قفز سعر برميل النفط إلى نحو 110 دولارات، متجاوزًا التقديرات التي بُنيت عليها الموازنة العامة للدولة والبالغة 75 دولارًا، بفارق يصل إلى 35 دولارًا للبرميل. هذا الارتفاع لا يقتصر تأثيره على فاتورة الوقود التي يدفعها المستهلك، بل يمتد ليرفع تكلفة توفير الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الكهرباء، ما يزيد أعباء تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية والغاز.
الدولة تتحمل الجزء الأكبر من التكلفة
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال جلسة منتدى مصر 2026، أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من تكاليف إمدادات الطاقة رغم الضغوط على مواردها المالية. بدوره، أوضح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة تدرس ثلاثة مسارات للتعامل مع ارتفاع تكلفة الطاقة، لكل منها ثمنه الاقتصادي.
ثلاثة خيارات مطروحة
الخيار الأول يتمثل في تمرير الزيادة إلى المستهلك، ما يعني انعكاس ارتفاع تكلفة الاستيراد بصورة أكبر على أسعار الوقود والطاقة. الخيار الثاني هو تحمل الدولة الزيادة من مواردها أو اللجوء إلى الاقتراض لتوفير التمويل اللازم، وهنا تنتقل التكلفة من فاتورة الطاقة الحالية إلى المالية العامة وأعباء الدين مستقبلًا. أما الخيار الثالث فهو شراء كميات من المنتجات البترولية في حدود الموارد المتاحة، وهو ما قد يضغط على كميات الإمدادات المتوفرة للسوق ويزيد احتمالات اللجوء إلى إجراءات لتقليل استهلاك الكهرباء والطاقة.
تأثير ممتد لقطاعات أوسع
لا تتوقف المشكلة عند سعر البنزين، فطاقة الوقود تدخل في حركة البضائع والخدمات، والغاز الطبيعي يستخدم في إنتاج الكهرباء والصناعة، وبالتالي فإن ارتفاع تكلفة الطاقة يمكن أن يظهر لاحقًا في تكاليف التشغيل والإنتاج والنقل.
جهود لتقليل الحساسية لتقلبات الأسعار
في المقابل، تحاول الحكومة تقليل حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار الوقود من خلال خفض الاستهلاك والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة. وقال وزير المالية أحمد كجوك إن مصر نجحت في خفض استهلاك الوقود والغاز الطبيعي بنحو 20% من خلال إجراءات ترشيد، مشيرًا إلى أن إضافة كل جيجاوات جديدة من الطاقة المتجددة يمكن أن توفر نحو 250 مليون دولار من واردات الغاز.


