كتبت: فاطمة يونس
اجتمع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الشهر الماضي تحت قيادة كيفين وارش، الذي تولى مهام الرئيس بعد جيروم باول. وكان الاجتماع محور اهتمام الأسواق المالية، إذ قرر الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة المستهدف دون تغيير، حيث ظل ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%.
تحذير الفيدرالي للمستثمرين
صدرت المحاضر بعد أسابيع من الاجتماع، وقد جاءت كمعتاد بشكل جاف ومباشر. ومع ذلك، كانت هناك إشارة مهمة تضمنها المحضر، تتلخص في تحذير مكون من 11 كلمة. هذه الكلمات تدعو المستثمرين إلى الانتباه إلى تأثير سنوات التضخم المرتفع عن الهدف على توقعات التضخم وقرارات تحديد الأجور والأسعار.
تأثير التضخم على الأسواق
ربما تبدو اللغة المستخدمة تقنية، لكن تبعاتها كبيرة على الأسواق المالية، وخاصة على مؤشر S&P 500. يعتمد هدف الفيدرالي المتمثل في نسبة تضخم 2% بشكل كبير على مستويات الثقة العامة. وعندما يتوقف الناس عن الوثوق بهذا الهدف، تبدأ معضلة التضخم في التفاقم.
دورة الأجور والأسعار
في سياق أزمة التضخم، يبدأ العمال بالضغط من أجل زيادة الرواتب لمواجهة ارتفاع الأسعار. ومع الضغط المتزايد على الأجور، تتجه الشركات لرفع الأسعار لتعويض النفقات الإضافية. هذه الظاهرة تعرف بدورة الأجور والأسعار، وتتكرر بشكل يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل حتمي.
العودة إلى التجارب السابقة
التجارب السابقة تمثل دروساً مهمة. خلال السبعينيات، واجهت الولايات المتحدة تضخما مرتفعا استمر لسنوات، مما أثر على كيفية تحديد الأجور والأسعار. كانت مهمة إيقاف هذه الدورة بيد رئيس الفيدرالي بول فولكر، الذي قاد الفيدرالي لرفع سعر الفائدة إلى 20% مما نتج عنه ركود اقتصادي حاد.
المخاطر الحالية
مع عودة التضخم إلى الظهور، نجد أن بعض الشركات أبلغت الاحتياطي الفيدرالي بوجود ضغوط حقيقية تفكر في كيفية نقل التكاليف المتزايدة إلى العملاء. ورغم أن التضخم انخفض في يونيو إلى 3.5% بعد أن بلغ 4.2% في مايو، فإن هناك مخاوف من اعتقاد الناس بأن التضخم قد يصبح سمة دائمة.
استراتيجيات الفيدرالي في المستقبل
تشير الدروس المستفادة من هذه التجارب إلى أهمية التحرك سريعًا قبل أن تفقد الثقة العامة. وعلى الرغم من أن الاقتصاد اليوم يعتمد بشكل كبير على الديون الرخيصة، فإن أي تأخير من جانب الفيدرالي قد يجعله مضطرا لرفع الأسعار بشكل أكبر مما يمكن للسوق تحمله.
تستوجب الظروف المعقدة اليوم إدراك الفيدرالي للمخاطر المحتملة. إذا انتظر الفيدرالي فترة طويلة، فقد يواجه تحديات أكبر، حتى مع زيادة بسيطة في أسعار الفائدة. تلك الزيادة يمكن أن تؤدي إلى تأثيرات سلبية على الأسواق المالية، خاصة مع التركيز الكبير على مشاريع الذكاء الاصطناعي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
