كتب: كريم همام
تسعى الهند لتحقيق استقلالها الطاقي، وهذه المساعي لا تقتصر على حقول النفط البحرية والحدائق الشمسية، بل أصبحت ملحوظة أيضًا في مزارع قصب السكر وحقول الذرة ومصانع الإيثانول. هذه الزراعة أصبحت جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية الطاقة في البلاد، مما يعكس تطورًا جديدًا في اقتصاد الطاقة. في السابق، كان يُعتقد أن الزراعة تساهم فقط في الأمن الغذائي، لكن الوضع يتغير الآن لتساهم أيضًا في الأمن الطاقي.
الشراكة الغذائية والطاقة
تسعى الهند إلى خلق بيئة شراكة بين المزارعين وشركات النفط ومصنعي السيارات والحكومة. هذه الشراكة تهدف إلى تحقيق استقلال استراتيجي. وفقًا لوزارة النفط والغاز الطبيعي، تستورد الهند 88% من احتياجاتها النفطية، وهي ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم. على الرغم من انخفاض أسعار النفط العالمية مقارنةً بتداعيات النزاع الروسي-الأوكراني، إلا أن تكلفة الواردات النفطية الهندية تجاوزت 137 مليار دولار في السنة المالية 2024-25.
التحول نحو الوقود الحيوي
تسعى الحكومات المتعاقبة إلى تنويع مصادر الطاقة في الهند، وقد أصبحت الوقود الحيوي له أهمية استراتيجية متزايدة. حيث وسعت السياسة الوطنية بشأن الوقود الحيوي في عام 2018 (تم تحديثها في 2022) قائمة المواد الخام المعتمدة لصناعة الإيثانول لتشمل عصير قصب السكر والذرة والحبوب المتضررة. كما تسعى الحكومة للوصول إلى هدف مزج 20% من الإيثانول في البنزين بحلول عام 2025-26، أي قبل التاريخ المحدد مسبقًا في 2030.
الفوائد الاقتصادية للوقود الحيوي
تظهر الفوائد الاقتصادية بشكل واضح في صناعة السكر الهندية، حيث عانت مطاحن السكر لعقود من الإنتاج الزائد والأسعار المنخفضة، مما أدى إلى تراكم ديون المزارعين. الآن، تستطيع هذه المطاحن تحويل عصير القصب والمولاس إلى إيثانول، مما يمنحها خيارًا جديدًا يعزز السيولة ويوفر خيارات دفع أفضل للمزارعين. وقد حققت ولايات مثل Uttar Pradesh وMaharashtra نجاحًا كبيرًا في تلك الصناعة.
تحديات الاستخدام المستدام للمياه
لكن هذا التوجه يحمل تحديات كبيرة. حيث تعتبر الزراعة، وخاصة إنتاج قصب السكر، شديدة الاعتماد على المياه. وفقًا لتقديرات NITI Aayog، تشغل زراعة قصب السكر حوالي 2.5% من المساحة المزروعة في الهند، لكنها تستهلك 70-80% من مياه الري في مناطق إنتاج السكر الرئيسية. وهذا يثير مخاوف من تفاقم أزمة المياه في ظل الطلب المتزايد على الإيثانول.
التوازن بين الأمن الغذائي والطاقة
إضافة إلى ذلك، فإن البرنامج يعتمد بشكل متزايد على الأرز والذرة الزائدة، مما قد يؤدي إلى تعارض في السياسات المتعلقة بالأمن الغذائي. وفي عام 2023، نظمت الحكومة حظرًا على استخدام الأرز لإنتاج الإيثانول بسبب ارتفاع التضخم الغذائي، مما يعكس كيف يمكن أن تتعارض سياسات الطاقة والغذاء بسرعة.
استراتيجية طويلة الأمد للطاقة
تتجه الهند إلى تبني استراتيجيات جديدة متكاملة في مجال الطاقة، من خلال دمج الإيثانول والغاز الحيوي والطاقات المتجددة الأخرى. وهذا يتطلب جهودًا إضافية لتنويع مصادر الوقود، مما يقلل من الاعتماد الخارجي ويسمح بتحقيق الاستقلالية الطاقية.
رؤية مستقبلية متكاملة
بشكل عام، تهدف الهند إلى تحقيق توازن بين الزراعة والطاقة، مما يقدم نموذجًا متكاملًا للتنمية المستدامة. يتضح أن القرارات التي ستُتخذ في السنوات القادمة ستكون حاسمة لتحديد مستقبل البرنامج، سواء من خلال توسيع إنتاج الوقود الحيوي من الجيل الثاني أو تعزيز الفوائد الاقتصادية للمزارعين الأصغر حجمًا.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
