد الفضاء إلى الفضاء الخارجي. لقد زادت كمية الطاقة التي يمكن أن تعالجها الآلات الرائدة في كل عصر بشكل متزايد على مر الزمن. فمثلاً، كانت locomotives المدفوعة بالبخار التي بُنيت على تصميم جيمس وات تنتج نحو 200 حصان وتستهلك حوالي 30 طنًا من الفحم يوميًا.
مقارنة مع تكنولوجيا اليوم
في الوقت الراهن، يمكننا مقارنة هذه الآلات بأنظمة نقل حديثة مثل صاروخ “فالكون 9″، الذي يستهلك 2.5 طن من الوقود في الثانية. هذه المقارنة، رغم بسطتها، تعكس فارقًا هائلًا؛ فالـ “فالكون 9” يستهلك أكثر من 7000 مرة مما كانت تستهلكه أولى محركات البخار. وقد شهدت مستويات الاستهلاك البشري أيضًا زيادة كبيرة، بينما ظل حجم المدخلات المخصصة للإنتاج ثابتًا.
الاستهلاك الطاقي وعلاقته بمستويات المعيشة
العامل الأساسي هنا هو أن العامل غير الماهر، الذي يعمل لمدة 8 ساعات، يستهلك طاقة تعادل حوالي 75 واط. فبينما كان العامل في زمن العبودية يستخدم معظم الطاقة في العمل، يتمتع العامل غير الماهر اليوم، سواء في أوروبا أو أمريكا، بمزيد من الوقود للطاقة الاستهلاكية مثل الإضاءة الكهربائية، والتدفئة، وتبريد الهواء، ووقود التنقل.
الإحصائيات الاقتصادية ونمو الناتج العالمي
تظهر البيانات الإحصائية وجود علاقة وثيقة بين استهلاك الطاقة والناتج المحلي الإجمالي العالمي، والذي يعرف باسم “الناتج العالمي الإجمالي”. حيث يتزايد كل من الاستهلاك والطاقة والناتج المحلي الإجمالي بشكل متزامن. هناك ارتباط قوي بين زيادة الطاقة والناتج العالمي؛ إذ تعكس زيادة بنسبة 6% في استهلاك الطاقة زيادة مماثلة في الناتج المحلي الإجمالي.
النماذج الاقتصادية وغياب الاعتراف بالطاقة
بالرغم من هذه الحقائق، فإن النماذج الاقتصادية الحالية لا تعكس ذلك. يعتمد الاقتصاديون على نماذج رياضية مرتبطة بالإنتاج، دون الاعتراف الواضح باحتياج الطاقة ومدخلات أخرى من البيئة الحيوية لإنتاج السلع والخدمات التي تشكل الناتج المحلي الإجمالي. لا يمكن للناتج المحلي الإجمالي أن ينفصل عن الطاقة، لأن الناتج هو في جوهره طاقة تم تحويلها إلى عمل مفيد.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
