رصد علماء غاز كلوريد الهيدروجين في الغلاف الجوي للمريخ خلال موسم الأوج البارد، وهو وقت لم يكن متوقعًا فيه وجود هذا الغاز، مما يشير إلى عمليات نارية جارية في باطن الكوكب الأحمر.
تفاصيل الدراسة ونتائجها
حلل الباحثون بيانات من مجموعة الكيمياء الجوية على متن مدار الغاز النادر التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، ولاحظوا تركيزات من كلوريد الهيدروجين بمستويات أجزاء في المليار في الغلاف الجوي للمريخ. وثق الفريق تركيزات أعلى من المتوقع خلال موسم الأوج البارد بالقرب من منطقة بركان ألبا مونس.
فحص العلماء أيضًا صورًا عالية الدقة من كاميرات (HiRISE) و(CaSSIS) و(CTX) أسفل مواقع الرصد، وحددوا شقوقًا ضيقة يتراوح عرض بعضها بين عشرات السنتيمترات، وتشكل في أماكن أسرابًا تمتد لعشرات الكيلومترات على طول التلال الطبوغرافية. هذه الميزات لم تُحدد سابقًا على المريخ، وتتوافق مع أنماط تكتونية وبركانية واسعة النطاق في المنطقة.
تفسير وجود الغاز وآثاره
يقترح العلماء أن مثل هذه الكسور قد تعمل كممرات لصعود كلوريد الهيدروجين من أجسام صهارية في الأعماق، ربما بعد تفاعلها مع تربة دائمة التجمد غنية بالجليد. النظام لا يتطلب بالضرورة إشارة حرارية كبيرة، ما قد يفسر سبب فشل عمليات البحث القائمة على الحرارة في اكتشاف براكين نشطة.
قال باحث جامعة برن نيكولاس توماس وزملاؤه: "على المريخ، كما على الأرض، بدأت دورة الكلور بانبعاثات بركانية من الباطن العميق عند تراكم الكوكب، وغذتها الثورات البركانية اللاحقة، وبسبب حركته العالية وذوبانيته، أُعيد تدوير الكلور باستمرار في الماء والرواسب والتربة المتجمدة وسحب الجليد". وأضافوا: "ومع ذلك، على عكس الأرض، فإن غياب إعادة التدوير بسبب الصفائح التكتونية يجعل المصدر البركاني على الأرجح المدخل الرئيسي لنظام السطح والغلاف الجوي على المريخ".
معدلات التسرب ومقارنتها بالبراكين الأرضية
بافتراض عمر جوي ليوم مريخي واحد (سول) لكلوريد الهيدروجين، قدر المؤلفون معدل تسرب يقل عن 3 كيلوجرامات في الثانية. هذا المعدل قابل للمقارنة مع الحد الأدنى للتدفقات في البراكين الأرضية، التي تتراوح من بضع كيلوجرامات إلى أكثر من 100 كيلوجرام في الثانية.
لا يعتقد الباحثون أن الإطلاق الموسمي الأكبر لكلوريد الهيدروجين خلال الحضيض، المقدر بنحو 180 كيلوجرامًا في الثانية، بركاني بشكل مباشر. ومع ذلك، يقترحون أن بعض ذلك الكلور قد يكون في الأصل ناريًا في النهاية، متداولًا بين الغلاف الجوي والمخازن السطحية مثل البيركلورات والجليد.
الخلاصة العلمية والدراسة المنشورة
خلص الفريق إلى أن "وجود كلوريد الهيدروجين وتغيره في الغلاف الجوي للمريخ يبدو محكومًا بتفاعل بين نشاط بركاني عرضي، وعمليات جوية، وتخزين طويل الأمد في أملاح سطحية وبيركلورات وجليد حامل لكلوريد الهيدروجين". نُشرت الدراسة اليوم في مجلة (Science Advances) تحت عنوان "اكتشافات HCl الغامضة كتوقيع محتمل للنشاط الناري على المريخ"، للباحث ألكسندر تروخيموفسكي وزملائه (2026).



