كتبت: بسنت الفرماوي
تشهد الصين نمواً اقتصادياً بلغ 4.3% في الربع الثاني من هذا العام، وهو أقل معدل تحقق منذ انتهاء جائحة كورونا، كما أنه أقل من الأهداف الاقتصادية التي وضعتها الحكومة. لكن ما يعكس التحديات العميقة هو تراجع الاستهلاك، حيث سجلت مبيعات التجزئة زيادة طفيفة بنسبة 1.0% فقط في يونيو.
فجوة بين الصادرات والاستهلاك
بينما حققت الصادرات زيادة ملحوظة بنسبة 27% بالدولار الأمريكي، وارتفعت الإنتاجية الصناعية بنسبة 5.3%، يبدو أن الاقتصاد الصيني يعاني من انقسام حاد؛ حيث يظهر قطاع صناعي ناجح يسهم في تلبية احتياجات السوق العالمية من الإلكترونيات والرقائق، بينما يعاني الاقتصاد المحلي من ضعف الاستهلاك وركود في قطاع العقارات.
أثر جائحة كورونا على سلوك المستهلكين
يُظهر التحليل أن جائحة كورونا تسببت في تغييرات كبيرة في سلوك المستهلكين في الصين. ففي فترة ما قبل الجائحة، كان نمو الاستهلاك يتجاوز النمو في الناتج المحلي الإجمالي، بينما الوضع الآن قد تغير بشكل جذري. يُعتبر سوق العقارات أحد الأسباب الرئيسية وراء انخفاض ثقة المستهلكين، حيث انخفضت أسعار المنازل وأثرت سلبًا على ثروات الأسر التي تعتمد بشكل كبير على هذا القطاع.
سياسة الحكومة الصينية وتوجهاتها
تتجنب الحكومة الصينية تنفيذ برامج الدعم النقدي المباشر، حيث حذر الرئيس شي جين بينغ من المخاطر المحتملة للدعم الاجتماعي المفرط. وبدلاً من ذلك، تفضل بكين استثمار الأموال في المجالات الحيوية مثل التعليم المبكر ورعاية المسنين. وقد أُطلقت خطة خمسية منفصلة للاستهلاك في 13 يوليو، تستهدف تحقيق مبيعات تجزئة بقيمة 60 تريليون يوان، أي ما يعادل 9 تريليون دولار سنوياً بحلول عام 2030.
تقلبات في استهلاك السيارات والخدمات
تشير البيانات أيضًا إلى أن هناك تباينًا داخل أرقام الاستهلاك، حيث يرتفع استهلاك الخدمات على الرغم من تراجع استهلاك السلع. وقد شهد قطاع السيارات تراجعًا كبيرًا، حيث بيعت 1.6 مليون سيارة في الشهر الماضي، بتراجع بنسبة 23.2% مقارنةً بالعام السابق، مع توقعات بانخفاض إجمالي مبيعات السيارات بنسبة 14% هذا العام.
فرص استمرار الاستهلاك في قطاعات معينة
على الرغم من التحديات التي تواجهها الصين في هذا الإطار، إلا أن بعض فئات الاستهلاك لا تزال قوية. يبدو أن المستهلكين يبحثون بجد عن الأسعار المستقرة فيما يخص السلع الأساسية. كما يستمر استهلاك السلع الترفيهية في التميز، مع استمرار استعداد المستهلكين لدفع ثمن منتجات مثل دمى “لابوبو” ورعاية الحيوانات الأليفة.
التحديات أمام الشركات الأجنبية
تظهر المعطيات أيضًا أن المصنعين الأجانب يواجهون تحديات مماثلة في سوق الصين. وتعاني علامات تجارية كبيرة مثل نايك وستاربكس من صعوبات في التنافس، بينما تحقق شركات مثل أديداس ولولوليمون نتائج ممتازة. تشير التوجهات إلى أن النجاح في السوق يتطلب التركيز على شريحة محددة من العملاء وتكييف المنتجات لتلبية احتياجاتهم.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
