رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
اقتصاد محلي

المتغيرات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد المصري

المتغيرات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد المصري

كتبت: بسنت الفرماوي

عُقدت يوم الاثنين ندوة موسعة تحت عنوان “قراءة في التأثيرات الاقتصادية لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط”، وذلك بتنظيم المركز المصري للدراسات الاقتصادية بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي. شارك في الندوة عدد من الشخصيات الاقتصادية البارزة، من بينهم الدكتور أحمد جلال وزير المالية الأسبق، وميغيل إدواردو سانشيز مارتن كبير الاقتصاديين المعني بملف مصر وجيبوتي واليمن بمجموعة البنك الدولي، بالإضافة إلى سعد صبرة مدير مكتب مؤسسة التمويل الدولية (IFC) في مصر. ترأست الندوة الدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز.

التحديات الاقتصادية الجديدة

جاءت تأكيدات المشاركين في الندوة على أن العالم يشهد تحولًا في طبيعة المخاطر الاقتصادية. حيث أصبح الصدمات الجيوسياسية جزءًا لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي. يتطلب هذا الواقع الجديد من الدول تعزيز اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على التكيف واستغلال الفرص الناشئة عن التغييرات الجارية.

تأثيرات الصراع على الاقتصاد المصري

أشار ميغيل إدواردو إلى أن تأثيرات الصراع الحالي تتركز بشكل أكبر على اقتصادات الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط. ومع ذلك، دخلت مصر الأزمة الحالية في وضع اقتصادي أفضل مقارنةً بالفترات السابقة، حيث دعمتها إصلاحات سعر الصرف والانضباط المالي. وقد شهدت البلاد زيادة في النمو الاقتصادي ليصل إلى 5.3% خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بمعدل 2.4% للعام الماضي.

تحسن مؤشرات سوق العمل

أثبتت مؤشرات سوق العمل تحسنًا ملحوظًا، إذ ارتفعت الصادرات غير البترولية والسياحة بشكل كبير. كما زادت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 30%. وبعد إجراء الإصلاحات في الإدارة الضريبية، تحسن أداء المالية العامة، رغم التحديات المتعلقة بالتدفقات الخارجة من استثمارات المحافظ التي بلغت 9.2 مليار دولار مع بداية الأزمة.

تحويل الأزمة إلى فرص

قال سعد صبرة إن ما تشهده المنطقة ليس مجرد أزمة اقتصادية مؤقتة، بل هو اختبار هيكلي للاقتصادات. وأكد أن مصر لديها الفرصة لتحويل هذه الأزمة إلى نقطة انطلاق لتعزيز تنافسيتها. تعمل مؤسسة التمويل الدولية على ضخ أكثر من مليار دولار سنويًا في مشروعات داخل مصر، مما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالقطاعات الصناعية والخدمية.

الإصلاحات الهيكلية والبيئة المناسبة للأعمال

شدّد المشاركون على ضرورة تسريع الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الأعمال لتعزيز تكافؤ الفرص وزيادة الاستثمارات. يجب أن يركز الجهد الحكومي على التنظيم وتهيئة بيئة الأعمال، مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي. كما برزت أهمية تنويع مصادر الطاقة وإصلاح قطاع الكهرباء.

معدلات التضخم وتهديد الفقر

تناول المشاركون ارتفاع معدلات التضخم وأثرها على مستويات الفقر والقوة الشرائية في مصر. ومع ذلك، ساهم الحفاظ على مرونة سعر الصرف في امتصاص الصدمة الاقتصادية دون استنزاف الاحتياطيات الدولية، وهو ما يعتبر إنجازًا لم يسبق أن تحقق في أزمات سابقة.

استعداد مصر للأزمات المقبلة

أشار الدكتور أحمد جلال إلى أنه يجب على مصر الاستعداد للأزمات المستقبلية بدلاً من التعامل مع تداعياتها بعد وقوعها. وأكد أن الإصلاحات الهيكلية، مثل تحديد دور الدولة في الاقتصاد ودمج القطاع الخاص، تعتبر ضرورية لتحقيق النمو المستدام. ولفت إلى أن مصر تمتلك الإمكانات لرفع معدلات نموها إلى 7-8%، وذلك سيسهم في تحسين مستويات المعيشة.

جاذبية الاستثمار الأجنبي

في ختام الندوة، أكدت الدكتورة عبلة عبد اللطيف على أن مصر أصبحت أكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي مقارنة بالسنوات الماضية. لكن هذا الجاذبية لن تستمر ما لم يتم تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بسرعة. وأشارت إلى ضرورة تقديم الدعم للطبقة المتوسطة ومن أجل تحقيق استدامة النمو، يتوجب العمل على اجتذاب المزيد من الاستثمارات وزيادة الإنتاج لتحقيق آثار إيجابية على الاقتصاد المصري.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.