رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
اقتصاد عالمي

تصعيد إيراني حول اتفاقية بحر قزوين

تصعيد إيراني حول اتفاقية بحر قزوين

كتب: أحمد عبد السلام

وافق الحكومة الإيرانية الأسبوع الماضي على مشروع قانون يهدف إلى التصديق على اتفاقية عام 2018 بشأن الوضع القانوني لبحر قزوين. هذا القرار يأتي بعد ثماني سنوات من تعليق الاتفاق بسبب اعتراضات قانونية وأمنية واقتصادية. يؤشر هذا التحرك المفاجئ في ظل الظروف الراهنة، حيث تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية وتوترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى تساؤلات كبيرة حول المبررات الكامنة خلف هذا القرار الاستراتيجي.

التداعيات الجيوسياسية

تعتبر هذه الاتفاقية جزءًا من تطوير المسارات الاقتصادية، مثل مشروع “الممر زانغزور” في أذربيجان و”طريق ترامب” الذي يمر عبر أرمينيا. تتزامن هذه المشاريع لتشكيل ممر متكامل يولي اهتمامًا لدول الشرق والغرب، بينما يسعى لتهميش إيران من المزايا الجيو اقتصادية.
تحت ضغط من روسيا، تأمل طهران في إكمال إجراءات التصديق قبل القمة المقبلة لبحر قزوين، المقرر عقدها في طهران عام 2026، مما يزيد من الضغوط على البرلمان الإيراني. ومن الجدير بالذكر أن إيران هي الدولة الوحيدة بين الدول المطلة على بحر قزوين التي لم تنهِ بعد إجراءات التصديق.

المخاوف القانونية والاقتصادية

على الرغم من الضغوط الخارجية، يواجه مشروع القانون العديد من الاعتراضات الداخلية بشأن تفاصيله القانونية والعسكرية. يشير النقاد إلى أن الاتفاقية لا تحدد حصة ثابتة لكل دولة في بحر قزوين. بل تترك المسألة لتفاوضات مستقبلية حول حدود المياه وقاع البحر وهو ما قد يؤثر سلبًا على موقف إيران في تلك المفاوضات.
طالبت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الحكومة بتحديد حصة إيران من بحر قزوين قبل التصويت على مشروع القانون. حيث تقدر الحصة الحالية بأنها تتراوح بين 9% إلى 13%. ووفقًا للبعض، حصة إيران يجب أن تكون 20% على الأقل.

المسؤوليات السابقة والشفافية

قبل الاتفاقية الحديثة، كانت إيران تعتمد على معاهدات سابقة مع روسيا لحماية حقوقها التاريخية في بحر قزوين. لكن الإحساس بالسرية حول المفاوضات والممارسات السابقة، التي تضمنت التخلي عن جزء من الحقول النفطية، أثار القلق من عدم الشفافية في اتخاذ القرار.
يظهر الوضع الحالي أن الحكومة تقدم تنازلات على حساب مصالح البلاد الحيوية دون تحقيق وضوح كافٍ حول ما ينطوي عليه هذا الاتفاق.

التحديات الأمنية

بجانب القضايا الاقتصادية، تعكس الاتفاقية مخاوف أمنية كبيرة. العديد من الخبراء يحذرون من أن الوجود العسكري للدول الغير مطلة قد يصبح أسهل قرب سواحل إيران. بينما تنص الاتفاقية على منع القوات العسكرية للدول غير المطلة من دخول مياه بحر قزوين، فإن وجودها قد يتزايد من خلال التعاون العسكري مع الدول المطلة.
تؤكد الشواغل الإضافية على قدرة إيران في ضمان أمنها الوطني وسط مخاطر محتملة، بما في ذلك الوجود الإسرائيلي بالقرب من حدودها.

انعدام الفائدة من الاتفاقية

في الجانب الاقتصادي، تحدد المادة 14 من الاتفاقية إجراءات بناء الأنابيب تحت الماء، مما قد يؤدي إلى فقدان إيران للغالبية من صفقات الطاقة المستقبلية. يعد هذا تحولًا كبيرًا في المشهد الجيوسياسي، خاصة مع المشاريع المتناقضة التي تعزز من قدرات الدول المجاورة على بناء بنى تحتية دون الحاجة لتعاون إيران.
يؤكد النقاد أنه مع تنفيذ هذه المشاريع، تزيد احتمالات حصول القوى الأجنبية على وصول غير مسبوق إلى الحدود الإيرانية، مما ينذر بتداعيات أكبر على المدى الطويل.
تعتبر مجمل هذه التحديات، الجيوسياسية والاقتصادية، والقلق الأمني، تنبيهات جادة لضرورة إعادة النظر في قبول أعضاء البرلمان الإيراني لمشروع قانون الاتفاقية.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

```