بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

عودة روسيا لأسواق الطاقة الغربية: مصالح تكتيكية وتنافس استراتيجي

عودة روسيا لأسواق الطاقة الغربية: مصالح تكتيكية وتنافس استراتيجي
اسواق الطاقة و الغاز · ١٦:٢٠:٢٨ - الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦

يرى المحلل إيغور يوشكوف، الخبير في صندوق أمن الطاقة الوطني والجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية، أن عودة روسيا إلى أسواق الطاقة الغربية تخضع لحسابات متباينة بين الولايات المتحدة وأوروبا، تمزج بين المصالح التكتيكية قصيرة المدى والتنافس الاستراتيجي طويل المدى.

الولايات المتحدة: تكتيك قصير المدى واستراتيجية منافسة

على الصعيد التكتيكي، تسعى واشنطن لاستئناف واردات الديزل الروسي عبر ترخيص عام، بهدف كبح الأسعار قبيل الانتخابات، وقد نجحت الخطوة في خفض أسعار البورصة الأمريكية من مستويات قياسية. غير أن المصلحة الاستراتيجية الأمريكية تقضي بإخراج الغاز والنفط الروسي من الأسواق العالمية، إذ تعد الولايات المتحدة منافسًا مباشرًا في قطاع الغاز، وتفرض عقوبات على مشروعات غاز طبيعي مسال روسية جديدة مثل "أركتيك إل إن جي 2" لدفع المنافس خارج السوق.

في المقابل، تدرس شركات أمريكية الاستفادة من خبرة شركة "نوفاتك" الروسية في بناء منصات خرسانية لمشروعات غاز في ألاسكا، مقلدةً التقنية المستخدمة في "أركتيك إل إن جي 2"، ما يعكس تعاونًا تكتيكيًا محدودًا.

أوروبا: مقاومة تكتيكية ومصلحة استراتيجية

تتبنى أوروبا موقفًا معاكسًا: ترفض تكتيكيًا استئناف الواردات الروسية رغم ارتفاع أسعار الغاز إلى 1200 دولار لكل ألف متر مكعب مع بداية موسم التدفئة، وتتمسك بحظر واردات الغاز المسال الروسي من يناير 2025، وبحظر الغاز عبر الأنابيب من نوفمبر 2027. استراتيجيًا، ترى أوروبا مصلحة في استيراد النفط والغاز والمنتجات البترولية والفحم الروسيين، ويتوقع يوشكوف عودة تدريجية للإمدادات بعد انتهاء الصراع في أوكرانيا، وإن استغرقت سنوات.

البنية التحتية للغاز: خيارات معقدة

تبقى عدة مسارات محتملة: خط "نورد ستريم 2" الذي لم يكمل إجراءات الاعتماد الألمانية، وخط "يامال-أوروبا" الذي يتطلب إعادة حصة "غازبروم" (49%) في شركة "يورو بول غاز" البولندية ورفع العقوبات الروسية المقابلة، والمسار الأوكراني عبر "سوخرانوفكا" و"سودجا" القابل للإصلاح خلال شهر بقرار سياسي أوروبي.

التكيف الروسي وآفاق المستقبل

أعادت روسيا توجيه صادراتها النفطية إلى الهند والصين، والمنتجات البترولية إلى تركيا والبرازيل والمغرب ومصر وآسيا. انخفض إنتاج "غازبروم" لصعوبة تحويل مسارات الغاز، لكن العائدات النفطية تعوض الفارق، ولم تحدث كارثة للميزانية أو الشركة. الخلاصة أن نمط العلاقات الحالي غير نمطي، والوضع الطبيعي المستقبلي يتمثل في منافسة مع الولايات المتحدة وتعاون اقتصادي متبادل المنفعة مع أوروبا.

شارك الخبر: