تستعد مقاطعة نوفا سكوشا الكندية لإجراء المراجعة الخمسية الإلزامية لقانونها البيئي الرئيسي، لكن العملية ستتم بعيداً عن أعين الجمهور، ما أثار انتقادات من خبراء قانونيين وبيئيين يطالبون بمشاركة أوسع للمواطنين.
تفاصيل المراجعة والانتقادات
ينص قانون "الأهداف البيئية وتخفيض تغير المناخ" الذي أُقر عام 2021 بدعم من جميع الأحزاب، على أن يطلب وزير البيئة من "الطاولة المستديرة" - وهي لجنة استشارية من أفراد الجمهور - إجراء "مراجعة عامة" في موعد أقصاه خمس سنوات من دخول القانون حيز التنفيذ. وينتهي هذا الموعد في نوفمبر المقبل.
أكد وزير البيئة تيم هالمان أنه سيجتمع مع أعضاء الطاولة المستديرة الشهر المقبل لجمع ملاحظاتهم حول القانون، معتبراً أن هذا الإجراء يلبي المتطلب القانوني. وقال في مقابلة: "ستكون مناقشة شاملة جداً للأهداف، ومكانتنا الحالية، وإلى أين يمكننا الذهاب، وكيف يمكننا التحديث"، مضيفاً أنه مستعد لإطلاع الجمهور الأوسع على ما يُناقش.
تعارض تينا نورثروب، محامية في منظمة "إيست كوست إنفايرنمنتال لو"، هذا النهج، قائلة إن المراجعة يجب أن تدعو جميع سكان نوفا سكوشا لتقديم آرائهم، سواء كتابياً أو عبر جلسات حوار مجتمعي. وأشارت إلى أن الوقت الحالي مناسب لتقييم التقدم المحرز وتحديث الأهداف، خاصة بعد إعلان الأمم المتحدة استحالة إبقاء الاحترار العالمي دون 1.5 درجة مئوية.
أهداف القانون وتقدم الإنجاز
يتضمن التشريع 28 هدفاً، تقول وزارة البيئة إن 13 منها اكتملت - وإن كان بعضها متأخراً - بينما لا يزال العديد منها مستمراً بمواعيد نهائية تمتد لنهاية العقد. وتأكد التخلي عن هدف واحد على الأقل، فيما يبدو أن أهدافاً أخرى تراجعت، منها إلزام بزيادة مبيعات المركبات عديمة الانبعاثات، وخطة للنفايات الصلبة، واستراتيجية للنقل النشط، رغم تأكيد الحكومة استمرار العمل عليها.
يركز هالمان على أولوية "التحول النظيف المتجدد" لتحويل المقاطعة إلى "قوة عظمى في الطاقة" كما وصف رئيس الوزراء. ومن الأهداف المحورية: تحويل شبكة الكهرباء إلى 80% من مصادر متجددة، وخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 53% على الأقل دون مستويات 2005، وكلاهما بحلول 2030.
مخاوف بشأن أهداف 2030
بينما يؤكد هالمان أن المقاطعة على المسار الصحيح لتحقيق هذه المستهدفات، يعبر خبراء عن شكوكهم. تقول نورثروب إنها لم ترَ جهداً كافياً وموحداً من المقاطعة لإقناعها بأن العمل جارٍ لضمان تحقيق التخفيضات، مشيرة إلى أن خفض الانبعاثات ظل راكداً نسبياً في السنوات الأخيرة، وأن المقاطعة تعتمد بشدة على مزارع رياح برية لم تُبنَ بعد.
ترى مارلا ماكلود، مديرة البرامج في "مركز العمل البيئي" وعضو سابقة في الطاولة المستديرة (2021-2024)، أن المراجعة فرصة لتمديد أفق جهود المقاطعة لما بعد 2030. وتؤكد ضرورة استشارة الجمهور الأوسع، لكن بشرط توفر فهم مفصل للتقدم المحرز، وهو ما يتطلب معلومات أكثر شفافية.
أشار التقرير السنوي لخطة المناخ هذا العام إلى غياب الملحق الذي كان يفصل العمل المنجز في كل هدف، وبرر هالمان ذلك بـ"تغيير في التنسيق"، مؤكداً التزام الحكومة بالشفافية في إعداد التقارير.
قطاعات النقل والمباني تحتاج جهوداً إضافية
تعد الكهرباء أكبر مساهم في الانبعاثات في نوفا سكوشا، يليها النقل والمباني. تقول ماكلود إن خفض البصمة الكربونية للنقل يتطلب استثماراً حكومياً أكبر في النقل العام، مشيرة إلى إنشاء شركة "لينك نوفا سكوشا" عام 2021 لمعالجة قضايا النقل، لكن الملف لا يزال يتطلب عملاً كثيراً.
من جانب المباني، تقول لوري راند، متخصصة علوم البناء ومالكة مشاركة لشركة "هابيت ستوديو"، إن المقاطعة خفضت انبعاثات المباني بفضل القانون، لكنها تتساءل عن الخطوات اللاحقة. اعتمدت المقاطعة في 2025 مجموعة جديدة من قوانين البناء الفيدرالية لكفاءة الطاقة، مع معايير تصاعدية حتى 2027، لكن لا توجد التزامات بعد ذلك التاريخ، ما يخلق حالة عدم يقين للقطاع وسلاسل التوريد.



