كتب: صهيب شمس
تعتبر ماليزيا لعق العقود الماضية مثالا بارزا للأداء الاقتصادي المعتدل. يتألق هذا البلد بمعالمه السياحية مثل برجي بتروناس التوأم، ويتفاخر بأرقامه التصديرية، ويحرص على تجنب مصير دول مثل سريلانكا واليونان. لكن تحت هذا الواجهة الزاهية، تكمن حقيقة مزعجة: نحن عالقون في فخ الدخل المتوسط، والساعات تمر.
الوقت ينفد
بينما تتسارع دول مثل فيتنام وإندونيسيا وبنغلاديش بخطى سريعة من خلال سياسات صناعية جريئة وإصلاحات شاملة، تبقى ماليزيا في حالة من الجدل حول حجم الدعم المقدم للأثرياء، في الوقت الذي يغادر فيه أفضل الكفاءات البلاد بحثاً عن فرص أفضل في سنغافورة.
مشكلات متراكمة
تتحدث الخبراء عن “هيدرا ثلاثية الرؤوس” تعوق التقدم. أولاً، اعتمادنا المفرط على النفط والدعم المالي. لعقود، كانت شركة بتروناس هي التي تخفي الخلل الهيكلي في اقتصادنا. لكن مع تسارع الانتقال إلى الطاقة المتجددة، أصبحت عائدات النفط تتآكل. وفي الوقت نفسه، ننفق عشرات المليارات سنويًا على دعم الوقود وزيت الطهي والأرز، مما يستفيد منه الأثرياء أكثر من الفقراء، مما يعيق الاستثمار في التعليم والصحة العامة.
نزيف الكفاءات
ثانيًا، خرجت العقول النيرة من البلاد بشكل متزايد. المهندسة الشابة في بينانغ تتقاضى ثلث ما يمكن أن تحصله في سنغافورة. السبب واضح: القطاع الخاص في ماليزيا لا يزال ضعيف المهارات ومنخفض الأجور ولا يهتم بالبحث والتطوير. ننتج أطباء ومهندسين، ثم نصدرهم كما نصدر المطاط الخام.
فشل النظام السياسي
ثالثًا، تعيش اقتصاداتنا السياسية في حالة من الفشل. كل تغيير في السياسات، من تسعير الوقود إلى ضرائب الألعاب، يتم من خلال رؤى عرقية ودينية. وهذا يؤدي إلى إصلاحات خجولة وغير شجاعة. لا يرغب أي حكومة في الاقتراب من الموضوعات الحساسة مثل شركات القطاع العام غير الفعالة والجهاز الإداري الضخم ونظم التعليم التي تنتج خريجين غير متوافقين مع احتياجات السوق.
جهود الحكومة الحالية
دخل رئيس الوزراء إلى الساحة كرجل إصلاح ذي طبيعة، وهو يدير ائتلافًا سياسيًا معقدًا. على الرغم من التقدم البطيء، إلا أن الحكومة بدأت أخيرًا في تنفيذ استراتيجيات متعلقة بالدعم، مثل إزالة الدعم الكهربائي الشامل عن العشرة بالمئة الأعلى.
تحديات مستمرة
لكن يدرك الخبراء أن المجهودات لم تصل إلى مستوى الحلول الجذرية. فإصلاح الدعم يسير ببطء شديد، والحكومة تفتقر إلى رؤية صادمة تدفع نحو التغيير الجذري. في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الوزراء لرفع الحد الأدنى للأجور لضمان حياة كريمة، فمن دون تحسين الإنتاجية، قد تؤدي الأجور الأعلى إلى مشاكل جديدة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
المستقبل مفتوح
يظهر الموقف الحالي أن ماليزيا لم تعد دولة نامية، لكنها تظل مترددة في أن تصبح دولة متطورة. عالقون في بهو الازدهار، نستمتع بالمشاهدة ولكننا غير مستعدين للدفع لإحداث هذا التغيير. الطريق أمامنا يتطلب شجاعة سياسية لإجراء تغييرات جذرية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
