أصبحت صادرات النفط الإيرانية عبر البحر بالغة الصعوبة ومحفوفة بالمخاطر في ظل الحصار البحري والعقوبات الأميركية المشددة، إذ تشير تقارير مؤسسات تتبع الناقلات إلى نفاد المخزونات العائمة من النفط والمكثفات الإيرانية التي كانت موجودة خارج نطاق الحصار، وتوقف عمليات التحميل في جزيرة خارك، المركز الرئيسي للتصدير.
تراجع المخزونات العائمة وتوقف التحميل
قدرّت مؤسسة «كبلر» مخزونات النفط الخام والمكثفات الإيرانية على متن ناقلات خارج نطاق الحصار بنحو 88.8 مليون برميل في 14 يوليو 2026، لتراجع تدريجيًا حتى وصلت إلى الصفر تقريبًا في مطلع أكتوبر، مع تسليم الشحنات الأخيرة إلى الصين. وأفادت المؤسسة أيضًا بتوقف عمليات التحميل في جزيرة خارك، ما يعني توجه الجزء الأكبر من الإنتاج للاستهلاك المحلي. وبحسب بيانات «تانكر تراكرز»، سجلت صادرات النفط الخام الإيرانية انخفاضًا بنسبة 100% خلال الفترة 1-22 أكتوبر مقارنة بمتوسط ما قبل الحرب، بعد أن كانت بلغت نحو مليوني برميل يوميًا في مارس الماضي.
الصين تقلل المشتريات وتتجه لبدائل
أصبحت الصين المشتري شبه الوحيد للنفط الإيراني خلال سنوات العقوبات، لكن ضغوط الحصار البحري وتهديدات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت للمصافي الخاصة دفعت المصافي الصينية إلى استبدال النفط الإيراني بإمدادات من العراق والإمارات وقطر وروسيا. وزادت مشتريات الصين من خام «إسبو» الروسي الذي يُتداول بعلاوة سعرية على برنت، كما ارتفعت صادرات العراق إلى نحو 2.34 مليون برميل يوميًا في أغسطس، مع شراء شركات مثل «بتروتشاينا» كميات كبيرة.
إيران تبحث عن منافذ برية عبر دول الجوار
في ظل تعذر التصدير البحري وارتفاع تكلفة النقل بالقطارات، يرى خبير شؤون الطاقة حميد حسيني أن إيران يمكنها تصدير نحو 100 ألف برميل يوميًا عبر خط أنابيب مصفاة تبريز إلى تركيا، و60-70 ألف برميل إلى باكستان، و70-80 ألف برميل إلى طاجيكستان وأوزبكستان، إضافة إلى كميات لإقليم كردستان العراق، ليصل الإجمالي إلى 250-300 ألف برميل يوميًا. وشدد حسيني على أن هذا الحل جزئي وقصير المدى، مؤكدًا ضرورة معالجة الأزمة عبر الدبلوماسية وفك عقدة العقوبات.



