تصدّر الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية ومرونة منظومات الطاقة أعمال اليوم الثالث من معرض ومؤتمر «أديبك 2026» في أبوظبي، حيث بحث قادة قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والاستثمار سبل تطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع لرفع الإنتاجية وتحسين الأداء التشغيلي ودعم منظومات طاقة أكثر أمنًا.
من التجريب إلى التطبيق المؤسسي
عكست المناقشات تحوّلًا أوسع يشهده القطاع من مرحلة التجريب إلى التنفيذ الفعلي. وأكد المتحدثون أن الاستفادة الكاملة من إمكانات الذكاء الاصطناعي مرهونة بتوافر البيانات والبنية التحتية وأطر الحوكمة والاستثمارات اللازمة لدمج التقنية في العمليات الصناعية المعقدة.
قال هلموت فون شتروفه، الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس» في الإمارات والشرق الأوسط، إن القيمة الأكبر للذكاء الاصطناعي تتجلّى في قدرته على تطوير القطاعات والخدمات الأساسية، وجعل العمليات الحيوية أكثر إنتاجية وموثوقية وكفاءة في استخدام الموارد.
شراكات عابرة للقطاعات
سلّطت الجلسات الضوء على أهمية التعاون بين قطاعَي الطاقة والتكنولوجيا. وبحث جون جيلي، الرئيس التنفيذي لشركة «كنت»، والدكتور أحمد محمد العبري، الرئيس التنفيذي لشركة «أدنوك البرية»، كيف تسهم الشفافية والتقنيات الرقمية وتبادل البيانات في إرساء شراكات صناعية أعمق.
أشار جيلي إلى أن الأمر لم يعد متعلقًا بالطاقة وحدها، بل بربط الطلب العالمي المتزايد على البيانات بالطلب على الطاقة، مؤكدًا سعي الدول للسيطرة على بياناتها ومواردها الطاقوية.
البنية التحتية للبيانات والحوكمة
ناقش خبراء من «إس إل بي» و«موانئ دبي العالمية» و«إنسبشن 42» الأسس البيانية والبنية التحتية الرقمية ونماذج التشغيل المطلوبة قبل دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات على نطاق واسع. وأجمعوا على أن القيمة تتحقق عندما يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كقدرة مؤسسية أساسية لا كمشروعات تجريبية منفصلة.
أكد أشيش كوشي، الرئيس التنفيذي لـ«إنسبشن 42»، أن المعادلة ليست ذكاءً اصطناعيًا في مواجهة البشر، بل بشرًا تتعزز قدراتهم بالذكاء الاصطناعي.
برزت قضايا سيادة البيانات والأمن السيبراني في جلسة ناقشت الجهات التي ينبغي أن تتحكم في البيانات المتداولة عبر منظومات الطاقة. شدّد دينيس جول، الرئيس التنفيذي لـ«إيه آي كيو»، على أن الثقة أساس توسّع استخدام هذه التقنيات، مشيرًا إلى منظومة الإمارات المكوّنة من خمس طبقات: الطاقة، البيانات، البنية التحتية، السحابة السيادية، والنماذج الآمنة.
تمويل المشروعات وسياسات مرنة
في جلسة عن أمن البنية التحتية المادية، قال طارق الملا، مؤسس «لومينانت لاستشارات الطاقة» ووزير البترول المصري الأسبق، إن الحكومات بحاجة إلى مزيد من المرونة والحوافز لجذب استثمارات القطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية للطاقة.
أضافت السفيرة مارتينا سترونغ، الرئيسة الإقليمية لأوروبا الوسطى والشرق الأوسط في «بكتل»، أن الأسواق باتت تقيّم جدوى الاستثمار في المشروعات الكبيرة والمعقدة بطريقة مختلفة عما سبق، لا سيما في المنطقة.
تقنيات ناشئة: روبوتات وتوائم رقمية
قدّمت منطقة الذكاء الاصطناعي الموسّعة عروضًا عملية تُظهر انتقال التقنية من التجريب إلى التطبيق التشغيلي، شملت نمذجة المكامن، العمليات ذاتية التشغيل، إدارة شبكات الكهرباء، والروبوتات.
أعلنت «ستون ريدج تكنولوجي» أول طبقة مصممة بالذكاء الاصطناعي لمعالجة البيانات حول برنامج «إيكيلون» لمحاكاة المكامن. واستعرضت «هانيويل» حلول التشغيل الذاتي عبر منصة «هانيويل فورج أبستريم».
برزت الروبوتات عبر عرض «إي واي» و«جيكو روبوتكس» لروبوتات قادرة على التسلق والزحف والسباحة والطيران لفحص البنية التحتية الحيوية، وروبوتات «Sinaha» المتنقلة ذاتية التشغيل التي سيبدأ تصنيعها في الإمارات مطلع 2027. ضمت منطقة الرقمنة تقنيات التوائم الرقمية، الحوسبة الطرفية، البرمجيات الصناعية، وحلول الأمن السيبراني.


