كتبت: سلمي السقا
تواجه الهند أزمة بطالة الشباب، التي تمثل أحد أبرز التحديات التي تحاول حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي مواجهتها. تشير العديد من المؤشرات إلى الفجوة الواسعة بين الطموحات الاقتصادية للدولة والواقع الذي يعيشه ملايين الشباب الخريجين، مما أثار حالة من الإحباط العميق في صفوفهم.
احتجاجات طلابية واسعة النطاق
شهدت الهند في الآونة الأخيرة تسرب ورقة امتحان أدت إلى إعادة اختبار دخول الأطباء، ما أسفر عن احتجاجات طلابية كبيرة. وقد قاد هذه الاحتجاجات حركة شباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي تُعرف باسم “حزب الجانتا الصرصور”. ومع أن فضيحة تسرب الامتحانات كانت شرارة الاحتجاجات، إلا أن الاقتصاديين يرون أن هذه الاحتجاجات تعكس مشكلة أعمق خاصة بشريحة واسعة من الشباب الذين يجدون صعوبة كبيرة في العثور على وظائف مستقرة ومجزية.
تحديات الخريجين الشباب
يُظهر الاحتجاج الذي شهدته العاصمة دلهي في 20 يوليو، تخوف الشباب من انعدام الأمل في الحصول على وظائف، حيث انتحر أكثر من 20 طالباً بعد تسرب الامتحانات. يعبر أبهيط موهاني، شاب في السابعة والعشرين من عمره، عن استيائه بوضوح، متسائلاً عن إمكانية بناء مستقبل مناسب في ظل هذه التحديات.
تُعتبر الهند أكبر دولة على مستوى العالم من حيث عدد خريجي جيل الألفية، لكنها تواجه مع ذلك صعوبات جسيمة في قطاع التشغيل. وقد أشارت تقارير حديثة إلى أن نسبة البطالة بين الخريجين من الفئة العمرية بين 15 و25 عاماً تقترب من 40%.
الاعتماد على امتحانات الدخول
مع تدهور الفرص المتاحة، أصبح الملايين من الشباب يعتمدون بشكل متزايد على امتحانات دخول صعبة للحصول على وظائف في مجالات مثل الطب والهندسة. تتحدث أديتي غارغ، 24 عاماً، عن حسرات جيلها في العثور على عمل مجزٍ في مدينة بنغالور، إذ تعاني من أن الرواتب لا تتناسب مع تكاليف المعيشة.
تعتبر وظائف الحكومة والطب من القوى الجاذبة لكثير من الشباب، في حين تشير دراسة أكاديمية إلى أن معظمهم يتجه نحو امتحانات مثل NEET، في أمل الحصول على وظائف مضمونة، بينما يظل تقريباً 50% من الخريجين بلا عمل.
تداعيات الأزمة على الساحة السياسية
تعكس هذه الأزمة عدم توازن النمو بين التعليم والتوظيف. كما كان للاحتجاجات تأثير واضح على الساحة السياسية، فقد استقال وزير التعليم، وعيّن مودي وزيراً جديداً ووعد بتشكيل فريق عمل لإعادة هيكلة النظام التعليمي. بالإضافة إلى ذلك، تم إصدار قانون جديد يعاقب بشدة على تسرب أوراق الامتحانات.
ومع كل هذه التغييرات، لا يزال الشباب مثل أرشيا ماثور، 21 عاماً، يتساءلون عن إمكانية تحسين فرصهم. إن التحولات السياسية والاجتماعية التي نجم عن هذه القضية تظهر عمق التحديات التي تواجه بناء مستقبل أفضل. تتطلب الأعداد المتزايدة من الشباب أصحاب الشهادات العليا في الهند حلولاً مستدامة لضمان مستقبلهم الوظيفي، وهو أمر يعتبر ضرورياً لاستقرار الاقتصاد الهندي على المدى الطويل.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
