كتبت: إسراء الشامي
تشهد أسعار القطن العالمية انتعاشاً ملحوظاً خلال النصف الأول من عام 2026، وفقاً لتقرير صادر عن البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد “أفريكسيم بنك”. يُعد هذا الانتعاش تحولاً كبيراً بعد فترة تراجع استمرت منذ عام 2023. يعكس الوضع الحالي فرصة استراتيجية للدول الإفريقية المنتجة للقطن لتعزيز التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة.
التحول إلى التصنيع المحلي
أشار تقرير البنك الإفريقي إلى أهمية الانتقال من تصدير الألياف الخام إلى التصنيع المحلي. تُعتبر تجربة منطقة “جلو دجيغبي” الصناعية في بنين مثالاً ناجحاً، حيث يُتوقع أن يُحقق القطن المنتج نتائج اقتصادية ضخمة. فإن التحويل من الألياف الخام إلى الملابس الجاهزة قد يزيد العائدات من حوالي 40 مليون دولار إلى نحو 800 مليون دولار.
تحسن الأسعار وأسواق القطن
على الرغم من أن الأسعار الحالية لا تزال أقل من المستويات التاريخية التي شهدتها البلاد بعد جائحة كورونا، إلا أن التحسن في الأساسيات السوقية يعتبر مؤشراً إيجابياً. وقد ارتفعت العقود الآجلة للقطن رقم 2 على بورصة إنتركونتيننتال بنسبة 35% من أدنى مستوياتها، لتصل حالياً إلى نحو 80.5 سنتاً أمريكياً للرطل.
تراجع الإنتاج وزيادة الاستهلاك
تتجه التغيرات في سوق القطن نحو تراجع الإنتاج العالمي المتوقع إلى 116 مليون بالة، وهو ما يمثل انخفاضاً بنحو 5.5% مقارنة بالموسم السابق. في المقابل، يُتوقع ارتفاع الاستهلاك إلى حوالي 122 مليون بالة. تعزز الصين الاستهلاك المحلي بما يتماشى مع سياسات دعم الدخل وقطاع المنسوجات.
التحديات والفرص
رغم أن القطن من غرب إفريقيا يُعتبر عالي الجودة ومنخفض التلوث، إلا أن التقرير يشير إلى أن القدرة على الاستفادة من هذه الفرص ما زالت محدودة. يعود ذلك إلى تراجع إنتاج القطن في دول رئيسية، مثل تشاد والكاميرون ومالي، نتيجة للتغيرات المناخية وارتفاع تكاليف المدخلات.
استثمارات مستقبلية لتعزيز الإنتاجية
لتحقيق تحول هيكلي في الاقتصادات الإفريقية، يخطط “أفريكسيم بنك” للاستثمار في تطوير سلاسل التوريد وتعزيز الإنتاجية. يركز البنك على عدة برامج، منها إنشاء مناطق اقتصادية خاصة لمعالجة القطن في دول مثل الكاميرون وتشاد ومالي. بالإضافة إلى ذلك، يُخصص البنك ما يصل إلى ملياري دولار لدعم تحول قطاع القطن في نيجيريا.
نظرة مستقبلية
تبدو التوقعات لبقية عام 2026 إيجابية، مدعومة بتضييق العرض وارتفاع الطلب. ومع ذلك، يحذر البنك من احتمالية ظهور تحديات، مثل تباطؤ استهلاك المستهلكين، أو انخفاض أسعار الطاقة، أو تحسن المحاصيل في الولايات المتحدة والبرازيل. يُسلط التقرير الضوء على جهود “أفريكسيم بنك” المستمرة لدعم التحول الهيكلي في الاقتصادات الإفريقية وتعزيز القيمة المضافة في القطاعات الاستراتيجية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
