سجلت الطاقة المتجددة نسبة قياسية بلغت 80.5% من الطلب على شبكة الكهرباء الرئيسية في أستراليا في منتصف سبتمبر، مما يعزز إمكانية تحقيق خطة الحكومة الفيدرالية للوصول إلى 82% من توليد الكهرباء من مصادر متجددة بحلول نهاية العقد الحالي. ورغم أن هذا الرقم يمثل إنجازاً بارزاً في مسيرة تحول الطاقة في البلاد، أكد فريديريك غودميل، الرئيس التنفيذي لإدارة الطاقة في شركة "شنايدر إلكتريك"، أن تحقيق هدف 2030 لا يزال يمثل تحدياً كبيراً.
تحديات البنية التحتية للشبكة
بلغت حصة الطاقة المتجددة 42.7% من كهرباء أستراليا في عام 2025، وهو مستوى قياسي جديد، لكن غودميل شدد على أن الاستثمار المستمر في تحديث البنية التحتية للشبكة وتوسيع قدرات التوليد المتجدد سيكون حاسماً لتحقيق الهدف. وأوضح أن تجاوز 80% من الطلب لحظياً يختلف تماماً عن الحفاظ على حصة 82% على مدار العام، مشيراً إلى أن أولوية المرحلة المقبلة تكمن في ضمان قدرة شبكة الكهرباء على مواكبة طموحات الطاقة المتجددة من خلال توسيع سعة النقل، وتسريع ربط المشاريع، وتوسيع نطاق تخزين الطاقة.
ضغوط عالمية على شبكات الكهرباء
أشار غودميل إلى أن أستراليا ليست وحدها في مواجهة هذه التحديات، إذ تشهد أنظمة الطاقة عالمياً إعادة تشكيل بسبب النمو السريع للطاقة المتجددة الموزعة، إلى جانب تزايد الطلب على الكهرباء من الكهربة والنشاط الصناعي والبنية التحتية الرقمية. وهذا يضع ضغوطاً أكبر على شبكات لم تُصمم أصلاً لاستيعاب تدفقات طاقة متنوعة ومتغيرة، مؤكداً أن الأولوية ليست مجرد بناء المزيد من محطات التوليد، بل ضمان قدرة الشبكات على استيعاب وتوزيع هذه الطاقة بكفاءة.
دور الرقمنة والتخزين والمرونة
أكد الرئيس التنفيذي أن الرقمنة، وأنظمة إدارة الطاقة الذكية، وتخزين الطاقة، وزيادة مرونة الشبكة ستكون أساسية لجعل هذا التحول موثوقاً ومستداماً. وأضاف أن الاستثمار في تحديث الشبكة، وتخزين البطاريات، ومرونة جانب الطلب يمكن أن يساعد المشغلين على الاستفادة المثلى من البنية التحتية القائمة، وتحسين الرؤية في تدفقات الكهرباء، والاستجابة بفعالية أكبر لتقلبات التوليد المتجدد.
خيارات استراتيجية للحكومات والشركات والمنازل
دعا غودميل إلى عمل منسق بين الحكومة والصناعة والأسر لتسريع التحول. بالنسبة للحكومات ومشغلي الشبكات، أولوية تسريع تحديث الشبكة، وتبسيط إجراءات الترخيص، وإنشاء أطر تنظيمية تشجع الاستثمار في تخزين الطاقة ومرونة الطلب. أما الشركات، فبإمكانها تبني أنظمة إدارة طاقة ذكية، وحلول الشبكات الدقيقة، والتوليد المتجدد في الموقع، وتخزين البطاريات لإدارة التكاليف وتعزيز المرونة. وللأسر دور محوري عبر الجمع بين الطاقة الشمسية على الأسطح، وبطاريات المنازل، وتقنيات الإدارة الذكية، وبرامج الاستجابة للطلب لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
تطورات تكنولوجية واعدة
سلط غودميل الضوء على ابتكارات تتجاوز التوليد المتجدد، مثل تقنيات المنازل الذكية التي تتيح للمستهلكين فهم واستخدام الطاقة بشكل أفضل، وأنظمة إدارة الطاقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في المباني التجارية التي تستهلك نحو 25% من كهرباء أستراليا. وذكر منصة "إيكوستراكشر فورسايت" من "شنايدر إلكتريك" كمثال على دمج البيانات التشغيلية مع رؤى الذكاء الاصطناعي والأتمتة، مما قد يرفع الكفاءة بنسبة 50% ويسرع حل المشكلات الكهربائية والميكانيكية بنسبة 90%.



