كتبت: فاطمة يونس
أعلنت الحكومة الأسترالية هذا الأسبوع عن خطط لبناء مصفاة نفط جديدة على نطاق واسع في غرب أستراليا. إذا تمت الموافقة عليها، ستصبح هذه المصفاة الأولى التي يتم بناؤها منذ الستينيات. وقد بدأت الحكومة الفيدرالية بالترويج لفكرة هذه المصفاة المدعومة من الحكومة في أبريل، وذلك في ظل ما يعانيه الأستراليون من ارتفاع أسعار البنزين نتيجة للحرب الممتدة بين الولايات المتحدة وإيران.
دراسة جدوى أولية
في إطار هذا المشروع، أعلنت الحكومة الفيدرالية، بالتعاون مع غرب أستراليا، عن تخصيص حوالي 4 ملايين دولار أسترالي لدراسة جدوى أولية بشأن المصفاة المقترحة. تهدف هذه الدراسة إلى تقييم حاجة أستراليا لمصفاة جديدة وما ينبغي أن تكون عليه مكانتها التشغيلية. يطرح هذا الإعلان العديد من الأسئلة المهمة: ما الذي تقترحه الحكومة؟ هل سيساعد ذلك في تعزيز إمدادات الوقود في أستراليا؟ وما تأثير ذلك على تقليل الانبعاثات؟
اعتماد كبير على الواردات
أظهرت الحرب الأمريكية الإيرانية مدى ضعف إمدادات أستراليا من الوقود السائل. قبل عقدين من الزمن، كانت أستراليا تمتلك ثماني مصافٍ للنفط، إلا أن هذا العدد تقلص إلى اثنتين فقط: مصفاة “أمبول” في كوينزلاند ومصنع “فيفا” للطاقة في فكتوريا. أدى تدهور البنية التحتية وارتفاع التكاليف إلى توقف العديد من هذه المصافي عن العمل. على سبيل المثال، أغلقت مصفاة “كوينانا”، التي كانت تعرف كأكبر مصفاة نفط في أستراليا، في عام 2021.
نتيجة لهذه الإغلاقات، أصبحت أستراليا تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود الأحفوري. في الوقت الحالي، تستورد أستراليا ما يقرب من 90% من البنزين ووقود الطائرات والديزل من آسيا، بينما تأتي الـ 10% المتبقية من مصافيها المتبقية.
موقع المصفاة المقترحة
تتجه الأنظار الآن إلى موقع المصفاة الجديدة. حددت الحكومة ولاية غرب أستراليا كأكثر الولايات ملاءمة، إلا أنه لم يتم تحديد الموقع الدقيق بعد. يوجد خياران رئيسيان، الأول هو كوينانا، القريبة من السوق الحضرية للطاقة في بيرث، لكن من غير المرجح أن يتم اختيارها نظرًا لأنها مخصصة لإعادة التطوير كمركز للوقود الحيوي. أما الخيار الثاني فهو مدينة كاراثا في منطقة بيلبارا، حيث توجد الأسباب المتاحة لتطوير المصفاة بشكل فعال.
تحديات البناء والاحتياجات النفطية
بحاجة إلى إمداد ثابت من النفط لنجاح المشروع، تنتج أستراليا حوالي 250000 برميل يوميًا من النفط الخام الخفيف. تعتبر معظم هذه الكمية موجهة للتصدير إلى المصافي الآسيوية، ومن ثم تعود إلى أستراليا كوقود سائل. ومن الممكن إعادة توجيه النفط ليذهب إلى المصفاة بدلاً من التصدير، ولكن قد يتطلب ذلك مفاوضات مع الشركاء العالميين بسبب عقود التصدير الحالية.
البحث عن مصادر جديدة للنفط
تسعى الحكومة أيضًا لاستكشاف محطات بحرية محتملة في حوض جيبسلاند وحوض باس، ما يشير إلى اهتمامها بمصادر جديدة للنفط. وقد بدأت الحكومة بدراسة هذه المناطق كإمكانية لتقييم مدى وجود شهية لاستكشاف تراخيص جديدة من قبل شركات النفط.
تأثير مزيد من المصفاة على سوق الوقود
إذا تمت الموافقة على المشروع، سيستغرق بناء مثل هذا المرفق ما بين خمس إلى عشر سنوات، وذلك تبعًا لمدى تسريع إجراءات الموافقة. قد تتجاوز هذه المصفاة الجديدة الإنتاج اليومي السابق لمصفاة كوينانا البالغ 146000 برميل، مما سيساهم في تقليل اعتماد أستراليا على الوقود المستورد. ومع ذلك، فإن المناقشة حول استمرار إنتاج الوقود السائل التقليدي تطرح تساؤلات عن التوجهات البيئية اللازمة.
الحلول المستقبلية
من الممكن التحول نحو أنواع وقود منخفضة الكربون كبديل، أو حتى تصميم المصافي الجديدة بما يتماشى مع رفاهية البيئة. يجب أن تتعاون الحكومة مع الأطراف المعنية للتأكد من أن هذه المشاريع تأخذ بعين الاعتبار الأمن البيئي وأمن الطاقة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
