تشهد مدينة أكادير المغربية أزمة مياه حادة تفاقمت بفعل التغير المناخي، حيث سجلت درجات الحرارة رقمًا قياسيًا بلغ 50.4 درجة مئوية في أغسطس 2023، ما أدى إلى نفوق أشجار عتيقة وتغير معالم المدينة الطبيعية. وقد باتت المدينة تعتمد بنسبة 70% على محطة تحلية مياه بحر حديثة لتلبية احتياجاتها المائية.
تحديات مناخية تواجه أكادير
تعاني أكادير من موجات جفاف متتالية منذ عقد من الزمن، ما دفع السلطات إلى اعتماد استراتيجيات تكيف عاجلة. وتشتهر المدينة بشواطئها وثقافتها الأمازيغية، وتعد السياحة ركيزة اقتصادية رئيسية فيها، إلا أن ندرة المياه باتت تهدد استدامة هذا القطاع.
التحلية توفر 70% من احتياجات المدينة
أصبحت محطة التحلية الجديدة المصدر الرئيس للمياه في أكادير، حيث تغطي 70% من استهلاك المدينة. وقد رافق هذا التحول قرارات صارمة تمنع ري المساحات الخضراء العامة بمياه الشرب، مع التوجه نحو حلول مبتكرة.
سياسات ترشيد واستخدام المياه الرمادية
اعتمدت المدينة استخدام المياه الرمادية (المياه المستعملة منزليًا بعد معالجة خفيفة) في ري الحدائق العامة، إلى جانب تقليص تشغيل الحمامات التقليدية (الحمامات) إلى يومين فقط أسبوعيًا، وتقييد محطات غسيل السيارات لتقليل الاستهلاك. كما أطلقت حملات توعية مجتمعية لترشيد الاستخدام المنزلي.
النقل السياحي والتوعية المجتمعية
في إطار التحول البيئي، تنتقل أكادير نحو أنظمة نقل صديقة للبيئة مع التركيز على النقل العام بدلاً من المركبات الخاصة لتحسين جودة الهواء. أما القطاع السياحي، فقد أعيد تشكيله للتعامل مع شح المياه، حيث تُلزم الفنادق النزلاء بإرشادات ترشيد الاستهلاك أثناء إقامتهم.
خبراء يدعون للتكيف الجماعي
أكد زاك أولاد، المخطط الاستراتيجي وخبير البيانات الحضرية والمسؤول المحلي، في حوار ضمن بودكاست "قصص على الحافة" الذي تقدمه فيرونيكا ليساخت والدكتور نايجل جولاندز، على الحاجة الملحة لسياسات مبتكرة وتكيف مجتمعي جماعي. ويُعد جولاندز خبيرًا دوليًا في تمويل المناخ، ويقود مهمة "نوفارا" البحرية لدعم المجتمعات الساحلية في مواجهة التغير المناخي.



