كتبت: فاطمة يونس
بعد أسابيع من الاضطرابات الناجمة عن نقص المياه والطاقة، استقال رئيس مدغشقر أندريه راجويلينا من منصبه في أكتوبر من العام الماضي. تلا ذلك تولي أحد الضباط العسكريين السلطة، حيث تعهد بتنظيم انتخابات، لكن الوضع لم يشهد تحسناً يذكر. الشارع المدغشقري، ولا سيما فئة الشباب، كان مليئًا بالأمل في تغيير مستقبل البلاد.
الحقيقة المؤلمة للشباب المدغشقري
بعد مرور تسعة أشهر على الإطاحة برajويلينا، يشعر الشباب المدغشقر الذين شاركوا في الاحتجاجات بأن ثورتهم لم تحقق الأهداف المنشودة. فشل الحكومة العسكرية الجديدة في تحديد موعد واضح للعودة إلى الحكم المدني أدى إلى مخاوف من أن النظام الفاسد قد تم استبداله بآخر. يقول Fanilo، طالب الطب البالغ من العمر 22 عاماً، وهو أحد المشاركين في المظاهرات: “لا أحد يستمع إلينا الآن، ولا أشعر بالثقة في هذا النظام الجديد”.
التوجه نحو موسكو
بدلاً من التعاون مع القادة المدنيين لإجراء الانتخابات، قام قائد المجلس العسكري، وهو العقيد ميشيل راندريانيرينا، بزيارة موسكو، حيث التقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. تأتي هذه الخطوة في ظل تغيير جذري في سياسة مدغشقر التي كانت مرتبطة تقليديًا بباريس، حيث أصبحت الدولة الآن في فلك النفوذ الروسي.
دور روسيا في مدغشقر
رغم قلق العديد من المحللين من هذه التطورات، فقد أرسلت روسيا مجموعة من المستشارين العسكريين وعتادًا عسكريًا إلى مدغشقر. يشير الأخصائيون إلى أهمية تعزيز الأمن في البلاد، ما يجعل الحاجة إلى الدعم الروسي واضحة. يتواجد حاليًا حوالى 100 من المرتزقة الروس لتعزيز النظام العسكري الجديد.
التأثيرات الجيوستراتيجية
تتمتع مدغشقر بموقع استراتيجي على قناة موزمبيق، التي تمر عبرها ثلث حركة النفط العالمية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الجزيرة غنية بمعادن مثل الجرافيت والكوبالت والنيكل، والتي تُعتبر ضرورية لصناعة البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية والتكنولوجيات العسكرية. هذه الثروات الطبيعية تجعل من مدغشقر نقطة جذب دولية.
التغيرات في إدارة الوقود
في خطوة غير مسبوقة، أقر البرلمان في العاصمة أنتاناناريفو في هذا الشهر transfer السلطات المتعلقة باستيراد الوقود إلى شركة جديدة مملوكة للدولة، منهياً نظامًا عمره 25 عامًا كان يديره شركات غربية. هذا التغيير قد يمهد الطريق لاستيراد النفط الروسي الخاضع للعقوبات، ما يزيد من التوترات المترتبة على هذه العلاقات.
التحدي أمام الاستقرار
يمثل مجمل هذه التطورات تحديًا كبيرًا للاستقرار السياسي في مدغشقر. فقد شهدت البلاد توترات سياسية مستمرة منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1960. وفي سياق تاريخي مضطرب، تم استغلال الاضطرابات السياسية السابقة من قبل القوى الخارجية، بما في ذلك روسيا، للنفوذ وتشكيل توجهات جديدة تتماشى مع مصالحها الإستراتيجية.
هناك مخاوف متزايدة بين المواطنين المدغشقريين من أن التغيرات الكبيرة لن تؤدي إلى الاستقرار المنشود، بل قد تعيد البلاد مرة أخرى إلى فوضى أكبر. ويعبر المواطنون عن قلقهم من أن آمالهم في تحقيق التغيير قد تلاشت في ظل استمرار النظام العسكري وتزايد النفوذ الأجنبي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
