قفز التضخم في منطقة اليورو إلى 4% في أكتوبر الماضي، مسجلاً أعلى مستوى في ثلاث سنوات، فيما سجلت إسبانيا 4.9%، ما دفع الأسواق لتوقع رفعين إضافيين لأسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي في اجتماع 17 ديسمبر، ليصل سعر إيداع الودائع إلى 3%.
التضخم يقفز إلى 4% في منطقة اليورو
وفقاً لتحليلات كاكسا بنك ريسيرش، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في منطقة اليورو بمقدار نقطتين أساسيتين عن سبتمبر، بينما اتسعت الفجوة مع إسبانيا التي تقترب من حاجز 5%. هذا التباعد ينعكس مباشرة على الرهونات العقارية المتغيرة والقروض الاستهلاكية وفواتير الطاقة.
تحذيرات لاغارد من الطاقة والذكاء الاصطناعي
أعادت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، تشكيل توقعات السوق بتحذيرها من أن الطاقة والذكاء الاصطناعي قد "تفكك" استقرار الأسعار. أوضحت لاغارد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قصة إنتاجية، بل أصبح قصة تكاليف: مراكز البيانات ترفع الطلب على الكهرباء، والاستثمارات في السعة تمتص المدخرات، والخدمات التكنولوجية المكثفة تضغط على الأسعار من جانب العرض.
الأسواق تراهن على رفعين للفائدة إلى 3%
يتوقع إينريك فرنانديز، كبير الاقتصاديين في كاكسا بنك، رفعين إضافيين لأسعار الفائدة، مع إبقاء الباب مفتوحاً لرفع ثالث إذا ظل النفط متوتراً. إجماع مراقبي البنك المركزي الأوروبي (ECBWatch) يعطي رفعاً أول في اجتماع ديسمبر، بينما تعتمد الحاجة لرفع ثالث على مسار أسعار النفط.
إسبانيا في قلب العاصفة: ديون مرتفعة ورهونات متضررة
تواجه إسبانيا وضعاً حساساً مع دين عام يقترب من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وغالبية الرهونات العقارية مرتبطة بيوريبور 12 شهراً، ما ينقل ارتفاع تكلفة التمويل إلى الأقساط الشهرية قبل الإحصائيات الرسمية. خفض كاكسا بنك توقعات النمو الإسباني لـ 2027 إلى 2%، بانخفاض ست أعشار عن تقدير 2026.
ثلاثة محاور تراقبها فرانكفورت
يركز البنك المركزي على ثلاثة محاور: أولاً، الطاقة، حيث تحافظ الحرب في الشرق الأوسط والوضع في إيران على ضغوط النفط. ثانياً، السياسة المالية الفرنسية، التي تلوث عوائد الديون السيادية وتعقد حسابات فرانكفورت. ثالثاً، الذكاء الاصطناعي، حيث خطر فك استقرار التوقعات التضخمية هو ما لا يستطيع بنك مركزي تحمله.
سيناريو 2011 يخيم على قرارات ديسمبر
يستحضر المراقبون سابقة يوليو 2011 عندما رفع جان كلود تريشيه الفائدة مرتين وسط أزمة ديون جنوب أوروبا، واضطر البنك للتراجع لاحقاً لكن بعد أن لحق الضرر بالائتمان والتوظيف. يضاف إلى ذلك تجديد قيادة البنك المركزي مع مغادرة إيزابيل شنابل لصندوق النقد الدولي في يناير 2027، ونهاية ولاية كبير الاقتصاديين فيليب لين في مايو 2027، ما ينقل إشارة مصداقية يسعرها السوق بعلاوة مخاطر.



