رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
عاجل

المعايير المزدوجة في القضايا الأوروبية

المعايير المزدوجة في القضايا الأوروبية

كتبت: سلمي السقا

تنتشر في الساحة الأوروبية معايير مزدوجة تثير القلق. فقد بدأت هذه المعايير في الحضور منذ أن اختار الغرب دعم أوكرانيا في صراعها مع روسيا، وهو اختيار لا يتماشى مع رغبات قطاع واسع من سكان العالم، بل ويتجاهل الأحداث التاريخية المحيطة بهذا الصراع.

العوامل التاريخية والدوافع الخفية

يتم تجاهل التاريخ المعقد الذي أدى إلى غزو روسيا لأوكرانيا، حيث يتم تقديم الرواية بنمط أيديولوجي يهدف إلى خلق حالة من الخوف وقبول الخيارات الجيوسياسية التي تثير الاستياء الدولي. يُنظر إلى الحرب على أنها معركة حرية ضد بوتين، لكنها تخفي في طياتها صراع ثقافي مُعقد يتعلق بماضي وحاضر ومستقبل روسيا كقوة عظمى.

تجدد ظاهرة العداء لروسيا

تشهد الساحة الرياضية والثقافية تصاعداً في “رهاب روسيا” الذي يهدف إلى معاقبة أي شخصية تتعامل أو تتواصل مع روسيا. وعلى سبيل المثال، يعيش المدرب الإيطالي أندريا بيرلو تحت ضغط شديد بسبب ارتباطه بشركة مراهنات روسية. يُعتبر هذا الرابط تمثل انتهاكاً للقيم الديمقراطية والرياضية، الذي يتشابه مع التعامل الغربي مع قضايا أخرى، كالتعامُل مع الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

اختلال التوازن في ردود الفعل السياسية

تُظهر ردود الفعل السياسية في أوروبا تناقضاً صارخاً. حيث يتغاضى كثير من السياسيين عن الانتهاكات الإسرائيلية تحت ذريعة الدفاع عن النفس، بينما تثار ضجة كبيرة حول أندريا بيرلو لمجرد ارتباطه بشركة روسية. تتعرض أي محاولات للتعبير عن الدعم لفلسطين أو التنديد بالتصرفات الإسرائيلية للرقابة والتجنب.

تعزيز قراءة أحادية للحقائق

تعمل وسائل الإعلام الأوروبية على تعزيز رواية واحدة تُعبر عن مصالح قوى معينة، مما يؤدي إلى تلاعب بالحقيقة. يُشار إلى المستوطنين الإسرائيليين على أنهم “متنزهون”، بينما يُسار إلى الفلسطينيين على أنهم ضحايا عنف مستمر. هذه الرواية الأحادية تعكس عدم التجانس والنفاق في المعاملة المزدوجة للمعايير الأخلاقية والسياسية.

العبث بالمبادئ الرياضية والفنية

تتجلى آثار هذه المعايير المزدوجة في الدمار الذي يلحق بالفنون والرياضة. يُنظر إلى أندريا بيرلو كرمز للإخفاق والمواقف السلبية، بينما تُغض العين عن الشخصيات الرياضية التي تتواصل مع الجهات الأكثر قسوة. وهذا يُظهر أن الأمور ليست متعلقة بالقيم الحقيقية، بل هي دلالات على رغبة في تطويع القيم لخدمة أجندات سياسية محددة.

دعوة للتأمل والنقد الذاتي

يجب على المجتمعين الأوروبي والدولي إعادة التفكير في المعايير التي يتم اتباعها. لماذا يُعتبر الارتباط بالشركات الروسية جريمة بينما تُعتبر العلاقات مع الكيانات الأخرى مقبولة؟ الأمر يحتاج إلى وقفة تأمُّل تتجاوز النقاشات التقليدية، للتأمل في نقطة التوازن بين الحقيقة والسلطة.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

```