كتبت: بسنت الفرماوي
شهد عام 2026 تهديدًا مباشراً لمهمتين حيويتين في مجال الطاقة العالمية، حيث كان التركيز على مضيق هرمز في الأشهر الأربعة الأخيرة، ليتحول الآن إلى باب المندب. تتعرض هذه الممرات للاستنزاف نتيجة لتدخل إيران عبر حلفائها الحوثيين في اليمن، حيث تمر من خلالهما نحو ثلث إمدادات النفط العالمية.
مع هذه الأوضاع، ارتفعت أسعار النفط في الأسبوع الماضي، حيث تخطى سعر نفط WTI وBrent عتبة الـ90 دولارًا للبرميل، بل اقترب الأخير من 100 دولار. ومع ذلك، تظل الأسعار أقل بشكل ملحوظ من مستوياتها المرتفعة التي كانت قد وصلت إلى 120 دولارًا في أبريل الماضي. وسبب ذلك جزئياً هو تراجع الطلب الصيني.
تراجع الصين في السوق النفطية
تعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، لكنها خفضت مؤخرًا من مشترياتها، وقامت بتشديد صادراتها من الوقود المكرر، مما أدى إلى سحب المخزونات الموجودة لديها بدلاً من دخول السوق بجرأة وارتفاع الأسعار. تُشير التقارير إلى أن السحب من المخزونات قد بلغ حوالى 41 مليون برميل في يونيو فقط، مع انخفاض كبير في واردات النفط الخام.
تبدو هذه الخطوة وكأنها تُظهر انضباطًا من الصين، التي تمكنت من بناء مخزون من النفط الرخيص خلال السنوات الماضية. ولكن الواقع قد يكون أكثر تعقيدًا، إذ لا تستطيع الصين تحمل تكاليف الشراء في ظل انهيار استهلاكها الداخلي.
مشاكل الاقتصاد الصيني
تعاني الصين من تباطؤ اقتصادي ملحوظ، حيث أظهرت البيانات الرسمية ذلك على مدار الشهور الماضية، على الرغم من محاولات الحكومة تقديم صورة وردية. تواصل سوق العقارات تدهورها، حيث انخفضت أسعار المنازل في 70 مدينة حكومية لمدة 36 شهرًا على التوالي، مما أدى إلى فقدان جيل كامل من الثروة الأسرية.
ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب يشير إلى أزمة أعمق، حيث يعاني الشباب دون 24 عاماً من معدلات تعطل عمل مرتفعة. دخول 12.7 مليون خريج جديد إلى سوق العمل يزيد من التحديات الاقتصادية أمامهم.
تحولات في نمط الاستهلاك
يتجه المستهلكون في الصين نحو شراء المزيد من السيارات الكهربائية، مما أدى إلى تقليل الاعتماد على البنزين والديزل. ومع ذلك، فإن الثغرات في نظام الانتاج والظروف الاقتصادية العامة قد سببت تراجعًا في مستويات الاستهلاك والاستثمار.
تشير البيانات إلى انخفاض في مؤشر أسعار المستهلك، مما يدل على استمرار الاتجاه نحو الانكماش في السوق. إن التصريحات التي تصف الاقتصاد الصيني بأنه مزدهر تتجاهل الحقائق المقلقة والصعوبات التي يواجهها الناس في حياتهم اليومية.
تحديات هيكلية تؤثر على العمالة
تتراوح الأجور في الشركات الكبرى مثل BYD، مقارنة بالأجور في الصناعات المماثلة في دول أخرى مثل كوريا الجنوبية، مما يعكس عدم العدالة في توزيع الثروات. احتجاجات العمال على الأجور تُظهر كيف أن الفجوة بين النجاحات الاقتصادية والمكاسب الفعلية للعمال تتسع.
تعد سياسة الحكومة الصينية، التي تقيّد النقابات المستقلة، من أسباب ضعف قوة العمال في التأثير على شروط وأجور عملهم. الإعلان عن حماية حقوق بعض العمال هو اعتراف بالتحديات المتزايدة التي يواجهونها.
الحالة الاقتصادية العامة في الصين تتجه نحو مزيد من الانسداد، ومع الوضع الراهن، فقد نشهد تفاقم تحديات البطالة، وركود الثروة الأسرية، وانخفاض الثقة الاستهلاكية. الأوقات المقبلة قد تكون حاسمة، حيث يبدو أن البلاد تواجه أزمة مزدوجة في ظل الأوضاع الخارجية المحيطة بها.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
