تتجه أسعار النفط الخام نحو مزيد من التقلبات مع ميل تصاعدي، إذ تهيمن المفاوضات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران والمخاطر الجيوسياسية المستمرة، لا سيما تلك التي تهدد شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي، على تحركات السوق.
مفاوضات دبلوماسية ومخاطر إمداد
أكد محللون أن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وموقف واشنطن تجاه طهران سيكونان عاملين حاسمين في توجيه الأسعار، إلى جانب البيانات الأسبوعية لمخزونات النفط الأمريكية. وقال أجيت ميشرا، نائب رئيس الأبحاث في "ريليغار بروكينج": "من المرجح أن يظل النفط الخام متقلبًا مع ميل تصاعدي في الأسبوع المقبل، إذ لا يزال الخطر الجيوسياسي يفوق عوامل الطلب التقليدية".
أغلقت العقود الآجلة للنفط الخام تسليم نوفمبر على ارتفاع بلغ 137 روبية، أي 1.4%، لتسجل 9,937 روبية للبرميل في بورصة السلع المتعددة (MCX)، محققة مكاسب أسبوعية للأسبوع الرابع على التوالي. وفي الأسواق العالمية، صعدت عقود برنت تسليم ديسمبر بنحو 1% لتغلق عند 117.64 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 1% لتستقر عند 104.12 دولار.
إشارات دبلوماسية متبادلة
أعلنت إيران استلام رسالة من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس تهدف إلى إحياء محادثات السلام، في حين عاد وسطاء إقليميون إلى طهران لتسهيل اتفاق محتمل. قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المفاوضات مع إيران "تسير على ما يرام"، لكنه أضاف أنه "ليس في عجلة كبيرة" لإبرام صفقة. من جانبه، أفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن المحادثات مع وسطاء قطريين جارية حول خطة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين إذا تعاونت الولايات المتحدة.
مخاطر مستمرة على الملاحة والإنتاج
على الرغم من الانفتاح الدبلوماسي، لم تتبدد المخاطر التي تهدد الشحن البحري. وأشارت "تشويس بروكينج" إلى أن هجمات الناقلات المستمرة والتهديدات للملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب اشتباكات متصاعدة تشمل السعودية وقوات الحوثي، أبقت مخاطر الإمداد مرتفعة. وأضافت الشركة أن "قطر إنرجي" أعلنت يوم الأحد تعرض إحدى ناقلات الغاز الطبيعي المسال لأجسام مجهولة أثناء عبورها الخليج العربي.
في غضون ذلك، اتفق تحالف أوبك+ من الدول المنتجة للنفط مبدئيًا على الإبقاء على أهداف إنتاج ديسمبر دون تغيير، مما يشير إلى توقف تعديلات سياسة الإنتاج حتى العام المقبل، بينما تستعد المجموعة للتفاوض على حصص إنتاج 2027.
مستويات فنية وتوقعات
أشار ميشرا إلى أن تداول برنت حول 118 دولارًا يعكس علاوة مخاطر كبيرة وسط توترات أمريكية إيرانية مستمرة ومخاوف من تعطل الشحن عبر هرمز. ولفت إلى أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي لم يفعل الكثير لتهدئة مخاوف التضخم، مع تعقيد أسعار الطاقة المرتفعة للتوقعات النقدية العالمية. وتوقع أن يواجه برنت مقاومة عند 120 دولارًا، بينما تظل منطقة 110-112 دولارًا منطقة دعم مهمة، محذرًا من أن أي اختراق دبلوماسي قد يطلق موجة جني أرباح حادة.



