أدرجت حكومة أبيلاردو دي لا إسبرييلا إعادة تأهيل خط أنابيب أنطونيو ريكورتي الثنائي ضمن مشروعات المصلحة الوطنية والاستراتيجية، في خطوة تهدف إلى تسهيل التنسيق بين الجهات المعنية لإعادة تشغيل البنية التحتية المتوقفة منذ أكثر من عشر سنوات. ويمتلك الخط قدرة تشغيلية تصل إلى 450 مليون قدم مكعب يوميًا، ما يعادل نحو نصف الاستهلاك الكولومبي، غير أن المرحلة الأولى تستهدف استيراد 50 مليون قدم مكعب يوميًا فقط، أي حوالي 5% من الطلب المحلي.
تحديات تقنية وتنظيمية
يواجه المشروع عقبات متعددة، أبرزها تقييم حالة البنية التحتية وحجم الاستثمارات اللازمة لإعادة تأهيلها، إلى جانب ضرورة مطابقة الغاز الفنزويلي للمواصفات الفنية الكولومبية، لا سيما مستويات ثاني أكسيد الكربون وحمض الكبريتيك. كما لم يُحسم بعد النموذج التجاري للاستيراد، سواء عبر اتفاقيات حكومية أو وسطاء من القطاع الخاص، فضلًا عن الحاجة إلى تراخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (أوفاك) للسماح لإيكوبترول بالتفاوض مع شركة النفط الفنزويلية (بي دي في إس إيه) دون قيود.
جدوى اقتصادية مقارنة بالغاز المسال
يرتكز أحد الحجج الاقتصادية الرئيسية على فارق التكلفة؛ فاستيراد الغاز المسال بحرًا يتطلب عمليات تسييل وإعادة تغويز ترفع السعر النهائي، بينما يتيح الخط البري تجنب تلك المراحل. ويقدر المحلل سيرجيو كابراليس تكلفة الغاز الفنزويلي عبر الخط بنحو 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل أسعار تصل إلى 25 دولارًا للغاز المستورد حاليًا.
سابقة في عهد بيترو وتغير المواقف
لم تكن المبادرة جديدة، فقد سعت إدارة غوستافو بيترو السابقة أيضًا لاستيراد الغاز من فنزويلا، لكنها واجهت انتقادات بسبب المخاطر السياسية والتجارية. وفي 2024، أعلن رئيس إيكوبترول آنذاك ريكاردو روا خططًا مماثلة، دافع عنها بيترو باعتبارها تكاملًا طاقويًا متبادلًا. أما اليوم، فيرى مراقبون أن مقاومة بعض القطاعات تراجعت، ويعزون ذلك إلى مرونة العقوبات الأميركية على فنزويلا وانفتاح صناعتها النفطية على استثمارات جديدة، ما قد يعزز قدرة الإنتاج والتصدير.
مواقف الخبراء والجهات الصناعية
يرى وزير المناجم والطاقة السابق أميلكار أكوستا أن الظروف الدولية تغيرت، محذرًا من أن الاحتياطيات الضخمة لا تعني قدرة تصديرية فورية دون استثمارات وبنية تحتية جاهزة. ويؤكد فرانك بيرل، رئيس جمعية البترول والغاز الكولومبية، أن ثقة القطاع في قدرة إيكوبترول على تنفيذ أعمال البنية التحتية تمنح اطمئنانًا أكبر. أما نيلسون كاستانيدا، رئيس كامبيترول، فيشدد على أن الغرف الصناعية لا تعارض أي مصدر غاز أرخص، لكنها تحذر من تكرار تجربة الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي، داعية إلى موازنة الواردات التنافسية مع استعادة الاكتفاء الذاتي.
جدول زمني وعقبات متبقية
يقدر خوليو سيزار فيرا، مؤسس شركة شوا إنرجي، أن إصلاح الخط قد يستغرق بين تسعة أشهر وعام، بينما تأمل إيكوبترول في بدء العمليات الميدانية قريبًا لاستهلال التشغيل في الأشهر الأولى من العام المقبل. وتبقى العقبات القانونية، وفي مقدمتها ترخيص أوفاك، إلى جانب المتطلبات البيئية والتنظيمية في البلدين، ناهيك عن التحديات التجارية والسياسية التي تستدعي، بحسب أكوستا، التحرك بجدية وعقود ملزمة تضمن سيادة الطرفين ورفاهية السكان.



