تتصاعد حالة الاستياء في جوهانسبرج، كبرى مدن جنوب أفريقيا وعاصمتها التجارية، مع تفاقم أزمات البنية التحتية قبل أسبوع واحد من الانتخابات المحلية المقررة في الرابع من نوفمبر. وتبرز في منطقة "ألكسندرا" أكوام القمامة المتعفنة على الأرصفة، بينما تتدفق مياه ملوثة ذات رائحة كريهة من قنوات التصريف إلى نهر "جوكسكي".
أزمات متراكمة في الخدمات الأساسية
يواجه سكان المدينة انقطاعات متكررة في الكهرباء والمياه، وانتشار الحفر في الطرقات، وسط اعتراف رسمي بفشل العديد من البلديات في تلبية احتياجات المواطنين. وأقر الرئيس سيريل رامافوزا بأن "عددًا كبيرًا جدًا من بلدياتنا يفشل في تلبية احتياجات وتوقعات الناس".
في السنة المالية 2024-2025، حصلت 39 حكومة محلية فقط (15% من الإجمالي) على تقرير تدقيق "نظيف"، بينما تعاني ثلثا البلديات من "ضائقة مالية" وفق تقرير مكتب الميزانية البرلماني. وتقدر السلطات عجز الإنفاق المتراكم على البنية التحتية في جوهانسبرج بـ 220 مليار راند (9.9 مليار جنيه إسترليني).
انقطاعات الكهرباء والمياه تثير احتجاجات شعبية
في اجتماع عام بمنطقة "رابي ريدج"، وجه نحو 400 مواطن انتقادات حادة لرئيس البلدية دادا موريرو ومسؤولي شركة "سيتي باور" للكهرباء. وروى سكان معاناتهم من انقطاع الكهرباء لستة أشهر، وفواتير كهرباء تفوق دخولهم التقاعدية، بينما تعاني ضواحٍ ميسورة مثل "ميلفيل" و"ويستدين" من انقطاع المياه لأسابيع.
تقول كيت سبيلر، مستشارة إدارية: "الكلمة التي تصف الوضع بدقة هي اليأس.. أنت تعيش في حالة تخطيط دائم للحصول على المياه". وتضطر للذهاب يوميًا إلى مسجد به بئر ارتوازية لملء زجاجات مياه للاستخدام المنزلي.
اتهامات بالفساد وعصابات منظمة
أرجع موريرو انقطاعات الكهرباء إلى "انهيار" محطة فرعية بسبب "أعمال التخريب" وعصابات منظمة، مؤكدًا التعاون مع شرطة جوهانسبرج الحضرية للتصدي لذلك. لكن تقريرًا لـ "المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود" أشار إلى أن "فشل الحوكمة أدى إلى نشوء منظومة إجرامية متكاملة".
أكد رشيد سيدات، المدير التنفيذي لـ "مرصد منطقة غوتنغ الحضرية"، أن الفساد متجذر في النظام بأكمله، بدءًا من رشى بسيطة وصولًا إلى صفقات بـ 200 مليون راند، وأصبح "أمرًا مقبولاً".
الانتخابات المحلية.. اختبار للتحالفات الحزبية
يخوض "التحالف الديمقراطي" (ثاني أكبر حزب) حملة قوية بقيادة هيلين زيلي (75 عامًا) للإطاحة بـ "حزب المؤتمر الوطني الأفريقي" الحاكم وشركائه في الائتلاف. وأظهرت استطلاعات أكتوبر تقدم التحالف الديمقراطي بنسبة 29-36% مقابل 22-27% للمؤتمر الوطني.
ترى زيياندا ستورمان من "أفريكا براكتيس" أن فهم جوهانسبرج يتطلب النظر لمقاطعة جوتنغ بأكملها، حيث توجد علاقة عمل بين المؤتمر الوطني، و"المناضلون من أجل الحرية الاقتصادية"، و"أكشن إس إيه" في البلديات الثلاث الكبرى، محذرة من أن ائتلافًا مشابهًا قد يعني "خمس سنوات أخرى من التراجع".



