ينفذ قطاع البترول المصري استراتيجية متكاملة لخفض الانبعاثات الكربونية تتماشى مع الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 والمساهمات المحددة وطنيًا، مستهدفة تحسين كفاءة الموارد وتقليل الفاقد وجذب الاستثمارات الخضراء. وتأتي هذه الجهود في إطار التزامات مصر الدولية بعد استضافة قمة المناخ COP27 في شرم الشيخ عام 2022 والمشاركة في مؤتمرات الأطراف اللاحقة.
محاور الاستراتيجية الستة
تعتمد وزارة البترول والثروة المعدنية على خطة عمل متعددة المسارات ترتكز على ستة محاور رئيسية:
أولًا: ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين الكفاءة التشغيلية عبر تطبيق أنظمة إدارة الطاقة وفق معيار ISO 50001، وتحديث المعدات، واسترجاع الحرارة المفقودة في وحدات التكرير والبتروكيماويات لتوليد البخار والكهرباء.
ثانيًا: العمل على إنهاء الحرق الروتيني للغازات بحلول 2030 وفق مبادرة البنك الدولي التي انضمت إليها مصر عام 2017، من خلال إنشاء شبكات تجميع متطورة لنقل الغازات المصاحبة والاستفادة منها كوقود أو كلقيم، وقد أسفرت 22 مشروعًا عن خفض سنوي يتجاوز مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.
ثالثًا: مراقبة تسريبات غاز الميثان باستخدام تقنيات متطورة تشمل طائرات بدون طيار مزودة بكاميرات حرارية ومجسات ليزر، تماشيًا مع تعهد الميثان العالمي الذي انضمت له مصر عام 2022.
رابعًا: تقنيات احتجاز وتخزين واستخدام الكربون (CCUS) عبر دراسة مشروعات لالتقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من العمليات الصناعية وإعادة استخدامها في تحسين إنتاج البترول أو تخزينها في تكوينات جيولوجية ناضبة.
خامسًا: التوسع في الربط الكهربائي والطاقة المتجددة في حقول الإنتاج والمصافي بالصحراء الشرقية وسيناء للاستغناء عن مولدات الديزل، إلى جانب إدخال الطاقة الشمسية لتغذية المواقع النائية.
سادسًا: التحول الرقمي والابتكار المؤسسي من خلال دمج أدوات الرقمنة والذكاء الاصطناعي وبناء النماذج الرقمية (Digital Twins) لمحاكاة العمليات وتحديد الفاقد، وإطلاق منصات رقمية لحساب البصمة الكربونية للشركات التابعة.
مشروعات تطبيقية على أرض الواقع
أسهمت مشروعات الربط الكهربائي التي نفذتها الهيئة المصرية العامة للبترول في خفض استهلاك الغاز الطبيعي وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا، مع الاستغناء عن مولدات الديزل وتحقيق وفورات في استهلاك السولار وتكاليف التشغيل والصيانة. وتلعب وحدات استرجاع الأبخرة دورًا حيويًا في موانئ ومستودعات تداول المنتجات البترولية، حيث تلتقط أبخرة الهيدروكربونات المتطايرة أثناء الشحن والتفريغ وتحولها إلى سوائل قابلة للاستخدام، مما يمنع تسربها للغلاف الجوي ويحقق عائدًا اقتصاديًا.
الشراكات الدولية وبناء القدرات
عقدت وزارة البترول شراكات استراتيجية مع شركات الطاقة العالمية ومؤسسات التمويل الدولية لنقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة وتدريب الكوادر الوطنية. وتعمل الدورات التدريبية وورش العمل المستمرة التي تنظمها الهيئة والشركات القابضة على نشر الوعي بمفهوم البصمة الكربونية وطرق تقليل الانبعاثات المؤسسية والفردية، كعنصر أساسي لنجاح استراتيجية خفض الانبعاثات في قطاع البترول المصري.


